شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«نيويورك تايمز»: لهذه الأسباب على الولايات المتحدة أن تتخلى عن دعم مصر نهائيا

عبدالفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترامب

قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، إنه بعد زيارة مايك بينس، نائب الرئيس الأميركي، إلى مصر الأربعاء المقبل، من المتوقع أن يتبعه العديد من الزيارات لمسؤولين أميركيين كانوا قد توقفوا عن زيارة مصر لفترة كبيرة من الوقت، من أجل الثناء على ما يسمونه دائما «الشراكة الاستراتيجية» بين مصر والولايات المتحدة.

ويطرح السؤال نفسه..لماذا لا تعد مصر فعلا حليفا أو شريكا استرتيجيا للولايات المتحدة؟

وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أوردت الصحيفة، عدة أسباب أبرزها، أن المصالح المصرية والأمريكية متباينة إلى حد كبير، والعلاقة بينهما الآن أقل مما كانت عليه في الوقت السابق، فيجب على السيد بينس أن يوضح للسيسي لعبدالفتاح السيسي، ان البلدين في حاجة لإعادة تعيين وتقييم مستوى العلاقات بينهما، وما يستتبعها من خفض المساعدات العسكرية الأمريكية التي تتحصل عليها مصر.

فبالإضافة إلى أن هذا القرار سينقذ أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، إلا أن من شانه أيضا أن يبعث برسالة مهمة إلى المتلقين الآخرين للمعونة الأمريكية «بأن الدعم الأمريكي لكم غير مشروط»، كما من شأنه أن يعيد ترتيب التشوه الذي أصاب العلاقات الأمريكية المصرية، من وجهة نظر الكاتب.

وبتحالفها الجديد مع روسيا، فإن مصر أثبتت أنها توقفت عن كونها «شريكا استراتيجيا» للولايات المتحدة، وهو مجرد مثال واحد على السلوك «الغير ودي» لـ«الحليف المزعوم» مصر، وغير ذلك دعم عبدالفتاح السيسي الجنرال الليبي خليفة حفتر، والذي اشتبك مع قوات الحكومة المعترف بها دوليا، والمدعومة من الولايات المتحدة، وفي مجلس الأمن اتخذت مصر صف الجانب الروسي فيما يتعلق بالشأن السوري، وغير ذلك تعاونت عسكريا مع كوريا الشمالية.

وحتى في ظل التوائم بين الأهداف المصرية والأمريكية، وكفاح مصر من أجل تعزيز الأهداف المشتركة بفاعلية، إلا أن التفكك الداخلي الذي أصابتها على مدار الأعوام الماضية، لا يجعلها ثقلا إقليميا تعتمد عليه الولايات المتحدة، لترسيخ السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

وغير ذلك كانت مساهمة مصر في الحرب الدولية ضد «تنظيم الدولة» في سوريا والعراق قليلة للغاية، وتجاهلت القاهرة باستمرار العروض الأمريكية لتدريب القوات المصرية على تكتيكيات مكافحة الإرهاب، والتي يمكن أن تساعدها في هزيمة التنظيم بسيناء، كما انخفضت اهمية وصول سلاح الجو الأمريكي إلى الأجواء المصرية، وخلافا للسائد أو المتداول فإن القوات الأمريكية لا تتلقى امتيازات قوية في قناة السويس، فهناك أولوية لسفن أخرى على الأمريكية.

وكان هناك وقتا استفادت فيه البلدان من عمق العلاقات بينهم، إلا أنه على مدار العقد الماضي، تلقت مصر مايزيد على الـ13 مليار دولار من امريكا في شكل مساعدات، إلا أن نتائجها لم تظهر، وسمحت الأنظمة المختلفة للجيش المصري بتشويه الاقتصاد وساهم في تغلغل الفساد.

وطوال الفترات الماضية، لم تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية إنفاق مصر للمساعدات التي تتلقاها كشرط للسلام مع إسرائيل، ولا تعرف الولايات المتحدة اوجه الإنفاق تلك، وكان باراك اوباما الرئيس المريكي الأسبق، قد بدأ بالفعل في اتخاذ إجراءات من شأنها تقليل المساعدات الأمريكية لمصر، وقامت إدارة أوباما من بعده بحجب أكثر من 200 مليون دولار من تلك المساعدات، لكن تلك مجرد بداية، وهناك الكثير يجب القيام به.

ففي ضوء تراجع اهمية مصر الاستراتيجية وسلوكها المثير للجدل، يجب على واشنطن أن تخفض المساعدات بشدة، من أجل موائمة موارد أمريكا مع نسب تلك المساعدات، ومن شان خفضها أن يوفر أموالا امريكا في امس الحاجة إليها، كما انه سيتفق مع القيمة الفعلية للاستفادة التي تستمدها الولايات المتحدة من تلك العلاقة.

وفي الوقت نفسه فإن خفض تلك المساعدات له مخاطر محدودة للغاية على أمريكا، فمصر لن تتراجع عن اتفاقية السلام مع إسرائيل والتي تتعاون معها فعليا لتنسيق الوضع الأمني في سيناء، وستضطر لمحاربة الإرهابيين رغما عنها هناك حتى بدون تلك المساعدات.

ويدفع دعاة «العلاقة الأوثق» مع مصر، بان خفض المساعدات المقدمة للقاهرة، سيجعلها أقل استعدادا لقبول التدريب العسكري الأمريكي، إلا أن الأدلة على أن سنوات الدعم السخي الماضية، جعلت مصر ترخب في الحصول على المزيد من التدريبات، ضئيلة للغاية، وبدأت القاهرة تنظر إلى تلك المساعدات باعتبارها مقابل للحصول امريكا على امتيازات من مصر، «لذا فإننا نخدع انفسنا إذا اعتقدنا أن المساعدات تقف حائلا بين النظام والفوضى في مصر».

وبدلا من الاعتراف بأن أهمية مصر لأمريكا تضاءلت، يسارع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، في مضاعفة تلك العلاقة، ووصف السيسي بأنه «صدي مخلص»، وظل البيت الأبيض أيضا صامتا على الانتهاكات البغيضة التي تمارسها الحكومة المصرية بخصوص حقوق الإنسان وممارستها القمعية الممنهجة، «وبذلك تضمن الولايات المتحدة أن ملايين الشباب المصري سيعتبرونها دولة معادية لهم».

وختم الكاتب، بأن ما تفعله امريكا مع مصر، هو صفقة سيئة للغاية، مع بلد يفخر رئيسه بأنه مفاوض جيد معنا، وزيارة بينس للقاهرة هي فرصة عظيمة لبدء صفحة جديدة مع مصر، ومن الممكن أن يجعل التزام الولايات المتحدة تجاه مصر يتلائم مع ما تحصل عليه واشنطن منها في المقابل، ومن شان اتخاذ تلك الخطوة أن يعزز من مصداقية الولايات المتحدة، وتلميع صورتها المشوهة في المنطقة.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020