شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

بنها .. القمامة …ما بين تقصير المسئولين ، وإهمال المواطنين

بنها .. القمامة …ما بين تقصير المسئولين ، وإهمال المواطنين
  تعتبر بنها الان عبارة عن تلال وأكوام من القمامة ـ طبعاً باستثناء الشوارع الرئيسية التي يمر بها كبار القوم، وكذا...

 

تعتبر بنها الان عبارة عن تلال وأكوام من القمامة ـ طبعاً باستثناء الشوارع الرئيسية التي يمر بها كبار القوم، وكذا الشوارع والمناطق التي يقطنون بها – أما عدا ذلك من شوارع أو مناطق، حتي أرقي الأحياء السكنية، كل شوارعها عبارة عن أكوام قمامة ملقاة في كل جانب وربما في نهر الطريق أيضاً.

شوارعنا أصبحت الآن أرضاً خصبة لجميع القوارض والحشرات والحيوانات الضالة وطبعاً الذباب والبعوض وما يترتب علي كل ذلك من أمراض وأوبئة. من غير المعقول أن مصر التي كانت تغسل شوارعها يومياً في المساء بالماء والصابون، حتي شوارع الأحياء الفقيرة، فكانت تنظف، ثم ترش شوارعها يومياً مرة أو مرتين بالماء . لم تكن تعرف في مصر منذ ما يزيد علي 55 عاماً شيئاً اسمه مشكلة نظافة أو قمامة أو قذارة، ثم دارت الأيام والسنون والمفروض أننا نتقدم إلي الأمام، إلا أنه مع الأسف الشديد تخلفنا كثيراً إلي الوراء، فحتي يومنا هذا، لا نستطيع أن ننظف شوارعنا أو ننسقها أو نجملها.

منذ ما يزيد علي ثلاثين عاماً ونحن لدينا مشكلة رفع القمامة والنظافة بصفة عامة، ما الذي جري لنا؟ وأين الضمير والأخلاق والقيم والانتماء التي كنا نتحلي بها في الماضي؟ أين حب مصر الحقيقي والانتماء الوطني الذي كان هو من وراء تقدمنا ونظافتنا وجمال بلدنا؟ نحن لا ننكر أن هناك مجهودات بذلت طوال هذه الايام القليلة ، ولكن كل ما بذل من مجهودات أو إنجازات كانت بمثابة قطرة في بحر احتياجات هذا الشعب وهذا البلد.

نحن في زيادة مستمرة دون أن نقدم علي عمل جاد أو إنتاج متميز أو حب للوطن، كلامنا أكثر بكثير جداً من أفعالنا.

منذ سنوات بعيدة فرضت علينا الحكومات المتعاقبة عدة رسوم خاصة بالنظافة، آخرها ما أضيف إلي فواتير الكهرباء وتقبلنا هذا الإجبار بصدر رحب، لعله يكون فيه الخلاص من هذه المشكلة العقيمة ونسعد بنظافة شوارعنا ويعود لها جمال تنسيقها وخضرتها.

وللعلم، فإن هذه الرسوم الأخيرة التي فرضت علينا جميعاً، كان من المفروض أن تشمل رفع القمامة من عند المساكن والمنازل بدلاً من متعهدي جمع القمامة وتوفيراً لما يحصلون عليه منا. ولكن، ومع الأسف الشديد، فالذي حدث أننا أصبحنا ندفع مرتين، مرة لحساب الحكومة ومرة لحساب متعهد رفع القمامة، لأن الحكومة تقاعست عن وعدها برفع القمامة من المنازل والمساكن.

ويا ليت الأمر قد صار علي خير ما يرام بالنسبة لتنظيف الشوارع وتنسيقها، ولكن ومع الأسف الشديد ورغم تكبدنا رسوماً باهظة ندفعها كل شهر مع فاتورة الكهرباء، فإن الحكومة قد تقاعست أيضاً عن تنظيف الشوارع التي هي مسئوليتها الأولي والأخيرة. لقد سألت أحد العاملين بنظافة الشوارع عن السبب في عدم حضورهم يومياً لأداء واجبهم، فأجابني بأنهم لا يحصلون علي أجورهم، الأمر الذي دعا الكثير منهم للامتناع عن العمل، مما ترتب عليه قلة العاملين وبالتالي عدم قدرة العاملين الحاليين من تنظيم الشوارع كلها وأصبحت النظافة مرة كل أسبوع أو عشرة أيام حسب التساهيل.

المهم أن القمامة وبالتالي النظافة أصبحت في مصر مشكلة عضالاً لم نستطع القضاء عليها منذ زمن بعيد. وربما نكون نحن في عداد الدول القليلة التي لديها مثل هذه المشكلة.

الذي يحز في نفسي ويؤلمني جداً أنني شاهدت بلدان اخرى كانت شوارعها نظيفة وأشجارها مورقة وأرصفتها ممهدة وصناديق القمامة معلقة في كل أعمدة الإنارة في الشارع، وتحسرت في نفسي متسائلاً، ماذا جري لنا وإلي أين نحن ذاهبون؟ قذارة في الشوارع زحام في الطريق تلوث في الهواء وفي كل شيء، الأمراض تحيط بنا من كل جانب. كان الله في عوننا وفي عون هذا الشعب المسكين المغلوب علي أمره.

ولكن فى النهاية….

تبقى << النظافة من الايمان >> و  يبقى <<الامل مادامت الحياة >>



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020