شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

إسرائيل خسرت بإهمالها مبادرة السلام العربية

إسرائيل خسرت بإهمالها مبادرة السلام العربية
أكد الكاتب الإسرائيلي (يوسي بيلين) أن إسرائيل خسرت كثيراً بإهمالها مبادرة السلام العربية، التي أطلقها العاهل...
أكد الكاتب الإسرائيلي (يوسي بيلين) أن إسرائيل خسرت كثيراً بإهمالها مبادرة السلام العربية، التي أطلقها العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز في عام 2002 في القمة العربية ببيروت.
 
وقال الكاتب في موقع "إسرائيل اليوم" في نظرة إلى الوراء، بالنسبة للسنوات التي مرت منذ مؤتمر مدريد، لا ريب عندي بأن عدم تحقق الفرص التي توفرت في أعقاب المبادرة العربية قبل عشر سنوات، كان تفويتاً كبيراً للفرصة من ناحية من يؤمن بأن السلام هو جزء مركزي من تجسيد الصهيونية ومستعد لأن يدفع ثمنه الإقليمي. أما بالنسبة للمعسكر الذي يرى في تخليد نتائج حرب الأيام الستة هدفاً صهيونياً أعلى، فإن رفض المبادرة هو أحد أهم إنجازاته .
 
وعلى مدى سنوات طويلة سعى اليمين إلى أن يشرح لنا بأن المشكلة الحقيقية هي ليست النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني وليست الموضوع الإقليمي؛ بل المشكلة هي عدم استعداد الدول العربية لقبول وجود إسرائيل هنا. وهذا لم يكن بلا أساس تماماً.
 
فإخراج مصر من الجامعة العربية في أعقاب توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل؛ كان تعبيراً عن الامتناع العربي عن التطبيع مع إسرائيل، ومن لا يقلق من فقدان الأغلبية اليهودية تحت حكم إسرائيلي؛ كان يمكنه أن يقول لنفسه أنه لا يمكن التنازل أيضاً عن السلام مع الفلسطينيين.
 
أما قرار القمة العربية في الخرطوم في السودان، في 1 أغسطس 1967، بعد أسابيع قليلة من نهاية الحرب، والذي جاء فيه أن الدول العربية لن تعترف بإسرائيل ولن تجري مفاوضات مع حكومتها ولن تتصالح معها، كان على مدى 35 سنة – في خلفية كل المساعي للتطبيع في المنطقة. وكل من سعى إلى تطبيع العلاقات معنا خرق هذه المبادئ التي تبقت جزءاً من الالتزام العربي الجماعي، وإن كانت تآكلت من دول شمال إفريقيا والخليج بعد اتفاق أوسلو.
 
وأنا كنت أتمنى لو أؤمن بأنه لو كانت المبادرة العربية في العام 2002 اتخذت في الخرطوم في الصيف الحار للعام 1967، لكانت حكومة التكتل الوطني، برئاسة ليفي أشكول ومشاركة مناحيم بيغن، استقبلت اليد الممدودة وأنهت نزاعنا الذي لا ينتهي.
 
قرار الجامعة العربية أدخل العالم العربي في الزاوية على مدى عشرات السنين، وفقط في 2002 نشأ الإصلاح التاريخي. وكانت الخلفية – أغلب الظن – عملية برجي التجارة العالمية. وحينها الرئيس الأمريكي – جورج بوش الابن –  بدأ بالضغط على التحول الديمقراطي، في أعقاب فهمه بأن ظاهرة القاعدة هي في معظمها نتيجة الأنظمة العربية المطلقة، التي تخنق المعارضة ومظاهر الحرية.
 
أما السعوديون، الذين فزعوا من هجمة الديمقراطية، فضلوا إقتراح خطوة بعيدة الأثر في المجال السياسي لصرف الانتباه إليها. ولكن من ناحيتنا، الدافع الحقيقي هو موضوع ذو أهمية ثانوية. فنحن لن نوهم أنفسنا أبداً بالتفكير بأن دولة عربية تسعى إلى السلام معنا، وتفعل ذلك انطلاقاً من محبة صهيون. المهم كان التغيير بعيد الأثر – فالعالم العربي مستعد، أخيراً، للاعتراف بإسرائيل والتعايش معها بسلام.
 
ومن وقف خلف المبادرة كان وزير الخارجية الأردني في حينه، مروان المعشر، الذي عمل قبل ذلك كسفير للأردن في إسرائيل. وقد أقنع المعشر ولي العهد السعودي، الأمير عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود (الذي قاد السعودية حتى قبل أن يتوج ملكاً)، بإلقاء خطاب عن ذلك في قمة الجامعة العربية في بيروت، والإلقاء إلى الهواء ببالون الاختبار من خلال مقابلة مع توماس فريدمان في "نيويورك تايمز".
 
ونشرت المقابلة في 17 فبراير 2002، وأثارت على الفور أصداء كثيرة. فقد قال عبد الله إن في نيته أن يلقي خطاباً في بيروت وأن يقترح تطبيعاً مع إسرائيل، علاقات دبلوماسية وتجارية بل وضمانات أمنية مقابل إنسحاب إسرائيلي من المناطق التي احتلت في حرب الأيام الستة، حل متفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية. أما إسرائيل الرسمية ففضلت الصمت.
 
وكان توتر شديد في اجتماع القمة العربية في بيروت في 27 مارس ولكن في النهاية اتخذ القرار المسمى "إعلان بيروت".
 
أما التعديلان اللذين أدخلا عليه، مقارنة مع خطاب عبد الله والمقابلة معه كانا إضافة الانسحاب من هضبة الجولان كشرط للتطبيع وإضافة تناولت أن الحل المتفق عليه لمشكلة اللاجئين يجب أن يكون وفقاً لقرار الجمعية العمومية 194 في العام 1948 في هذا الموضوع. يدور الحديث عن وثيقة قصيرة جداً ليست مثابة خطة سياسية، ولا ريب أنها كانت تغييراً ثورياً، ومن يرغب في أن يقول – انتصاراً حقيقياً للحركة الصهيونية بعد أجيال من عدم التسليم بمجرد وجودنا هنا.
 
أمر تحفظ
 
غير أن إعلان بيروت أتخذ في 28 مارس، وقبل يوم من ذلك، في ليل الفصح، وقعت المذبحة الفظيعة في فندق بارك في نتانيا. وكلنا تابعنا المعلومات من الساحة في نتانيا بالنسبة لأسماء القتلى ووضع الجرحى، والجميع سأل ماذا سيكون رد إسرائيل (وهو بالفعل جاء في صورة السور الواقي)، والنبأ عن القرار الدراماتيكي في بيروت دحر إلى الزاوية سواء في إسرائيل أن في العالم.
 
في وقت لاحق رفض رئيس الوزراء في حينه، أرئيل شارون، المبادرة العربية واعتبرها خطراً على إسرائيل. أما الولايات المتحدة فقد رحبت بها ولكنها لم تخرج عن طورها.
مجلس الأمن في الأمم المتحدة رحب بقرار الجامعة العربية، وبعد ذلك في مؤتمر الدول الإسلامية صودق على القرار من 56 دولة من أصل 57 أعضاء في المنظمة، باستثناء إيران.
أيهود أولمرت كرئيس للوزراء، أثنى على القرار ولكنه لم يحاول فحص العالم العربي بالنسبة لاستعداده للتطبيع. بنيامين نتنياهو كرئيس للمعارضة في 2007 قال إن موقف المبادرة العربية من الانسحاب الاسرائيلي وحل مشكلة اللاجئين يحسن للعرب فقط ويضر بإسرائيل.
 
في مارس 2009 أقرت المبادرة من جديد في قمة الجامعة العربية، ولكن هذه المرة تحفظ منها معمر القذافي بسبب عدم الإصرار على حق العودة للاجئين الفلسطينيين. يخيل أنه – على الأقل بالنسبة لبعض الدول العربية –  كان الرفض الإسرائيلي نوعاً من الراحة الكبيرة، فهم قاموا بما يتوجب عليهم تجاه الولايات المتحدة ولم يضطروا إلى مواجهة الرأي العام لديهم حين كانوا سيتبادلون السفارات مع إسرائيل.
 
حكومات اليمين في إسرائيل لم تدفع ثمناً عالياً على رفض المبادرة العربية. وبدلاً من فحص جدية الاستعداد للتحول في موقف العالم العربي منا، أبقينا هذه المبادرة الوحيدة كفقرة غير عملية أخرى.
 
ولكن الاقتراح لا يزال على الطاولة. على الأقل رسمياً. حكومة في إسرائيل تكون مستعدة لأن تدفع ثمن المناطق وتصنع السلام يمكنها أن تفحص إذا كان كل العالم العربي والإسلامي بالفعل سيسير في أعقاب جيراننا. السؤال هو إذا ما وعندما تكون إسرائيل مستعدة لذلك، هل ستبقى المبادرة العربية سارية المفعول.
 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020