شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

لبنان نقطة الانطلاق وابن سلمان «صفر من 3».. صراع إقليمي ينتظر المنطقة

جنود من حزب الله اللبناني يرفعون راياتهم في سوريا

نشر موقع «جلوبال آند ميل» مقالًا للكاتب الإيطالي إريك يجولي عن الوضع في لبنان وتأثيره على الأحداث الإقليمية المقبل عليها الشرق الأوسط، والتحالفات الإقليمية المستجدة، وإمكانية اندلاع حرب أخرى، إذا وقعت ستشمل دولًا عدة وسيكون مركزها لبنان، مسلّطًا الضوء على الخسائر التي نالت «ابن سلمان» تجاه سياساته التي تسببت في بدء التوتر.

وقال الكاتب، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، إنّ أزمة لبنان السياسية البادئة في 3 نوفمبر الجاري أثناء استضافة رئيس الوزراء اللبناني «سعد الحريري» وفدًا فرنسيًا؛ بعدما تلقى مكالمة هاتفية أثناء تناولهما وجبة الغداء، ثم اختفى مدة وجيزة، وبعدها بساعات توجّه إلى العاصمة السعودية الرياض، ويبدو أنه لم يخبر أحدًا أنه متوجّه إلى هناك.

وفي اليوم التالي، تعمّقت الأزمة أكثر؛ إذ أدلى سعد ببيان متلفز أعلن فيه استقالته، وافترض اللبنانيون أنّ السعوديين أجبروه على الاستقالة، وعانت الدولة من حالة قلق جماعي؛ فعادة لا يستقيل رئيس وزراء من أرض بلد أجنبي.

فهل عانى لبنان، وهو بلد صغير يضم مسيحيين ومسلمين ويمثّل مركزًا للصراع على النفوذ بين السعودية وإيران؟ ومرة أخرى، قد تمثّل أزمة تشمل الشرق الأوسط بأكمله.

سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية

وقال «كامل وازن»، محلل سياسي واقتصادي من بيروت، إنّ أيّ حرب تندلع في لبنان لن تشمله فقط؛ فستندلع أزمة إقليمية وراءها.

ويعد لبنان نقطة انطلاق لأحداث العنف في الشرق الأوسط بشكلٍ روتيني؛ حيث شهد حروبًا أهلية وإقليمية واغتيالات وهجمات إرهابية واحتلالًا أجنبيًا. ومع استقالة «الحريري»، لم تبدُ الأمور جيدة؛ خاصة أنّ ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» دأب على اتهام حزب الله وداعميه الإيرانيين بإثارة المشاكل في اليمن على حدوده الجنوبية.

وبعد ثلاثة أسابيع من الاختفاء الغامض للحريري، وهو الأمر الذي لم يشرحه السعوديون على نحو كافٍ، وكان سبب استقالته الظاهر أنّ حزب الله اللبناني يحاول اغتياله ولتدخله المرفوض في السياسة اللبنانية؛ توسّطت جهود دولية شملت تدخلات من الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» ورسائل داعمة من الرئيس الأميركي «دونالد ترامب»، وقنوات دبلوماسية خلفية من دول أخرى.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب استقباله رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في فرنسا (AFP)

وبعد عودته يوم الأربعاء، كشف الحريري عن نيته تأجيل استقالته، ويفترض لبنانيون أنه سيبقى في منصبه وسيستأنف دوره كصانع للسلام في البرلمان الذي غالبًا ما يكون منقسمًا بين المسلمين الشيعة والسنة والمسيحيين والدورز، بينما يراقب الإيرانيون والسعوديون أتباعهم داخله.

وحتى الآن، لم يُنزع فتيل الأزمة، على الأقل بشكل مؤقت؛ لكنّ بقية دول الشرق الأوسط تمر الآن بإعادة تنظيم أو مواءمة قد تساهم في استقرار «نادر» للمنطقة. ومن الممكن أن تأتي بنتائج عكسية تمامًا؛ إذ تؤدي السعودية وإيران دورهما «الجيوسياسي». ويعتبر مكسب إحداهما خسارة للأخرى، وإذا اندلعت حرب إقليمية فسيمثّل لبنان مركزها، كما حدث في 2006 أثناء الحرب الإسرائيلية التي أرادت فيها تخليص لبنان من حزب الله.

والبطاقة الآن هي ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان»، وهو شاب متهور وعديم الخبرة وذو مزاج سيئ.

محمد بن سلمان

وتقاتل المليشيات المدعومة من السعودية في معركة خاسرة ضد بشار الأسد بسوريا، المدعوم من حزب الله وروسيا، اللذان يقاتلان تنظيم الدولة والجماعات المعارضة. وادّعى «حزب الله» أنّ له دورًا أساسيًا في انسحاب تنظيم الدولة من سوريا، وأنه يؤدي الآن دورًا في هزيمته الوشيكة بالعراق.

