شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«الجزيرة»: قرار ترامب بشأن القدس أعاد إحياء الاهتمام بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني

قالت «شبكة الجزيرة»، إن توافق الآراء العربية والدولية حول قضية القدس، أمرا مربكا وغير مريحا للحكومة الإسرائيلية، ووضع بنيامين نتنياهو رئيس وزرائها في وضع معقد للغاية، مضيفة أن قرار ترامب أعاد إحياء الاهتمام بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بعد سبع سنوات من الثورات العربية والنزاعات المسلحة، التي احتلت موقع الصدارة، خلال تلك المدة.

ووفق ما ترجمت «شبكة رصد»، اتضح أن «مأزق الشعب الفلسطيني» مازال قادرا على تحريك القلوب والعقول العربية، وكذلك المؤيدين الدوليين للقضية، وكما قال المؤرخ الفلسطيني الأميركي رشيد الخالدي «مهما قيل عن أن الديكتاتوريين والملوك العرب يعتمدون على أميركا، إلا أن شعوبهم توافق بإجماع الآراء على دعم الموقف الفلسطيني ناحية القدس».

فكيف يتصرف خبير العلاقات العامة والاستراتيجي الناجح «بنيامين نتنياهو» في هذا الوضع المربك؟

هاجس إيران

لا يوجد أي مصلحة لرئيس الوزراء الإسرائيلي في عملية سلام تساهم في خلق دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة، وهو السبب الذي يجعل من الأهمية التحدث عن الهاجس الإيراني بالنسبة له.

فمن خلال التركيز على التهديد الوجودي لدولة إسرائيل، فإنه قادر على تحويل الانتباه عن الوضع الحالي في فلسطين والقائم على «الاستعمار الاستيطاني، ونظام الفصل العنصري والتطهير العرقي للفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين».

لذلك تعد إيران، هدفا سهلا لنتنياهو، لما لها من سجل قاسي فيما يتعلق بحقوق الإنسان، كما ان تدخلها في الحرب السورية لدعم الرئيس السوري بشار الأسد، عزز لم يخدم في تعزيز صورتها في العالم العربي على مستوى الشعوب، كما يعتقد نتناهيو.

كما أن إيران بالنسبة لنتنياهو، بعد الاتفاق النووي الموقع في عام 2015، لم تقم بتطبيع علاقاتها مع المجتمع الدولي، ولا تزال تخضع لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وعلاوة على ذلك، ينظر إلى إيران منذ وقت طويل على أنها ذات تدخل عدواني في الشؤون الداخلية العربية، ويمكن لإسرائيل أن تستغل هذا العداء المشترك مع إيران لدفع المزيد من التعاون مع الدول العربية.

وباختصار، فإن التركيز على إيران يؤدي إلى أرضية مشتركة مع بعض الدول العربية بالنسبة لإسرائيل، وإذا تركزت المناقشة فقط على فلسطين، كما رأينا في الأسابيع الثلاثة الماضية، فغن إسرائيل تتعرض لاتهامات مكثفة، من قبيل: دولة قمعية واحتلال يفرض نظام الفصل العنصري ويتجاهل حياة الفلسطينيين داخل المستوطنات، وغيرها من الاتهمات؛ لذا فإن إسرائيل بحاجة إلى صرف هذا الانتباه كليا.

ويدرك نتنياهو الآن، أهمية تقديم عددا من القضايا المعقدة والمستهلكة لوسائل الإعلام كي تقتات عليها بعيدا عن القضية الفلسطينية، وكما قال «كولن شندلر» الأستاذ في جامعة لندن، «كان نتنياهو الجواب الذي طال انتظاره لمشاكل إسرائيل في هذه القضية، وهو القادر على تحويل الإعلام خاصة في أمريكا إلى سيرك».

إلا ان «الجزيرة»، توقعت فشل نتنياهو في مساعاه، عندما يتعلق الأمر بقمع الفلسطينيين، وهو السبب الذي يجعل من الأهمية التيكيز على تلك القضية دون غيرها في وسائل الإعلام، والتناول المستمر لها.

وبعبارة أخرى، إذا استطاعت الصورة الأيقونية للفتى الفلسطيني البالغ من العمر 16 عاما معصوب العيني ومحاط بجنود الاحتلال، أن تصبح محور حديث العالم، فلا يمكن لنتنياهو أن يخفي وجهه عن العالم أو ان يخفي الجرائم التي ترتكبها دولته المزعومة.

وإذا استطاعت قصة مقتل «أبو ثريا» القعيد الذي فقد رجليه في حرب 2014، أن تطوف أرجاء العالم، فكيف يمكن للحكومة الإسرائيلية أن تصرف الانتباه عن مناقشة القضية الفلسطينية وازدرائها المطلق لحياة الفلسطينيين؟

لهذه الأسباب أيضا، شرع «نيكي هالي» سفير أميريكا لدى الأمم المتحدة، بالزج بإيران في المسألة.

