شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«فايننشيال تايمز»: حملة الجيش المصري في سيناء غامضة ولها آثار ضارة

ضحايا مسجد الروضة في بئر العبد

بعد بدء خطبة الجمعة بوقتٍ قصير في مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد شمال سيناء، فَتَحَ مسلحون النار على المصلين؛ بعد أن استخدموا عبوات ناسفة، ومن حاول الهرب منهم أطلقوا عليه النار، وبحلول الوقت الذي غادر فيه المسلحون المسجد، توفي أكثر من 300 شخص؛ في أعنف هجوم شهده التاريخ الحديث لمصر،

ويقول «مجدي رزق»، أحد الناجين، وهو مصاب يرقد في مستشفى الإسماعيلية: «بمجرد أن بدأ المسلحون في إطلاق النيران حدث هرج ومرج، واصطدم الناس ببعضهم بعضًا، ورأيت ملثمين يرتدون زيًا عسكريًا»، وأضاف: «كانوا ما بين 25 مسلحًا و30».

ضغوط على النظام

وقالت صحيفة «فايننشيال تايمز»، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، إنّ التصعيد الذي حدث يمثّل ضغوطًا على نظام عبدالفتاح السيسي، العسكري الذي أطاح بسلفه الإسلامي المنتخب الدكتور محمد مرسي في عام 2013، وتعهد مرارًا بسحق الجهاديين. وبينما تسعى حكومته إلى جذب المستثمرين وإعادة السياح بعد الهجمات السابقة، فمن المرجح أن تتسبب الحادثة الأخيرة في زيادة «الاضطراب»؛ مما يجعل مهمة النظام المصري أكثر صعوبة.

وهذه المذبحة لم يسبق لها مثيل، أن يُهاجَم مسلمون في مسجد فهذا أمر مثير للقلق؛ إذ يبدو أنّ المسلحين وسّعوا قائمة أهدافهم المشروعة.

وقتل تنظيم الدولة أكثر من ألف شرطي مصري في سيناء، واغتال مدنيين يُشتبه في تعاونهم مع الأمن، بجانب التفجيرات التي قادتها داخل قلب مصر؛ واستهدف كنائس وأسرف في استهداف عشرات المسيحيين العام الماضي وقتلهم.

استهداف الصوفيين

يُذكّر الحادث الأخير المصريين بالهجمات وإراقة الدماء المتبادلة بين السنة والشيعة في العراق، وقال محللون إنّ مسجد الروضة المُفجّر يتردد عليه صوفيون، ويرى المتشددون أنهم يمارسون «الشعوذة».

وقتل التنظيم في العام الماضي اثنين من كبار شيوخ الصوفية في سيناء، وهدّد الصوفيين من قبل، وقال إنه «لن يتسامح مع وجودهم». ويتبع ملايين المصريين الطريقة الصوفية.

ويقول الخبير في شؤون الجهاديين «جانتزن غارنيت» إنّ الهجمات الطائفية للتنظيم ضد الصوفيين والأقباط ازدادت في العام الماضي بعد تقلّص الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في سوريا والعراق بعد هزيمتهم أمام القوات المدعومة دوليًا، مضيفًا أنّ الهجوم الأخير قد يخدمهم، موضحًا أنّ المجتمع الجهادي ينظر إلى سيناء باعتبارها جبهة نشطة؛ بعد تلاشيهم في سوريا والعراق.

ويقول البعض إنّ هناك تنافسًا بين تنظيمي الدولة والقاعدة على مناطق النفوذ والمجندين؛ باعتبارهم ثروات من الهزيمة السابقة في سوريا والعراق. وقال «أحمد كامل البحيري»، الباحث المتخصص في شؤون الإرهاب بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إنّ «جنود الإسلام»، الجماعة المرتبطة بالقاعدة، دعت مسلحي تنظيم الدولة إلى التخلي عما وصفته بـ«جماعتهم المرتدة».

وأضاف أنّ الهجوم الأخير وراءه رسالة للمجموعات المنافسة، ومسلحي التنظيم الذين يفكرون في تغيير ولائهم مفادها: «نحن قادرون على أداء هجمات كبرى»، مضيفًا أنّ هناك رسالة مماثلة للمجتمع الدولي تقول: «مازلنا هنا».

وقال البحيري إنّ تنظيم الدولة يعرف أنّ مصلين غير صوفيين سيكونون في المسجد؛ نظرًا لكبر مساحته ووجوده على طريق سريع رئيس في شمال سيناء، موضحًا أنّ اختيار مسجد صوفي قد يساعد التنظيم على تبرير فعلته؛ لكنّ الهدف الحقيقي هو التأكيد على استمرار وجودهم في سيناء بشكل خاص وعلى الساحة الجهادية بشكل عام.

لكنّ المراقبين يقولون إنّ تنظيم الدولة فشل في تحقيق اختراقات كبرى خارج نطاق أنشطته في سيناء، وفي الركن الشمالي الشرقي فقط.

وقال «مايكل وحيد حنا»، الباحث في مركز سنشري فاونديشن، إنّ هجمات التنظيم لم تهدد نسيج المجتمع المصري أو قدرة النظام على الحفاظ على نفسه حتى الآن.

غير أنّ شمال سيناء ما زالت متوترة؛ بسبب الهجمات المتكررة ضد الجيش والشرطة، ووعد السيسي باستخدام «القوة الغاشمة» ضد الجهاديين، في حين أنّ الجيش في حربٍ دائرة هناك منذ عام 2014، ولا يعرف الصحفيون سوى القليل عن طبيعة المعركة الدائرة الآن في سيناء، ويُتعامل مع المعلومات بإحكام.

وأضاف «مايكل» أنّ الحملة العسكرية للدولة هناك غير واضحة؛ حتى لشركائها في الولايات المتحدة، موضحًا أنّ «هناك قلقًا في الولايات المتحدة بشأن طبيعة حملة مكافحة التمرد المسلح في سيناء، وعما إذا كانت مفرطة الاتساع وعشوائية؛ لأن هذا النوع من الحملات غالبًا ما تكون له آثار ضارة».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية