شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«الديلي بيست»: أسباب قدرة «تنظيم الدولة» على العمل في إسبانيا

حادثة دعس في إسبانيا - أرشيفية

بعد الهجمات التي وقعت في برشلونة ظهر أمس وفي منتجع إسباني على الشاطئ في وقت مبكر من اليوم الجمعة، قالت «الدايلي بيست» إنها تبدو أكبر هجمات منسقة لتنظيم الدولة منذ نوفمبر 2015 وبروكسل في مارس 2016؛ على الرغم من أنها لم تكن مميتة.

فظهر أمس الخميس، دعس سائق شاحنة بيضاء أشخاصًا في شارع «لاس رامبلاس» السياحي الشهير في وسط برشلونة، الذي يمتد طوله إلى 1.2 كليومتر، وكان يعُج بالسائحين؛ وأسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من مائة آخرين، وتمكن سائق الشاحنة من الفرار من موقع الحادثة ولم يُقبض عليه حتى الآن.

وبعد مرور نحو ثمان ساعات، اندفعت شاحنة أخرى من نوع «أودي إيه 3» نحو مارة في بلدة كامبريلس الساحلية الشهيرة، التي تبعد نحو 110 كيلومترات جنوب غربي برشلونة؛ وأصيب في الهجوم ستة أشخاص، أحدهم في حالة خطرة، وكان من بين المصابين ضابط شرطة.

وأطلقت الشرطة النار على خمسة مهاجمين، بعضهم كان يرتدي أحزمة ناسفة على ما يبدو؛ ما أسفر عن مقتل أربعة في موقع الحادث، بينما قتل الخامس بعد متأثرًا بجراحه.

وأعلنت الشرطة الإسبانية أنها تشتبه في أن انفجارًا وقع داخل منزل في وقت متأخر الأربعاء مرتبطًا باعتداء برشلونة الذي خلف 13 قتيلًا وقرابة مائة جريح، واعتبرت الشرطة في البداية أن الانفجار كان عبارة عن حادثة أو له صلة بصناعة المخدرات.

وقال «جوسيب لويس ترابيرو»، من شرطة كاتالونيا الإقليمية، إن الانفجار وقع في منزل في بلدة ألكانار على بعد مائتي كيلومتر جنوب برشلونة؛ ما أوقع قتيلًا واحدًا، وألقي القبض على آخر.

كما قُبض على مشتبه به يدعى «دريس أوكابير»؛ لصلته بحادث القتل في «رامبلاس»، وقالت الصحيفة إنه بعد نشر صورة هويته التي استأجر بها السيارة سلّم نفسه إلى السلطات في بلدة ريبولي (قرابة 60 ميلًا إلى الشمال من برشلونة)؛ مدعيًا أن جواز سفره سُرق. كما أن شقيقه موسى، البالغ من العمر 18 عامًا، مشتبه فيه رئيس في الهجوم أيضًا.

وهناك تكهنات متزايدة بين خبراء الإرهاب بأن انفجار الكانار أجبر خلية مكونة من ثمانية أشخاص على الأقل لتنفيذه في أقرب وقت ممكن، لافتين إلى أن حادثًا مماثلًا وقع في «بلجيكا» عندما قاد القبض على أشخاص يخططون لمهاجمة بطولة كرة القدم الأوروبية في فرنسا. وبدلًا من ذلك، فُجّر مطار ومترو أنفاق بروكسل.

لكن وجود خلية مكونة من ثمانية جهاديين أو أكثر يشير إلى فشل مهم وقاتل للاستخبارات الإسبانية.

تقول الصحيفة إن الهجمات التي يطلق عليها «الذئاب المنفردة» أو «المهاجم الوحيد» من الصعب اختراقها أو إيقافها، لكن الشرطة وجهاز الاستخبارات يعتقدان أنه بمجرد أن تتسع الشبكة الإرهابية يمكنهما اعتراض هجماتهم أو عرقلتها؛ عن طريق رصد اتصالاتهم أو الإيقاع بهم عن طريق مخبريهم.

وتضيف أنه إذا ألقينا نظرة على حوادث الدعس الماضية، مثل هجوم نيس الذي خلّف 86 قتيلًا، وسوق برلين الذي خلف 12 قتيلًا، وجسر ويستمنستر الذي خلف ستة قتلى، وستكهولم الذي خلف خمسة؛ سنلاحظ أنه أحيانًا يقوم بها أشخاص لهم روابط مباشرة ودعم من تنظيم الدولة، مثل هجوم برلين، أو يقوم بها أشخاص بشكل منفرد من تلقاء أنفسهم مثل هجوم نيس.

وقالت إن هجوم مانشستر، الذي وقع في مايو من العام الجاري أثناء حفل غنائي لمغنية البوب الشهيرة «أريانا غراندي» وخلّف 23 قتيلًا و119 مصابًا، نفذه شخص وحيد؛ على الرغم من أنه كان على اتصال واسع مع الجهاديين الآخرين، بمن فيهم أفراد من أسرته.

بيد أن هجومي «جسر لندن وسوق بورو» يونيو الماضي، اللذان أسفرا عن مصرع ثمانية أشخاص إضافة إلى ثلاثة منفذين، يشيران إلى إحياء الهجمات الجهادية المتعددة المهاجمين من جديد، وربما يكون نموذجًا مماثلًا للهجمات التي حدثت في إسبانيا أمس.

لماذا لم يُكشف عن الخلية الإرهابية بسرعة بعد انفجار ألكانار؟

قالت الصحيفة إنّ من بين الأسباب تمتع كاتالونيا بنوع من الحكم الذاتي، ولها عاصمتها الخاصة برشلونة وشواطئها على طول كوستا برافا، ولها لغتها الخاصة الكاتالونية التي تستخدم في الأعمال الخاصة بها.

ويقول «جيلز كيبيل»، مؤلف كتاب «الإرهاب في فرنسا»، إنه منذ الهجمات المروعة في باريس عام 2015 تعرّض الجهاديون إلى ضغوط كبرى من الشرطة الفرنسية وأجهزة الاستخبارات؛ ما قد يفسر تعزيز هجماتهم في أماكن أخرى في أوروبا، مضيفًا أنّ بريطانيا وألمانيا وإسبانيا لا توجد لديهم مركزية في جهازي الاستخبارات والشرطة، بعكس الفرنسية التي تتمتع بنظم أكثر مركزية.

لكن كاتالونيا حالة خاصة؛ ففي الماضي، فضل سياسيون كاتالونيون استيراد العمالة من شمال إفريقيا (الذين يشار إليهم بمورو أو الشعوب القوقازية) بدلًا من أولئك الموجودين في أماكن أخرى في إسبانيا (ويشار إليهم بلوس أو المهاجرين من كولومبيا وغيرها).

وفي الآونة الأخيرة، فيما يتعلق بالتدابير الدفاعية التي اعتمدتها المدن بعد حوادث نيس ولندن، وضعت السلطات الكاتالونية مصدات بطرق المشاة، تقول الصحيفة إنها أرادت أن تظهر كأنها اتخذت نهجًا مختلفًا عن مدريد.

ومن الأسباب الأخرى التي ذكرتها الصحيفة تأثّر تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المركزية، وصعوبة ربط الخيوط التي تمتد عبر الحدود الإقليمية، ناهيك عن الحدود الدولية.

المصدر



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية