شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

ألغــام الشـوارع – محمد حمدي عبد الغفار

ألغــام الشـوارع  – محمد حمدي عبد الغفار
  أصبحت شوارعنا مليئة بهم ، منهم من يتخذ هذه الشوارع مسكنا ، ومنهم من يتخذها عملا ، ومنهم من يتخذها ملاذا للسرقة...

 

أصبحت شوارعنا مليئة بهم ، منهم من يتخذ هذه الشوارع مسكنا ، ومنهم من يتخذها عملا ، ومنهم من يتخذها ملاذا للسرقة والنهب ، ومنهم من يتسول للمارة ، ومنهم من يتعاطى المخدرات بمختلف أنواعها.

لم أجد ما أصفهم به سوى ألغـــام الشوارع، إنهم أطفال الشوارع ، جزء من أبناء مصر الذين يعتبرون مستقبلها الذي صار مهدد بالإنهيار بإزدباد أعداد أطفال الشوارع يوم بعد يوم

دعوني أقص عليكم ملخص لحياة بعضهم .. منهم "محمد" الذي يعاني من مرض في عينه ويعجز والده عن علاجه نظرا للظروف المادية الصعبة ليضطر "محمد" الى النزول للشارع للبحث عن باب رزق على حد تعبيره ولم يجد عمل يقبله نظرا لصغر سنه الذي لا يتعدى الحادية عشر عاما فلم يجد سوى بيع الورود وألعاب الأطفال الخفيفة ..يتجول "محمد" في شوارع الأسكندرية الرئيسية عارضا لسلعته التي لا يتعدى ثمنها جنيهان مع العلم أن العملية التي يحتاج لها هذا الطفل تتكلف عشرة آلاف جنيها ، لم أتحدث عن دور التأمين الصحي في مشكلة محمد لاني أعلم كما تعلمون جميعا ماذا يحدث هناك ، لكن هل تتوقعوا أن يصمد هذا الطفل حتى يدخر هذا المبلغ ؟

الحالة الثانية "سامح" الذي يعشق الغناء ويرى أن صوته يهيأه أن يكون مطربا كبيرا ولكن الظروف تقف ضده هو الآخر .. توفى والد  "سامح" عقب وصولهم للأسكندريه قادمين من صعيد مصر للبحث عن لقمة العيش حتى وقع على كاهل "سامح "  صاحب العشر سنوات أن يكون عائل لوالدته واخوه الرضيع ومثله مثل "محمد" لم يجد سوى التجول في الشوارع ليبيع الورود والغريب في الأمر انه برغم تلك الصعاب التي تواجهه الا أنه لم ينسى حلمه في الغناء ودائما ما يحضر بعض الحفلات الغنائية التي تقام في الأسكندرية ونظرا لعد قدرته على الوفاء بثمن التذكرة فإنه يتسرب الى داخل الحفلات بدون تذاكر وعلى حد قوله أنه ضليع في هذا الأمر نظرا لصغر حجمه ..ترى أي وزارة التضامن الإجتماعي من "سامح" وغيره ممن ففدوا آبائهم ولم توفر لهم الدولة معاشا وتتركهم يتسولوا في الشوارع في بداية حياتهم ؟

الحالة الثالثة "كريم" الطفل الذي اعتبرته أنا معجزة نظرا لآستحالة ربط عمره بدرجة وطريقة تفكيره .. كريم طفل في العاشرة ، إنفصل والديه ومكث هو مع أمه بعيدا عن والده الذي تزوج عقب إنفصاله عن والدته ورفض الإنفاق عليهم وترك زوجته وولده دون معين غير الله ، وعندما سألته لماذا لم تقاضونه وتحصلون على نفقة بالقانون أجابني بهذا النص " لو معانا اللي هنصرفوا على المحامين في قضية زي دي مكنش زمانك شفتني في الشارع دلوقتي ببيع ورد ولا كنا طالبنا أبويا بنفقة أساسا " وأعقب إجابته بضحكة أزهلتني من شدة برائتها وقال لي " سيبك انت معاك سجاير "

وهذه كانت آخر حالة في هذا المقال

عندي من كلمات مايملأ سطور وكتب كاملة عن مأساة أطفال الشوارع لكن أعلم أيضا أننا جميعا نرى ونعيش هذه الظاهرة كل يوم .. أعترف أني قمت بعرض الجزء الإيجابي من الموضوع حيث انني عرضت ثلاث شخصيات ايجابيه حيث لم يلجأوا للسرقة أو النهب وإنما لجأوا للطرق السليمة .. لكن صدقوني مما رأيته أن هؤلاء الأطفال لن يظلوا على هذا الحال كثيرا وإنما حال الشارع سينقلب بهم الى الأسوأ وسيكون زنبهم وغيرهم في رقبتنا جميعا ، إياكم أن تتجنبوا أطفال الشوارع عندما تروهم وتخافوا منهم بل اتركوا لأنفسكم الفرصة لسماع مشاكلهم وستجدون ضحايا لفساد ظل يحكم هذا الوطن

ثلاثة عقود كاملة

 



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023