شبكة رصد الإخبارية

تداعيات «كتالونيا».. أزمة دستورية ومخاوف من اندلاع حرب أهلية جديدة

الشرطة أمام متظاهري كتالونيا

جاء تصويت البرلمان المحلي في إقليم «كتالونيا» موافقًا لإعلان الانفصال عن إسبانيا ليفتح بابًا جديدًا من الأزمات؛ إذ تصدّى مجلس الشيوخ  لهذا القرار بفرض الحكم المباشر على الإقليم، تفعيلًا للمادة 155 من الدستور؛ ما ينذر بتكرار حرب 1936 الأهلية التي حصدت أرواح نصف مليون إسباني.

وأصبحت المملكة الإسبانية الآن مهددة بفقدان 15% من مساحة أراضيها، قد تكون قابلة للزيادة إذا وقفت الحكومة المركزية مكتوفة الأيدي أمام ما يحدث من تحركات انفصالية.

وفور إعلان الانفصال، احتفل عشرات الآلاف من سكان برشلونة المؤيدين له وتظاهر المئات منهم في محيط البرلمان الكتالوني (الجمعة)؛ احتجاجًا على طلب الحكومة الإسبانية من البرلمان عزل رئيس الإقليم.

احتفالات كتالونيا بالانفصال

وأقال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي (الجمعة) رئيس إقليم كتالونيا كارليس بوتشيمون وحكومته، داعيًا إلى إجراء انتخابات في 21 ديسمبر في كتالونيا بعد ساعات من إعلان استقلال المنطقة.

وقال في ختام جلسة لمجلس الوزراء بعد الضوء الأخضر من مجلس الشيوخ لفرض الوصاية على كتالونيا إنّ «هذه الخطوات الأولى التي نقوم بها لمنع الذين كانوا مسؤولين حتى الآن (السلطة التنفيذية الكتالونية) عن مواصلة تصعيد العصيان».

مجلس الشيوخ يرد

وبالتزامن مع هذا، صوّت مجلس الشيوخ الإسباني على تفعيل المادة 155 من الدستور، التي تسمح للحكومة المركزية بتعليق الحكم الذاتي في كتالونيا وإقالة قادة الإقليم والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وقال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي لأعضاء المجلس إنّ هناك حاجة إلى حكم مباشر لإعادة «القانون والديمقراطية والاستقرار» إلى كتالونيا.

إنذار بحرب

وحذّرت مجلة الإيكونومست البريطانية من خطورة الأوضاع في إسبانيا وكتالونيا؛ خاصة في ظل تدهور الأمر، بعدما أرسلت السلطات الإسبانية شرطة مكافحة الشغب إلى الإقليم لضرب السيدات المسنات على رؤوسهن بالهراوات لمنعهن من التصويت، ما اعتبرته خطأ فادحًا وله تداعياته ومخاطره.

وقالت إن الكتالونيين أبلغوا عن تعرّض نحو 900 منهم إلى الضرب والإصابة على أيدي الشرطة الإسبانية أثناء الاستفتاء على الانفصال الذي شهده الإقليم في الأول من الشهر الجاري.

وأضافت أنه «بغض النظر عن الاستفزاز الذي تسبب فيه قادة كتالونيا بإجراء استفتاء تعتبره السلطات الإسبانية غير دستوري، فإنّ رد فعل رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي أوقع البلاد في أسوأ أزمة دستورية منذ المحاولة الانقلابية في 1981.

وقالت إنّه إذا «اعتقد أنّ تكسير الرؤوس من شأنه وقف انفصال كتالونيا فقد اقترف خطأ عظيمًا، فهناك مظاهرات احتجاجية غاضبة بسبب العنف الذي استخدمته الشرطة ضد الكتالونيين، ولقد ا نكون متأخرين كثيرًا في وقف انقسام البلاد وتفككها».

الشرطة أمام متظاهري كتالونيا

وأكّدت أنّ «الحركة الانفصالية الكتالونية كانت أحد العوامل التي أدت إلى نشوب الحرب الأهلية في إسبانيا في ثلاثينيات القرن الماضي».

لا طاعة للأوامر

من جهته، دعا رئيس إقليم كتالونيا «كارلس بويغديمونت» رفاقه الانفصاليين إلى التزام السلمية قبيل حملة متوقعة من السلطات الإسبانية في أعقاب إعلان الاستقلال. وأمام حشد من مئات المؤيدين عند مقر برلمان كتالونيا قال: «في الأيام المقبلة يتعيّن علينا المحافظة على قيمنا السلمية والكرامة. بناء الجمهورية في متناول أيدينا وأيديكم».

ودعت «الجمعية الوطنية الكتالونية»، كبرى جماعة سياسية مؤيدة لاستقلال الإقليم، موظفي الحكومة إلى عصيان الأوامر الصادرة من الحكومة الإسبانية بعدما فوض البرلمان الإسباني حكومة مدريد لبسط حكمها المباشر على الإقليم، وحثّت الجمعية موظفي كتالونيا على المقاومة السلمية للأوامر.

كارلس بيغديمونت

وفي الاقتراع السري، الذي قاطعه معارضو الانفصال، أيّد 70 نائبًا في برلمان كتالونيا إعلان الانفصال وعارضه عشرة، مع امتناع اثنين عن التصويت.

ونشرت وزارة الدفاع الإسبانية وحدات من الجيش في إقليم كتالونيا في الرابع من أكتوبر الجاري لتقديم دعم لوجيستي إلى قوات مكافحة الشغب.

تاريح الأزمة

يقع إقليم كتالونيا في الشمال الشرقي لإسبانيا، تفوق مساحته 32 ألف كيلومتر مربع، وهو سادس أكبر منطقة من حيث المساحة في إسبانيا، التي تعج بـ17 إقليمًا مختلفًا يتمتعون جميعًا بالحكم الذاتي.

وينقسم الإقليم إلى أربع مدن: برشلونة «العاصمة» وتراجونا ولاردا وجرانادا. أكبر المدن برشلونة، التي يزيد عدد سكانها على الخمسة ملايين نسمة، يتحدّث سكان المقاطعة اللغتين الإسبانية والكتالونية.

وحصل إقليم كتالونيا على الحكم الذاتي عام 1931، وتميّزت هذه المدة بالاضطرابات السياسية والأحداث العنيفة، ليس في إسبانيا وحسب؛ بل على الصعيد الأوروبي كله قبل الحرب العالمية الثانية، عندما انقلب الجنرال الطاغية فرانثيسكو فرانكو عسكريًا علي السلطة الحاكمة عام 1936 حين بدأت الحرب الأهلية الإسبانية واستمرت ثلاث سنوات؛ وحصدت أرواح نصف مليون مواطن إسباني، وانتهت بانتصار فرانكو علي كل معارضيه وانفراده بحكم إسبانيا ديكتاتوريًا بمساعدة ودعم من هتلر وموسوليني.

استمر الكتالونيون في نضالهم ضد الجنرال فرانكو منذ عام 1936 وحتى عام 1975، الذي استردت فيه المقاطعة حكمها الذاتي بعد وفاة فرانكو؛ ومنذ حينها أضحت كتالونيا المنطقة الاقتصادية الرائدة في إسبانيا، مع ما يقرب من 20% من الناتج القومي الإجمالي لهذه المنطقة، التي تشكّل 6% فقط من مساحة اليابسة في إسبانيا و15% من عدد السكان.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020