شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تعرف إيه عن المنطق – محمد القاضى

تعرف إيه عن المنطق – محمد القاضى
    استمعت إلى برنامج عشية تسمية رئيس الجمهورية لرئيس وزراء مصر القادم،...

 

 
استمعت إلى برنامج عشية تسمية رئيس الجمهورية لرئيس وزراء مصر القادم، يزعم فيه مقدم البرنامج أنه يقدم الحقيقة للشعب واستضاف على التليفون بعض الشخصيات التي أعلنت سخرية لاذعة من اختيار الدكتور مرسي لهشام قنديل رئيسا للوزراء وقال أحدهم: كيف يتجاهل الرئيس مرسي أسماء لامعة وشخصيات كبيرة ومرشحين سابقين لرئاسة الجمهورية ويختار هذه الشخصية، وهذا منطق عجيب في قبول أو رفض رئيس الوزراء المختار..
 
وهذا المنطق لفت نظري إلى أمر مهم هو ما جعلني أكتب هذه المقالة وهو معايير اختيار الشخصيات المسئولة.. وتذكرت حوارا دار بيني وبين إحدى السيدات في انتخابات رئاسة الجمهورية عندما ناقشتني هذه السيدة في المعيار التي على أساسه اختارت مرشحها لرئاسة الجمهورية حيث قالت لقد اخترت فلانا لأن شكله (حلو وقيمة وسيمة ولايق عليه يكون رئيس جمهورية بالإضافة إلى أن اسمه موسيقى) وكانت هذه المبررات لاختيارها أحد المرشحين صدمة كبيرة بالنسبة لي.. فلم أكن أتخيل أن أحدا من الناس يفكر بمثل هذه المنطق..ولكن على ما يبدو هذا هو منطق الناس في هذه الأيام وهو منطق اللا منطق واللا معقول.. وتذكرت المقطع الجميل في مسرحية مدرسة المشاغبين عندما سألت المدرسة أحد طلابها: تعرف إيه عن المنطق؟ فقال لها: (أما واحد يضرب واحد يقع على الأرض ما يديش منطق).. فقلت لها أما بالنسبة لي فقد اخترت الدكتور محمد مرسي للأسباب الآتية وأخذت أشرح لها أسباب اختياري له .. فلم تهتم هذه السيدة بأسبابي التي سقتها لاختياري مرشحي وفاجأتني بقولها: (أنا مش معاك في هذه الاختيار .. دا حتى شكله مش حلو وما ينفعش يكون رئيس جمهورية).
 
هذا الحوار كشف لي جانبا من العبث الذي يحكمنا في قبول أو رفض الأشخاص ومدى استحقاقهم لمناصب معينة.. وهذا شبيه بمنطق الكفار في تبرير عدم قناعتهم بالرسل، عندما كانوا يقولون: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق.
 
وعلى ما يبدو أن النظام القديم رسخ في أذهاننا فكرة قدسية المناصب وقدسية من يتولونها.. لأننا إذا نظرنا إلى رؤساء وزراء مصر في الثلاثين سنة الماضية سنجد أنهم لم يكونوا أكفأ أهل مصر لتولي هذا المنصب.. وكثير من الوزراء لم يكونوا يستحقون مناصبهم.. ومع ذلك كان الإعلام المضلل يهلل لاختيار هذا أو ذاك ويشيد بحكمة السيد الرئيس في اختيار فلان أو علان ويسوق مئات الأدلة لتبرير هذا الاختيار والحكمة منه، فإذا اختار الرئيس اقتصاديا قالوا: المرحلة تحتاج إلى اقتصادي، وإذا اختار سياسيا قالوا: المرحلة تحتاج إلى سياسي، وإذا اختار عسكريا قالوا: المرحلة تحتاج إلى عسكري، وإذا اختار تكنولوجيا قالوا هذا هو رجل المرحلة..لقد دخلنا عصر التكنولوجيا والاتصالات..
 
ويبدو أن هذا المنطق ما زال يسيطر علينا لأن أحد الضيوف قال إن الدكتور مرسي اختار وزير الري لرئاسة الوزراء لأن المرحلة القادمة تحتاج إلى الاهتمام بدول حوض النيل ومد جسور العلاقات بدول منابع النيل.. ما هذا السخف؟! وما هذا المنطق المغلوط؟ ولذلك علق أحد من استمع لهذا التبرير قائلا: لقد اختار وزير الري عشان يغرّقنا.. كما خرج علينا سخيف آخر وقال إن الدكتور مرسي اختار هذا الرجل لأنه (مربي ذقنه زيه) وذلك بعد أن فشل هؤلاء في وجود أية شبهة انتماء للرجل إلى أي فصيل أو حزب. وتذكرت ما كان يردده البعض أيام الثورة من الزج باسم عالم قدير مثل الدكتور أحمد زويل في الساحة السياسية والترويج له ليتولى منصبا رفيعا في البلاد..
 
يا سادة ليس بالضرورة أن شخصا ما بارع في مجال معين أنه يصلح لكل مجال.. فكل تخصص له رجاله وله أهله، ومعايير اختيار شخص لمنصب معين لا بد أن تكون مبنية على أسس واضحة تتناسب مع طبيعة هذا المنصب.. إننا لو فعلا ذلك لقطعنا شوطا كبيرا في إصلاح بلدنا في كل المجالات. وكم أتمنى أن تطبق معايير الاختيار أول ما تطبق في مجال الإعلام لنرتاح من هؤلاء الغوغائيين مقدمي برامج التوك شو الذين يعتبرون أنفسهم إعلاميين.. فقدراتهم ومواهبهم العظيمة في النفاق والخداع وقلب الحقائق تؤهلهم لوظائف أخرى.
 
والله إن مصر في أشد الحاجة لتربية العقول من جديد.. كما أننا في أشد الحاجة لإعادة صياغة الشخصية المصرية.. فكل يوم يمر علينا يكشف لنا عظم الجريمة التي ارتكبها نظام مبارك في حق الشعب لقد أفسدوا العقول وأفسدوا القيم وأفسدوا الأخلاق.. وغاب المنطق في معظم تصرفاتنا وانقلبت الحقائق فصار الحق باطلا والباطل حقا.. ينبغي أن نجتمع على كلمة سواء بيننا ونتحد من أجل مصر.. والله إن التاريخ لن يرحم أهل هذه المرحلة إذا فشلوا في الحفاظ على نعمة الله عليهم من انقشاع دولة الظلم وبزوغ دولة العدل.. فلقد أكرمنا الله بما لم نكن نحلم به.. فحقق لنا الكثير والله ناظر إلى ما سنفعله فهل نكون أهلا لنعمة الله أم ينزع عنا الله نعمته .. فاللهم صب علينا الخير صبا ولا تنزع عنا نعمة أنعمت بها علينا أبدا.
 
المصدر: رصد 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020