شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

بعد عقد من التقدم.. تباطؤ نمو أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية

بعد عقد من التقدم.. تباطؤ نمو أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية
  بعد قرابة عشرة أعوام من حكم حزب العمال، خفض أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية معدلات الفقر، وقطع شوطاً طويلاً في...

 

بعد قرابة عشرة أعوام من حكم حزب العمال، خفض أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية معدلات الفقر، وقطع شوطاً طويلاً في الحد من عدم المساواة، وهو اتجاه يتعارض مع اتساع الفجوات في مكان آخر.

لقد أُحرز تقدم ملحوظ نحو تحسين كثير من الملايين في واحد من أكثر المجتمعات التي لا توجد فيها مساواة في العالم. وقد ساعدت معجزتها الاقتصادية على انتشال من 30 إلى 43 مليون نسمة من الفقر، وخلقت أسواقا للشركات المحلية ومتعددة الجنسيات أحدثت تعادلاً لدى المستثمرين العالميين.

لكن بعد عقد تقريباً من الأوضاع العالمية المواتية إلى حد كبير، تباطأ الاقتصاد بشكل مفاجئ إلى حد سخيف. إذا كانت الدولة تريد ترسيخ رخائها الحديث وتظل واحدة من محركات النمو العالمي إلى جانب روسيا والهند والصين، فيجب على روسيف إيجاد نموذج إنمائي جديد.

وفي عالم يعاني أزمة اقتصادية، هناك سؤال هو ما إذا كان بإمكانها دفع من خلال التغييرات اللازمة لبدء عقد ثان للنمو. وهذا يشمل معالجة القضايا الشائكة من عجز البرازيل في المنافسة وارتفاع تكاليف الأيدي العاملة.

عندما تولت روسيف السلطة في الثاني من  (يناير) من العام الماضي خلفاً للويز إيناسيو لولا دا سيلفا، الرئيس السابق، كانت هناك شكوك أثيرت حول ما إذا كان بإمكان هذه التكنوقراطية التي لم يسبق لها تولي منصب منتخب من قبل، أن تسيطر على تحالف حزب العمال الذي يضم أكثر من عشرة أحزاب.

ومع ذلك، فالشيء الذي لم يعتمد عليه النقاد هو تحديد أول امرأة تنتخب كرئيسة في البرازيل. في عام 1967 انضمت إلى مجموعة مسلحة يسارية تثور ضد دكتاتورية الحزب اليميني في البلاد، تحت الاسم الحركي ستيلا. وفي أوائل السبعينيات تكبدت معاناة القبض عليها والتعذيب وقضاء ما يقرب من ثلاث سنوات من السجن.

عندما فاز لولا دا سيلفا بالسلطة في عام 2003، اختار روسيف، خبيرة اقتصادية متدربة، كوزيره للطاقة ثم رئيسة لأركانه. وكرئيس للجمهورية عبرت عن قلة خبرتها الانتخابية بكونها مختلفة. عندما تورط وزراء لها في العام الماضي في فضائح فساد، فعلت شيئاً غير عادي في برازيليا: بدلاً من أن تدافع عنهم تركتهم يرحلون ببساطة – سبعة منهم.

وأشاد الناخبون بهذا. وفي الوقت نفسه، واصل معدل البطالة الانخفاض لتصل في هذا العام أقل من 6%، وهذا يزيد من شعبيتها لتصل إلى مستوى قياسي يتمثل في أكثر من 70 %.

''قال الناس إنها تفتقر إلى الخبرة السياسية''، كما ذكرت فرناندا مونتينجيرو، النجمة السينمائية البرازيلية والمرشحة لجائزة الأوسكار، وذلك ليكون الفاعل المفضل روسيف، في حدث عقد العام الماضي على شرفها في نيويورك. ''أعتقد، مع ذلك، أننا حققنا مكاسب مع ديلما لأنها لا تتناسب مع الطريقة التقليدية لممارسة السياسة في البرازيل''.

ولكن في الوقت الذي اختبرت فيه مهاراتها السياسية العام الماضي، تتعرض هذا العام لضغوط لإنعاش الاقتصاد. بعد أن وصلت إلى 7.5 % على خلفية ارتفاع أسعار السلع الأساسية والائتمان والطفرة الاستهلاكية في عام 2010، تراجع النمو في العام الماضي إلى 2.7%. وقد يصل هذا العام إلى 1.5 %.

وحاولت الحكومة حماية صناعاتها من خلال تدابير مثل زيادة الضرائب على السيارات التي تضم مكونات مستوردة تصل لأكثر  من40% . أدى هذا والخطوة التي جاءت في الآونة الأخيرة لرفع الرسوم الجمركية على مئات السلع من أنابيب الحديد إلى إطارات الحافلات، إلى الشكوى المقدمة من الشركاء التجاريين، بما في ذلك الولايات المتحدة. ومع ذلك، قالت روسيف، في كلمة ألقتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، رداً عليهم إن ''تدابير الدفاع المشروعة'' لا يمكن أن توسم بالنزعة الحمائية.

تقول روسيف: هذا البلد ليس مجرد مكان لتجميع الأشياء، نريد دولة منتجة تخلق المعرفة ونطبقها هنا، ونحن نريد قوة عاملة ماهرة.

لكنها تعترف بأن كثيرا من مشاكل البرازيل هي أيضا محلية الصنع، فمشاكل ارتفاع تكاليف الأيدي العاملة، وانخفاض الإنتاجية، وضعف البنية التحتية وارتفاع الضرائب، مع الإنفاق الحكومي الذي يمثل 36% من الناتج المحلي الإجمالي، أو ما يعادل عديدا من البلدان الأوروبية المتقدمة، لكن من دون مستويات بنفس الكفاءة. كل ذلك خلق وضعاً تحت التضخم الذي يظهر كلما بدأ الاقتصاد في النمو.

وأكدت روسيف إن الرئيس الذي يعطي الاهتمام بالتفاصيل، مهما تكن تافهة، قد يكون هو ما تحتاج إليه البرازيل في إطار سعيها لتعزيز إنجازات العقد الماضي، ولتستمر في ظهورها كدولة الطبقة المتوسطة. ولكن مع الإصلاح الذي بدأ للتو، فسيظل الكثير يعتمد على مدى استعداد الرئيسة لإنجاز ''الأمور الصعبة''.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023