شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«فورين بوليسي»: المجتمع المدني في مصر الجهة الوحيدة التي تدعم الحياة

لافتة في مظاهرة مصرية «لا لغلق منظمات حقوق الإنسان» - أرشيفية

على مدار أكثر من عقدين من الزمان، كان «مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب» المنظمة الوحيدة المكرّسة لمساعدة ضحايا التعذيب في مصر، وعمل أطباؤه في ظل الحكم الاستبدادي أيام مبارك ثم المجلس العسكري والرئيس محمد مرسي؛ لكنّ عبدالفتاح السيسي أغلقه أمامهم في عهده، كما قالت «الفورين بوليسي».

وأضافت، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ الشرطة لم تلقِ القبض على أعضائه وتزج بهم في السجن كالمعتاد؛ بل شمّعت المركز فقط، وحظرت اثنين من أعضائه من السفر: عايدة سيف الدولة وسوزان فياض؛ بحجّة أنّ المركز غير مرخص، وقالت عايدة إنّ سبب الإغلاق الحقيقي أنّ المركز كشف كذب حكومة السيسي.

وأضافت عايدة: نتحدث عن التعذيب، ويعرفون أنّ لدينا معلومات مباشرة عنه؛ لأننا نقابل الضحايا. وعلى عكس نظام حسني مبارك، الذي اعترف بوجود التعذيب ودافع بأنها حالات فردية؛ فحكومة السيسي تنفيه تمامًا.

عايدة سيف

وليس جديدًا في مصر قمع منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني. لكن، في ظل حكم السيسي، وصل إلى مستويات غير مسبوقة؛ وكثيرًا ما يستخدم المسؤولون المصريون «مكافحة الإرهاب» وسيلة لتبرير القمع.

وبعد حادثة الروضة في شمال سيناء، قال ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، إنّ الجريمة إنذار لجميع المنظمات التي تتاجر برفع لافتات الحريات، وآن الآوان أن يدركوا تقاريرهم التي تعج بالمبالغات والمعلومات الكاذبة.

وازداد الأمر سوءًا بعد سنّ السيسي «قانون الجمعيات الأهلية» في مايو الماضي، الذي يقيّد عمل منظمات المجتمع المدني، وازدادت الرقابة الصارمة على تمويلها. وكرد من واشنطن على ذلك؛ علّقت جزءًا من المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر، وحثّت مصر على الامتثال لمعايير حقوق الإنسان.

وأصاب منظمات المجتمع المدني في المدة الماضية تراجعٌ مأساوي؛ فلم يعد لمنظمات دولية كهيومن رايتس ووتش مكاتب في مصر. وقال حسام بهجت، المدير السابق للمبادرة الشخصية: «إننا نعود إلى عهد مبارك»؛ فتوثيق الانتهاكات أصبح صعبًا للغاية بسبب القيود المفروضة.

من تظاهرة ضد تكميم أفواه المجتمع المدني

وقال محمد لطفي، المدير التنفيذي للجنة المصرية للحقوق والحريات، إنّ من أخطر الأنشطة في الوقت الحالي السفر إلى الخارج للتوعية بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر؛ ففي سبتمبر الماضي اختفى إبراهيم متولي، محامٍ يوثّق حالات من أخفتهم الدولة قسرًا، قبل أن يستقلّ طائرة متجهة إلى جنيف للإدلاء بشهادته في فريق عامل تابع للأمم المتحدة بشأن حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي.

وفي عام 2013، أدين 43 موظفًا من المنظمات الدولية، بما في ذلك 15 أميركيًا، بإثارة الاضطرابات بتلقي أموال أجنبية، وأُغلقت مكاتبهم في «قضية التمويل الأجنبي»، وأعادت السلطات فتحها في 2014، وشملت هذه المرة منظمات مصرية، واُستدعي 18 شخصًا على الأقل لاستجوابهم بتهم مثل «تلقي تمويل أجنبي لعرقلة المصلحة العامة والأمن القومي» كما جمّدت السلطات أصول عشرة أفراد وسبع منظمات.

ويعد حسام بهجت من النشطاء المتهمين في القضية، وجُمّدت أصوله لأكثر من عام، ومُنع من السفر. ولأنّ الإجراءات بطيئة؛ تقف حياة المشمولين أو تسير ببطء، وغير متأكدين مما إذا كانوا سيسجنون أم لا. وقال إنّ «العقوبة في أسوأ الأحوال السجن مدى الحياة، وفي أحسن الأحوال من عامين إلى ثلاثة».

واستخدمت الحكومة «منع السفر» وسيلة للحدّ من تلبية دعوات منظمات دولية للحديث عن حالة حقوق الإنسان في مصر، ووجد النشطاء أنفسهم عاجزين عن حضور المؤتمرات أو قبول الجوائز؛ فلم يتمكّن محمد زراع، مدير برنامج مصر في مركز القاهرة الدولي لحقوق الإنسان الذي أغلق مكتبه في القاهرة، من السفر إلى جنيف في أكتوبر لاستلام جائزة مارتن إنالز المرموقة للمدافعين عن حقوق الإنسان.

الناشط الحقوقي محمد زارع

ويشكّل حظر السفر وسيلة للضغط على الناشطين ماليًا؛ فعزة سليمان، رئيسة قضايا المرأة المصرية، عجزت عن السفر لإجراء الاستشارات التي تعتمد عليها مصدرًا للدخل، ويُحقّق معها، شأنها في ذلك شأن جميع المستهدفين في القضية؛ بتهمة التهرب الضريبي، وحاولت السلطات تصوير الأموال التي تأتي إلى الاتحاد على أنها اموال شخصية لعزة.

واضّطرت عزة بعد تجميد أصول المركز إلى تسريح ثلث الموظفين، وحُرمت نساء من المساعدات القانونية؛ لكنها قالت: «أنا محاربةٌ لديّ أمل». وغير عزة وحسام، هناك نشطاء يخشون من القبض عليم في أيّ وقت. واُحتُجز مينا ثابت، الباحث في المجلس الأوروبي، لأكثر من شهر في العام الماضي في الحبس الانفرادي، واعتقد أنّ اعتقاله لمشاركته في تظاهرات؛ لكنّه اكتشف بعد أنه بسبب عمله الذي يوثق انتهاكات حقوق الأقليات.

أُغلقت قضية مينا ثابت، لكنه لا زال يعيش في خوف؛ فعلى حد قوله، كل الطرق في مصر تؤدي إلى السجن.

ويعد قانون الجميعات الأهلية العمل الوحيد الذي أثار رد فعل الحكوم الأميركية؛ لكنّ الحكومة المصرية دافعت عنه، وقالت إنه لا يستهدف وضع قيود على المنظمات غير الحكومية، التي حرمها من تقديم العمل الإنساني ومساعدة ضحايا العنف والتعذيب أو كشف الانتهاكات التي يرتكبها النظام.

وقالت نانسي عقيل، مديرة معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، إنّ حلفاء مصر، بما فيهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، يشعرون بالقلق بشكل خاص؛ لأن القانون سيحدّ من قدرتهم على تمويل أعمال التنمية في مصر عبر المنظمات غير الحكومية.

وحثّ المسؤولون الأميركيون السيسي على ألا يُصدّق على القانون أثناء زيارته إلى واشنطن في أبريل، وأكّد أنه لن يفعل؛ لكنهم فوجئوا بتصديقه عليه. وقال جاسر عبدالرازق، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية لحقوق الإنسان، إنّ القانون إذا طُبّق بجدية لن تكون هناك منظمات غير حكومية.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020