وكان مفترضًا انتهاء حرب اليمن -الدائرة الآن- سريعًا بانتصار السعودية. وبدلًا من ذلك، استمرت عامين؛ وتحوّلت إلى أبشع أزمة إنسانية في العالم. وفي الوقت نفسه، لم يستطع الحصار السعودي عرقلة قطر، الدولة الخليجية التي يعتبرها السعوديون ودية للغاية مع إيران؛ لكنّ الاقتصاد القطري لا يجبرها على الانحناء إلى مطالب السعودية، التي تشمل إغلاق «شبكة الجزيرة»، وجاء الحصار بنتائج عكسية؛ إذ اتّجهت قطر أكثر إلى إيران.

وحتى الآن، يبدو أن «ابن سلمان» حصل على «صفر من 3» في الساحة الجيوسياسية في الشرق الأوسط؛ فسوريا واليمن وقطر ضده، وعلى الأقل لا يوجد إطلاق رصاص داخل قطر.

ما الذي يجعل الأمير محمد سعيدًا؟ بغضّ النظر عن نتيجة إصلاحه الاقتصادي، يريد إنهاء مغامرات حزب الله، وأن ينفّذ الحريري -بصفته قائدًا لحركة المستقبل- مطالب السعودية.

والسؤال هنا: هل سيمتثل حزب الله؟ لو حدث ذلك، حتى لو جزئيًا؛ فالتوترات قد تنخفض في الشرق الأوسط، وقد ينجو لبنان من الاضطرابات، وهناك اعتقادات في لبنان أنّ السعوديين احتجزوا الحريري؛ لاعتقادهم أنّ حكومته الائتلافية وفّرت غطاءً لحزب الله، الذي يسيطر بشكل مباشر وغير مباشر على 17 مقعدًا من أصل 30.

وأبدى حزب الله استعداده للتفاوض؛ فهو أكثر ارتياحًا للتفاوض مع الحريري بشأن تعليق التدخل العسكري الخارجي أو سحبه؛ ربما لأنه على الجانب الفائز في المعارك ضد تنظيم الدولة. ولمح «حسن نصر الله»، في خطاب تلفزيوني يوم الاثنين (قبل عودة الحريري للبنان بيوم)، بعد غياب دام ثلاثة أسابيع، استعداده للانسحاب من العراق بعد فقدان تنظيم الدولة آخر معاقله فيه، وقال: نعتبر أنّ المهمة أُنجزت، ونحن بانتظار الإعلان الرسمي العراقي بالنصر.

حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني

وفي حين أنه لم يقل المثل بشأن سوريا؛ فالحرب السورية لم تنته بعد، وأكّد أيضًا في الخطاب نفسه أنه لم يمدّ الحوثيين في اليمن بالأسلحة، أو أنه وراء إطلاق الصاروخ الباليستي تجاه الرياض. وفي الوقت نفسه، يوحي دعم حزب الله للحريري وحكومته الوطنية واستقراره بأنه لا يقف وراء أيّ حرب مع أي شخص؛ حتى عدوه «إسرائيل».

والسؤال الأهم: هل سيصدّق «ابن سلمان» فعلًا أنّ حزب الله لا يرسل دعمًا عسكريًا للحوثيين في اليمن وسيسحب قواته من العراق ثم سوريا؟ وإذا لم يفعل، فإن سياسته الخارجية العدوانية أصلًا قد تصبح أكثر عدوانية، ونلحظ أنّ المملكة غازلت «ترامب»، الذي كانت وجهته الخارجية إليها، ويقال إنه يغازل «إسرائيل» في حملتها المناهضة لإيران والمعادية لحزب الله. وفي هذا الشهر، قال وزير إسرائيلي إنّ «إسرائيل عقدت اجتماعات سرية مع السعودية، التي لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية معها».

وبينما أنشأ حزب الله ترسانته العسكرية التي تعهدت إيران بألا تنزعها طالما أنّ العدو الإسرائيلي موجود، وستبدو قدرتها ضعيفة من دونها في مواجهة القوة العسكرية المشتركة للسعودية و«إسرائيل» والولايات المتحدة.

ويجب أن يكون سعد الحريري بمثابة وكيل «ابن سلمان» المناوئ لحزب الله؛ للحفاظ على وظيفته ومنع لبنان من الانخراط في أزمة جديدة، وليس أمامه اختيار سوى دفع حزب الله لسحب قواته من الخارج. وإذا ثبتت مصداقية ادّعاء الحزب بأنه لا يدعم الحوثيين، وإذا عاد مقاتلوه من العراق وسوريا؛ فستكون للبنان والشرق الأوسط فرصة تُجنّب اندلاع الحرب.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية