شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«هآرتس»: قرار جواتيمالا بنقل سفارتها إلى القدس إرضاء لترامب وانحناء له

السفارة الامريكية في تل ابيب

تمامًا مثلما فعل نجم التلفزيون الواقعي دونالد ترامب، سارع الكوميديان الجواتيمالي جيمي موراليس بنقل سفارة بلاده إلى القدس؛ تأثرًا بنجمه الساخر.

و«جيمي» مثل «ترامب» تمامًا، ترأّس حزبًا يمينيًا متطرفًا في بلده وبشّر بالقيم المحافظة، وفجأة قرّر نقل سفارة بلده التي يرأسها إلى القدس؛ فسألت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: لماذا يخطو رئيس بالغ من العمر 48 عامًا في بلد صغير بأميركا اللاتينية خطوة مفاجئة كهذه؟

وتجيب الصحيفة، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ هناك عوامل شكّلت هذا القرار؛ أوّلها وقبل كل شيء: يسعى «جيمي» دائمًا إلى إرضاء الرئيس الأميركي القوي الذي يتعقب مساره عن كثب، ولم تكن هذه المرة الأولى التي ينحني فيها جيمي إلى ترامب.

الرئيس جيمي مع رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو في القدس في نوفمبر 2016

خلافًا لنظرائه الرؤساء في أميركا اللاتينية، لم يُصدر «جيمي» أيّ بيانات استياء بشأن رغبة ترامب في بناء جدار لإبعاد المهاجرين من أميركا الوسطى ومنعهم من دخول أميركا. وبدلًا من ذلك، سارع «جيمي» في أبريل 2016 إلى عرض عمالة رخيصة على ترامب من جواتيمالا لبناء الجدار.

وقال «جيمي»، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز من قبل، إنّ لديه عمالة عالية الجودة وماهرة يمكنها تنفيذ بناء الجدار بكل سرور، ووجّه حديث لترامب: قلّ لنا الأبعاد والمسافات ولا تحمل همًّا.

ثانيًا: من المحتمل أنّ «جيمي» خاف من تهديد سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة «نيكي هالي» بقطع مساعداتهم المالية عن الدول المنتقدة للقرار الأميركي بنقل سفارتها إلى القدس؛ ويعمل «جيمي» دائمًا أو يحاول ضمان استمرار المساعدات الأميركية إلى بلاده.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسفيرة بلده لدى الأمم المتحدة «نيكي هيلي»

كما يحتاج «جيمي» إلى توطيد الدعم الدولي لسلطته في الوقت الذي يواجه فيه مشاكل داخلية في البلد. وبداية هذا العام، اُتّهم شقيقه الأكبر ومستشاره صموئيل موراليس بفساد وغسيل أموال في ما يتعلّق بتمويل حملة شقيقه الرئاسية في 2015. وفي أغسطس أثار «جيمي» ضجة كبرى بعدما أمر رئيس بعثة دولية لمكافحة الفساد بمغادرة جواتيملا واتهمه بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

كما أنّ هناك مطالبات من النائب العام الجواتيمالي للمحكمة العليا بتجريد الرئيس من حصانته لفتح تحقيقات معه؛ لكن الأمر لم يحدث. ويدفع «جيمي» ومؤيدوه بأنّ هذه الاتهامات باطلة؛ لأنها مطاردة سياسية ساخرة من المعارضة اليسارية.

وغير رغبتيه في الحصول على رضا ترامب ودعم الولايات المتحدة له؛ فـ«جيمي» صديق مقرّب لمدة طويلة للإسرائيليين.

«جيمي» الإنجيلي

ويتأثر «جيمي» بالمسيحية الإنجيلية، وساهم من قبل خارج جواتيمالا في إثارة موضوع القدس، وأكّده أنّ القدس الموحدة يجب أن تكون عاصمة لـ«إسرائيل»، وأن تبقى في يد الدولة اليهودية وتحت سيطرتها، وقال هذا الكلام نصًا من قبل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكانت «إسرائيل» أيضًا إحدى الدول التي سافر إليها «جيمي» بعد انتخابه مباشرة، واستغرقت الزيارة أربعة أيام في نوفمبر 2016، كما حصل على الدكتوراه الفخرية من الجامعة العبرية في القدس.

وفي الزيارة، قال رئيس الكنيست «يولي أدلشتاين» إنّه منذ 69 عامًا كانت جواتيمالا في طليعة الدول الداعمة خطة تقسيم فلسطين في نهاية الانتداب البريطاني، وأضاف أنه من دون دعم الدولة لم يكن القرار ليمر.

وتحدّث «أدلشتاين» تحديدًا إلى سفير جواتيمالا لدى الأمم المتدة في ذلك الوقت «خورخي جارسيا جرانادوس»، الذي كان عضوًا أيضًا في اللجنة الخاصة المعنية بفلسطين، وهو أوّل من صوّت لصالح «إسرائيل»، وضغط على بلدان أخرى لتأييدها، وهناك شوارع سميت باسمه في «إسرائيل»، بما في ذلك مدينة القدس.

وإذا ما فتحت السفارة الجواتيمالية في القدس، كما وعد «جيمي»، فلن تكون المرة الأولى؛ إذ سبق وكانت جواتيمالا ضمن 16 دولة فتحت ملاحق لقنصلياتها في العقود الأولى لـ«إسرائيل»، وأدان مجلس الأمن الدولي هذا التحرّك؛ باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي، ودعا قراره رقم 478 الدول الأعضاء إلى إزالة بعثاتها الدبلوماسية من القدس.

السفارة الجواتيمالية في تل أبيب

وأثناء زيارة «جيمي» إلى «إسرائيل» في عام 2016، وقّعت اتفاقيات ثنائية في مجالات الزراعة والعلوم والتنمية، وأكّد لقادة الاحتلال أنّه حريص على اتّباع مسار «إسرائيل» فيما يتعلّق بتسخير التكنولوجيا لتجديد إمدادات المساعدات في بلد تعاني من الجفاف.

روابط عسكرية قوية

كان التعاون الأمني في ذهن «جيمي» أيضًا. وغير ذلك، هناك تاريخ من التعاون العسكري الوثيق بين البلدين، وصل إلى ذروته في السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي؛ عندما باعت «إسرائيل» المدافع والبنادق لنظام جواتيمالا القمعي، إضافة إلى تزويدها بمستشارين عسكريين وفنيين.

موقع جواتيمالا على الخريطة

وعلى مر السنين أصبحت «إسرائيل» المورد الرئيس للأسلحة إلى دولة جواتيمالا؛ في محاولة لملء الفراغ الذي تسبّبت فيه الولايات المتحدة عام 1977 عندما نأى جيمي كارتر رئيس أميركا آنذاك بنفسه عما كان يعتقد أنها انتهاكات لحقوق الإنسان في جزاتيالا.

وفي عهد ريجان، باعت «إسرائيل» أسلحة وأنظمة دفاعية؛ ما ساعد النظام على محاربة «المتظاهرين» باستخدام أسلحة وفرق استخباراتية إسرائيلية مدربة، ومتخصصين في الأمن والاتصالات والعاملين في مجال التدريب العسكري؛ وحينها بدأ مجتمع حقوق الإنسان في مساءلة «إسرائيل» عن الانتهاكات التي تحدث في جواتيمالا بأسلحتها ومساعدة الشرطة الجواتيمالاية في قمع المتظاهرين.

وفي العقود التالية، وبعد انتهاء الحرب الأهلية الجواتيمالية في عام 2000؛ ظلت العلاقات بين «إسرائيل» والجيش الجواتيمالي سليمة.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020