شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

بعد رفض البشير لقاءه.. السيسي يواجه العزلة أمام تحالف السودان وأثيوبيا

السيسي
السيسي - أرشيفية

جاء رفض الرئيس السوداني عمر البشير تلبية دعوة مصرية، لزيارة القاهرة ، ليزيد العلاقات بين البلدين توترًا وتأزما، فقد  طالب عبد الفتاح السيسي بحضور البشير لعقد قمة ثلاثية في القاهرة بين مصر وإثيوبيا والسودان، على هامش زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ميريام ديسالين إلى القاهرة خلال الشهر الحالي، في محاولة لإنقاذ مسار المفاوضات بشأن أزمة سد النهضة والقضاء على العزلة المصرية في ملف سد النهضة.

ليس الأعتذار الأول

اعتذار البشير عن عقد قمة في القاهرة لم يكون الأول من نوعة، فقد سبقه اعتذارات أخرى، كان أخرها زيارة إثيوبيا يوم الجمعة الماضي لمشاركتها احتفالا قوميا بأسمرا عاصمة إقليم عفر، ورفض تلبية دعوة من السيسي لحضور منتدى الاستثمار والأعمال لأفريقيا الذي انعقد في ذات اليوم بشرم الشيخ.

وكلف البشير، نائب رئيس الوزراء لحضور منتدى شرم الشيخ، ما يشي بفتور العلاقات بين القاهرة والخرطوم.

وتلقى البشير دعوة من عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي للمشاركة في منتدى «أفريقيا 2017» بشرم الشيخ، والذي أقيم تحت شعار «التجارة والاستثمار لأفريقيا ومصر والعالم»، بمشاركة رؤساء دول وحكومات دول أفريقية وعدد كبير من الوزراء وكبار المسؤولين.

وفضل البشير أن يقود وفدا رفيعا من حكومته صباح الجمعة إلى إثيوبيا لمشاركة الجارة الشرقية احتفالاتها بيوم الأمم والشعوب والقوميات الإثيوبية الذي يوافق الثامن من ديسمبر من كل عام.

وويرتبط السودان بعلاقات وثيقة مع إثيوبيا انعكست في التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي، فضلا عن التوافق اللافت بين البلدين في ملف سد النهضة الإثيوبي، والذي تتحفظ مصر على تشييده على مجرى النيل الأزرق.

وفي المقابل تشهد العلاقات بين الخرطوم والقاهرة توترا من حين لآخر بسبب عدد من الملفات العالقة، أبرزها النزاع الحدودي على مثلث حلايب المشاطئ للبحر الأحمر.

السيسي مع البشير

هجوم إعلامي سوداني

وفي خطوة أثارت حفيظة السودانيين، أعلنت مصر اتجاهها لإنشاء سد في منطقة شلاتين، ويعتبر السد الأكبر في الصحراء الشرقية؛ إذ ستكون سعته التخزينية 7 ملايين متر مكعب من المياه بارتفاع يصل لـ12 متراً.

وبحسب مصادر دبلوماسية بسفارة الخرطوم في القاهرة، فإن السودان تقدم بمخاطبات رسمية يستفسر فيها عن إقامة السد في تلك المنطقة، رافضاً ما سمته المصادر بـ «النهج المصري في عدم الاعتداد بالتعليقات السودانية في هذا الشأن».

وأضاف الموقع أن إعلان القاهرة إنشاء هذا السد يعدّ محاولة للضغط على السودان، وإجباره على اتخاذ موقف مؤيد لمصر في قضية سد النهضة الإثيوبي، خاصة أن خطوة إعلان السد جاءت في وقت جمدت فيه مصر المفاوضات الفنية مع السودان وإثيوبيا، عقب الاجتماع الثلاثي الذي عقد في القاهرة الشهر الماضي، إثر رفض الجانب المصري تعديلات البلدين على دراسات المكتب الاستشاري الفرنسي حول السد وملئه وتشغيله.

وأكد أن مصر أصبحت تشعر بعزلة إقليمية، خاصة بعد تطابق المواقف بين السودان وإثيوبيا تجاه سد النهضة، بجانب الفتور الذي تشهده العلاقات بين الخرطوم والقاهرة خلال الفترة الأخيرة، فضلا عن استراتيجية السودان بعدم تصعيد العداوات حاليا مع أي من دول الجوار.

ولفت إلى أن محاولة إنشاء سد في مدينة شلاتين، ومضي القاهرة في خطة تمصير مثلث حلايب وشلاتين، يمكن أن يدفعا السودان إلى تجديد شكواه في مجلس الأمن الدولي ضد مصر، ومطالبتها بالتحكيم الدولي؛ لحل هذا النزاع الحدودي.

السيسي والبشير ورئيس وزراء إثيوبيا هايلي ديسالين

صراع متجدد

ومطلع شهر ديسمبر الحالي، جدد وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، تمسك بلاده بسودانية منطقة حلايب وشلاتين، مؤكداً أن «الشعب السوداني لن ينسى حلايب، وسيسلِّمها جيلاً بعد جيل، ولا نريد أن تكون حلايب سبباً في عراك أو قتال بين السودان ومصر».

وأضاف غندور، في تصريحات إعلامية: «لدينا اعتقاد جازم بأن اتفاقية السعودية ومصر تمس جزءا عزيزا من حدودنا البحرية» . وتابع «إما أن نتوافق مع السعودية أو نحتكم للقانون الدولي».

وقال الوزير السوداني إنه توجد «لجان من الخبراء بين السودان والسعودية لبحث الأمر، بعد اتفاقية السعودية ومصر لترسيم حدودهما بعد أن تنازلت مصر عن جُزر صنافير وتيران للسعودية». ولفت إلى أن “الخرطوم تواصلت مع القاهرة والرياض من أجل إطْلاعهما على فحوى اتفاقية ترسيم حدودهما، لكنها لم تتلق رداً حتى الآن».

كذلك أوضحت المصادر السودانية أن المخاطبات خلال الشهر الماضي لم تتوقف من جانب الخارجية السودانية بشأن «الممارسات المصرية في منطقة حلايب وشلاتين»، قائلاً «كانت هناك استفسارات أيضاً بشأن تحركات قامت بها حملات انتخابية مصرية».

 

 مصلحة السودان مع إثيوبيا

من جانبه، أرجع عبد الخبير عطية أستاذ العلوم السياسية،  الموقف السوداني إلي أن السودان ترى أن مصلحتها حاليا مع أثيوييا، وأن السودان راهن على أديس أبابا، لأن علاقاته مع إثيوبيا أقوى بكثير من علاقته بمصر، ولا يريد خسارة مصالحه التجارية والمائية والسياسية  معها.

وأضاف عطية في تصريح خاص لرصد، أن هناك الكثير من نقاط الخلاف بين مصر والسودان أبرزها حلايب وشلاتين، والحديث عن دعم مصر للمعارضة السودانية، وموافقة القاهرة على قرارات مجلس الأمن التي تدينه باعتباره «مجرم حرب»، وصدرت ضده قرارات إدانة دولية.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020