شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«ذا نيشن»: أسباب صعوبة حفاظ الحكومة البريطانية على علاقة بنّاءة مع مصر

عبدالفتاح السيسي - أرشيفية

قالت صحيفة «ذا نيشن» إنّ العلاقات بين مصر وبريطانيا أصبحت متوتّرة في السنوات الأخيرة بعد ثورة يناير، خاصة عقب تأييد بريطانيا الإطاحة بحسني مبارك؛ بسبب العلاقة بجماعة الإخوان واستمرارها العمل معها، واستمرار الحظر المفروض على الرحلات إلى شرم الشيخ.

وأضافت، بحسب ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ العلاقات المصرية البريطانية تخللها كثير من اللحظات الصعبة التي ميّزت التاريخ الطويل لهذه العلاقات منذ قرون؛ مثل أزمة السويس عام 1956، عندما شاركت لندن في «التخطيط العسكري» الكارثي للسيطرة على قناة السويس ورغبتها في الإطاحة بالرئيس المصري آنذاك جمال عبدالناصر.

وقالت إنه لا يستطيع أحد مقارنة التوترات الدبلوماسية الحالية بين لندن والقاهرة بتلك الأحداث المضطربة في الماضي؛ لكنّ التاريخ الأكثر حداثة لمشاركة بريطانيا مع مصر والمنطقة المحيطة بها لا يكاد يقال إنه غطى مجد صنع السياسة البريطانية؛ فالتوترات تعود إلى الوقت الذي دعا فيه رئيس الوزراء البريطاني آنذاك «ديفيد كاميرون» إلى إزاحة الرئيس المصري حسني مبارك في عام 2011، وكانت بريطانيا حليفًا قويًا ومخلصًا لمصر.

أحداث مضطربة

في عام 1991، أمر مبارك القوات المصرية بالقتال إلى جانب نظرائهم البريطانيين في الحملة العسكرية بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الكويت من صدام حسين. وبعد هجمات 11 سبتمبر، أدّت دورًا حيويًا بالقدر نفسه في السعي إلى هزيمة تنظيمات إسلامية مثل «القاعدة».

لكن ذلك لم يمنع «كاميرون» وزملاءه المحافظين من اتخاذ موقف أوباما المناهض لمبارك ومطالبته بالتنحي، مع رؤية قصيرة المدى للعواقب المحتملة لمصر إذا ما وافق مبارك على التنحي.

وقالت الصحيفة إنّ النتيجة هي أنّ مصر سرعان ما وجدت نفسها خاضعة إلى حكم جماعة الإخوان المسلمين.

وفي غضون أسابيع من تنحي مبارك، أطلق «كاميرون» حملة عسكرية لإجبار «معمر القذافي» على ترك السلطة، دون أن يكون هناك أدنى فكرة عن نظام الحكم الذي يمكن أن يحل محل القذافي. وقالت الصحيفة إنّه من المهم إعادة النظر في دور بريطانيا وسط الأحداث المضطربة الأخيرة؛ إذ يبدو أنّ لها تأثيرًا مباشرًا على العلاقات الراهنة «المكسورة» بين لندن والقاهرة.

تحديات اقتصادية

بينما عبّر مسؤولون من النظام المصري عن غضبهم إزاء ما يعتبرونه تجاهل بريطانيا للصعوبات التي يواجهونها حاليًا.

وأكّدت الصحيفة أنّ التحدي الأكبر الذي تواجهه الحكومة المصرية الآن هو الأزمة الاقتصادية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة 40%، في حين يقع 35% من السكان تحت خط الفقر؛ فإنفاقهم يتراوح بين دولارين وثلاثة دولارات في اليوم.

وقالت إنّه قبل سنوات كانت هذه التحديات الاقتصادية كافية لإجبار المصريين على النزول إلى الشوارع مطالبين بإصلاحات جذرية، لكن يبدو أنّه لا أحد يريد أن يفعل ذلك؛ وبدلًا من ذلك، يطالب البعض الحكومة بالشروع في إجراءاتها على أمل تحقيق النمو الاقتصادي الذي يرفع الملايين من براثن الفقر، بحسب زعمهم.

ومع ذلك، تمثّل ردّ الحكومة البريطانية في الاستمرار في الحفاظ على حظره جميع رحلاتها إلى شرم الشيخ، وهي البلد الأوروبي الوحيد الذي ما زال يطبق الحظر؛ ما يشكّل تهديدًا لرجال العطلات البريطانيين.

ونتيجة لذلك؛ فقد آلاف العمال المصريين وظائفهم، وأُجبرت عشرات الفنادق على الإغلاق، وفقد الاقتصاد المصري نحو 12 مليار دولار من الدخل الذي في أمسّ الحاجة إليه، وجاء القرار عقب إسقاط طائرة ركاب روسية فوق سيناء بعد وقت قصير من الإقلاع من شرم الشيخ، وفقدان 224 شخصًا أرواحهم، وبالرغم من إعلان الحكومة البريطانية أنّ مطار شرم الشيخ من أكثر المطارات أمنًا في المنطقة بعد إعلان الحكومة المصرية إجراء إصلاحات شاملة لأمنه؛ ما زال الحظر مستمرًا، وبالرغم من توصية وزير الخارجية البريطاني «بوريس جونسون» برفع الحظر، لا تزال «داونينج ستريت» ترفض إزالته؛ لأنها لا تزال غير مطمئنة من الترتيبات الأمنية.

وختمت الصحيفة بأنّ هذا هو الملف الوحيد الذي تقوض فيه لندن علاقتها بالقاهرة، كما أنّ ميل بريطانيا للعمل مع جماعة الإخون المسلمين في المملكة المتحدة مصدرٌ آخر لإحباط القاهرة، وكذلك موقفها المتناقض تجاه قطر. وقالت إنّه في حين تواصل بريطانيا الإصرار على أنّ مصر حليف إقليمي هام، تقترح سياسات الحكومة خلاف ذلك؛ ما يجعل المسؤولين المصريين يفكّرون بأنّ بريطانيا ليست جادة في إقامة علاقة قوية وبنّاءة مع القاهرة.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023