شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«ميدل إيست آي»: فلسطين لم تعد من أولويات السعودية والإمارات ومصر

من قمة القدس

«لم تعد القضية الفلسطينية من أولويات دول عربية كالسعودية والإمارات ومصر والبحرين، وهي الدول ذاتها التي فرضت حصارًا على قطر وسعت إلى إقامة علاقات مع الكيان المحتل طيلة المدة الماضية»، كما ذكر الكاتب «نبيل الناصري» في صحيفة «ميدل إيست آي»، مضيفًا أنّ العالم الإسلامي أصبح مقسّمًا بين محورين.

وأضاف، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ المحور الأول يضم الدول المذكورة، وموقفها خانع. والمحور الآخر يضمّ تركيا وإيران، اللتان اتخذتا زمام مبادرة الاحتجاج.

وطرحت القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة يوم الأربعاء في إسطنبول، سؤالًا مهمًا: كيف يمكن لعالم مسلم مقسّم أن يردّ على قرار فعل الولايات المتحدة بشأن القدس؟

القمة الإسلامية في إسطنبول

ويعد مصير القدس مصدر قلق كبير للعالم الإسلامي. وفي عام 1969، أدّت محاولة حرق المسجد الأقصى من يهودي أسترالي متطرف إلى إنشاء «منظمة المؤتمر الإسلامي».

دورها شرفي

تضمّ المنظمة 57 بلدًا مسلمًا، ومقرها الرئيس في جدة،  ولها وفد دائم في الأمم المتحدة. وإلى جانب الدفاع عن القدس، تهدف إلى تعزيز التضامن بين الدول الأعضاء.

ولمدة طويلة، كان دور المنظمة شرفيًا فقط، وخضعت إلى منافسات سياسية قسّمت العالم الإسلامي، وغالبًا ما تسيطر عليها السعودية. ومنذ حرب الخليج عام 1990 تغيّرت الأمور؛ ويبدو أنّ حالة توازن القوى تحوّلت عن دبلوماسية الرياض على مدى السنوات العشرين الماضية.

والغريب أنّ تركيا هي التي دعت إلى عقد القمة الاستثنائية، وعقدت في إسطنبول وليس في مكة المكرمة.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قمة منظمة التعاون (الأربعاء)

ومنذ قرار الإدارة الأميركية في 6 ديسمبر بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل» والعالم الإسلامي في حالة من الاضطراب. وعلى مدار الأسبوع الماضي نُظّمت تظاهرات في العالم أجمع؛ لكنّ انتقادات الحكومات الإسلامية جاءت على مستوى منخفض. لذا؛ كان المؤتمر نوعًا من إظهار أنّ هذه الحكومات مشغولة بقضية القدس.

موقفان متعارضان

أصرّت دول غير مسلمة -مثل فنزويلا- على المشاركة في القمة «مراقبة»، وهو دليل إضافي على الطبيعة المستعرضة للقضية الفلسطينية التي تتخطى الدول العربية والإسلامية. وبجانب ذلك، طلبت بوليفيا الأسبوع الماضي عقد اجتماع طارئ في مجلس الأمن عقب قرار واشنطن.

مندوب بوليفيا في مجلس الأمن «ساشا ليورنتي» توشّح بعلم فلسطين وأكّد أنّ القدس عاصمتها و«إسرائيل» دولة احتلال

لكنّ العالم الإسلامي في داخله خطّان متعارضان؛ إذ خرجت الكلمات القوية من تركيا وإيران، وحذّرتا من القرار «غير المسؤول»، تلتهما دول إسلامية مثل ماليزيا والجزائر وتونس والمغرب وقطر، واتخذت تركيا وإيران زمام المبادرة في الاحتجاج.

وأدلى أردوغان بخطابات مثيرة، بل هدّد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع «إسرائيل». وكانت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة إلى أنقرة، الموقّع فيها اتفاقًا عسكريًا مهمًا، جزءًا من هذا السياق.

ويمثّل المخيم الآخر المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، الثلاثي الذي فرض الحصار على قطر في يونيو الماضي، وأقام أقوى العلاقات مع «إسرائيل» في الأشهر القليلة الماضية، وشرع في فرض سياج من الصمت على مواطنيه ومنعهم من الاحتجاج على قرار ترامب، واعتقل كل من حاول.

التوسع الإيراني

وترى هذه الدول أنّ «التوسع الإيراني» أكبر تهديد للاستقرار في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، لا يمكن اعتبار القضية الفلسطينية من أولوياتهم؛ بل يسعون إلى التحالف مع إدارة ترامب وحكومة نتنياهو لمواجهة عدوهم المشترك: إيران.

مسؤولو مثلث التطبيع في السعودية ومصر والإمارات مع الاحتلال الإسرائيلي

وقال الروائي السعودي تركي الحمد، وهو شخصية مهيمنة في المشهد الأدبي السعودي، إنّ «فلسطين لم تعد القضية العربية الأولى بعد أن باعها شعبها».

ويمكن أن يضاف إلى قادة هذه الدول الثلاث «البحرين»، التي أبدت والسعودية قلقهما من قمة إسطنبول، وتجلى في مستوى التمثيل المنخفض فيها. ففي الوقت الذي أرسلت فيه القاهرة وأبو ظبي وزيري خارجيتهما، أرسلت الرياض وزير الشؤون الدينية فقط.

ولما كانت مسألة القدس تسيطر على المناقشات الدولية، فإنها لا تزال القضية الوحيدة التي جمعت تاريخيًا بين العالم العربي والإسلامي المقسم، وليس هناك شكّ في أنّ الموقف الذي تقوده السعودية بشأن التوسع الإيراني قد يؤدي إلى تفاقم عجز الشرعية في هذه الأنظمة الثلاثة في العالم الإسلامي.

وانتقد مراقبون «صهاينة عرب»، وليس هناك احتمال كبير بأن يعمل هذا المخيم لصالح الفلسطينيين. والأسوأ من ذلك أنّ تسريبات في الصحافة الإسرائيلية والأميركية كشف أنّ قرار ترامب بشأن القدس لم يُتّخذ دون دعم دول عربية مثل مصر أو السعودية.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020