إيران والأزمة اليمنية

وفي 14 ديسمبر حاول «هالي» إقناع العالم بأن إيران، وليس القدس، هي من يجب أن تكون تحت الأضواء الإعلامية مرة أخرى، وبعد أقل من أسبوعين من قرار ترامب، قدم هالي «دليلا» على أن إيران نقلت أسلحة إلى الحوثيين في اليمن، بما في ذلك الصواريخ، وهي الإدعاءات التي طالها الكثير من الشك، ليس فقط من قبل وسائل الإعلام بل المسؤولين أيضا.

لكن على فرض أن ادعاءاته صحيحة، فهل نعتقد أنه عندما يتعلق الأمر بالأزمة اليمنية فهل تكون إيران وصورايخ الحوثيين هما محور النقاش الرئيسي؟ لا، ويجب ألا ننسى «نداءات منظمة العفو الولية» قبل شهر واحد فقط، بأن الولاياتا لمتحدة وبريطانيا وفرنسا، لا يتوقفون عن توريد الأسلحة للسعوديين الذين يعوقون وصول المساعدات العسكرية إلى المواطنيين اليمنيين.

كما لا يجب أن ننسى دعوة «هيومن رايتس ووتش» في سبتمبر الماضي لإجراء تحقيق دولي فيما يحدث باليمن، وطلبها من الأمم المتحدة بإدراج التحالف السعودي على قائمة العار السنوية الخاصة بانتهاكات الأطفال وسط النزاعات المسلحة.

ولا شئ مما ذكرنا سلفا يعد دفاعا عن إيران وأعمالها العدوانية في المنطقة، فكل الأطراف مخطئة ويجب أن تُحاسب.

إلا أن النقطة المحورية هنا واضحة وبسيطة، فالهوس بمسألة إيران مفيد جدا للسعودية وإسرائيل ولكل منهما أسبابه المختلفة، فالبنسبة للأولى – السعودية – نزاعها المسلح في اليمن، وللأخيرة – إسرائيل – تحويل الانتباه عن قضية فلسطين.

ورغم ذلك لا يعد الهوس بإيران، مهما لاولئك الذين يسعون جديا لوضع حلا للأزمة اليمنية والوضع المأساوي هناك، فضلا عن حل عادل للقضية الفلسطينية.

وفي تلك الحالة الأخيرة، فإن إيران ليست عقبة رئيسية أمام السلام مع الفلسطينيين، ويكفي أن نذكر تصريحات «جون كيري» بأن القادة الإسرائيليين لا يريدون السلام مع الفلسطينيين.

الموقف السعودي

وفي عودة للحديث عن فلسطين، فالواقع أن اهتمام وسائل الإعلام العالمية والمحلية بالقدس وفلسطين، مهما لأسباب أخرى، فاسرائيل نحاول التركيز على مسألة «العنف الفلسطيني»، من أجل تعزيز روايتها بأن الإسرائيليين يعيشون وفق منطق «الدفاع عن النفس»، وهو مصطلح غالبا ما يستخدمه الإسرائيليون من أجل تبرير العنف والقمع والفصل العنصري وانتهاكات القانون الدولي والوضع الغير قانوني للمستوطنات، وتدفع بأها أشياء ضرورية لبقائها على قيد الحياة.

وفي ظل هذا السياق، يعد أمرا مفاجئا قراءة تقرير «روبرت ساتلوف» المدير التنفيذي لمعهد واشنطن، عن زيارته للمملكة العربية السعودية، وموقف محمد بن سلمان الذي استخلصه منه.

حيث علق ستالوف قائلا «كان موقف ابن سلمان ناحية إسرائيل إيجابيا للغاية، وعلى عكس ما سمعته من مسؤولين سعوديين في زيارات سابقة، لم يعلق ابن سلمان على التوسع الاسرائيلي والغطرسة الاسرائيلية أو تعديها على الحقوق الإسلامية في القدس، وبدلا من ذلك، تحدث عن المستقبل الواعد الذي ينتظر العلاقات السعودية الإسرائيلية، بمجرد التوصل للسلام».

ولكي نكون منصفين، ندد الملك السعودي سلمان بإعلان ترامب، رغم وجود أسئلة مشروعة خول حجم التنسيق السعودي مع إدارة ترامب قبل الإعلان

لكن في نهاية المطاف، ينبغي للشعب الفلسطيني – وهذا حقه- أن يقرر أفضل السبل لمقاومة الاحتلال، وحقه في استخدام كل السبل المتاحة كما نصت قرارات الأمم المتحدة.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020