شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«الجارديان»: حرب أميركا مع الصين أسوأ منها ضد كوريا الشمالية

وافق مجلس الأمن الدولي يوم السبت على توقيع عقوبات جديدة على كوريا الشمالية، وقال البيت الأبيض إن المجلس حظر استيراد الفحم من كوريا الشمالية بصورة كاملة، التي تعتبر من أكبر المصدرين له، إضافة إلى خام الحديد والمأكولات البحرية.

وهو الأمر الذي سيخفض صادرات كوريا الشمالية السنوية من ثلاثة مليارات دولار تقريبًا إلى مليار.

ويمثّل التصويت تتويجًا لشهور من ترهيب ترامب وتهديده للصين في محاولة للضغط عليها لاحتواء برنامج كوريا الشمالية النووي، الأمر الذي يسمح مرة أخرى لكوريا الشمالية بالسيطرة على العلاقات الأميركية الصينية؛ وهو ما يمثّل خطأ استراتيجيًا آخر لإدارة ترامب. وبحسب «الجارديان»، سيؤدي الأمر إلى أن تحتل الصين مكانة الولايات المتحدة. كيف؟

قالت الصحيفة إنّ الصين، التي تضم 1.4 مليار شخص ولديها أكبر جيش في العالم، تجعل الأمر يبدو كأنها الأقوى؛ وهو ما يشبه الولايات المتحدة بلعبة الدمى.

أوضحت الصحيفة أن الصين لديها تأثير على كوريا الشمالية أكثر من أي دولة أخرى. وفي حالة امتناع كوريا عن اتخاذ قرار بقيادة هجوم نووي على الولايات المتحدة، توقعت الجارديان أنها ستخوض حربًا مع كوريا الشمالية، بغض النظر عما إذا كانت الصواريخ ناجحة، لافتة إلى أن العامل الحاسم في هذه الحرب «مستوى الدعم الذي تقدمه الصين للولايات المتحدة أو كوريا الشمالية».

الصين لا تمثّل تهديدًا محتملًا أو حليفًا للولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بكوريا الشمالية؛ فتزايد التصاعد لديها في بحر الصين الجنوبي، وعلاقتها المتوترة مع اليابان، ومواجهتها الحدودية الحالية مع الهند هي نقاط أكثر أهمية من كوريا الشمالية؛ ومن الممكن أن تجلب حربًا للولايات المتحدة.

ولفتت إلى أن الصين أكبر شريك تجاري ومنافس استراتيجي لأميركا في أوروبا وإفريقيا ومتفقة معها في محاربة تنظيم الدولة، فالصين لها تأثير أكبر على الاقتصاد الأميركي ومكانتها العالمية وأمنها القومي أكثر من كوريا الشمالية، أو بعبارة أخرى بحسب الصحيفة «هي الأمة التي تهم السياسة الخارجية الأميركية»، مع بقاء كوريا الشمالية مركزًا لهذه السياسة.

وبعد الانتخابات الأميركية في نوفمبر الماضي، بحسب تقارير أشارت إليها «الجارديان»، نصح أوباما دونالد ترامب بأنّ كوريا الشمالية يجب أن تكون الأعلى أولوية للأمن القومي. وهو اقتراح ضعيف، يأتي على حساب التفكير الذكي فيما يخص العلاقات الصينية الأميركية.

وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، دأب ترامب على ربط الصين بكوريا الشمالية.

كما هو الحال مع جوانب أخرى في حياته وأفكاره، ما يكتبه «ترامب» على حسابه في تويتر بمثابة مقياس لآرائه بشأن العلاقات الدولية. منذ توليه منصبه في يناير، قالت الصحيفة إنه ذكر الصين في 19 تغريدة وروسيا في 27.

معظم تغريداته عن روسيا نفت المزاعم التي أثيرت في 2016 بتواطؤ فريق ترامب مع موسكو، وجاء في إحداها: «تبيّن للتو أن إدارة أوباما كانت تعلم جيدًا قبل الثامن من نوفمبر بتدخل روسيا فى الانتخابات، لكنها لم تفعل شيئًا؛ لماذا؟». أما تغريدات الصين فتذكر كوريا الشمالية، وهو ما يدل على مدى ترابط هاتين المسألتين مع ترامب.

ونصحت الصحيفة أنه بدلًا من عرض العلاقات الصينية الأميركية عبر عدسة كوريا الشمالية، يجب على الولايات المتحدة أن ترى علاقتها مع كوريا الشمالية جزءًا من علاقتها مع الصين، الدولة الأكثر أهمية لسلامة الولايات المتحدة وازدهارها.

وقالت إن الوضع الحالي لسياسة ترامب إشكالية؛ لأنه يسمح للصين باستغلال تركيز ترامب على كوريا الشمالية لتوسيع نطاق مصالحها في أماكن أخرى، لافتة إلى أنّ مسألة كوريا تمثّل شاغلًا للولايات المتحدة عما تقوم به. إضافة إلى أن كوريا الشمالية لا تمثّل تهديدًا لسلطة الحزب الحاكم في الصين ويمارس سياسات مضادة لأميركا.

ولم يتضح بعد ما إذا كان البيت الأبيض يعقد اتفاقات تجارية سرية مع الصين مقابل مزيد من التعاون في مسألة كوريا الشمالية، ولكنّ الأكثر مركزية وأهمية لمصلحة الدولتين التركيز على الدعم الأميركي لليابان أو حتى تايوان، مؤكدة أنه الأمر الأكثر أهمية من مسألة كوريا الشمالية وتأييد الصين للعقوبات الدولية عليها.

وأفادت الصحيفة أن ما يبعث مزيدًا من القلق أنّ تركيز إدارة ترامب على كوريا الشمالية يبدو وكأنه يتجاهل الإمكانية البعيدة الأمل بأن تنضم الصين إلى الحرب على كوريا الشمالية، ولفتت إلى تصريحات مستشار الأمن القومى «هربرت ماكماستر» التي أدلى بها مؤخرًا لشبكة «إم إس إن بي سي إن»، التي قال فيها إنّ «الحرب الوقائية اختيار متاح أمام الولايات المتحدة للحد من صورايخ كوريا الشمالية». وفي أبريل الماضي، شدّد وزير الخارجية الصيني «وانج يي» على ضرورة تجنب اندلاع حرب في شبه الجزيرة الكورية.

وتساءلت الصحيفة: هل ستسمح الصين للولايات المتحدة بقصف جارتها؟ مضيفة أن الإجابة عن هذا السؤال غير معروفة؛ لكنّ فيه شكوكًا خطيرة، وكان وزير الدفاع الأميركي «جيمس ماتيس» أكثر دقة عندما حذّر في مايو الماضي من أنّ حربا مع كوريا الشمالية ستكون «كارثية» وربما «أسوأ أنواع القتال».

المصدر



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023