شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«نيويورك تايمز»: أميركا ازدواجية الدور تجاه اليمن: تدعم السعوديين وتجرّم إيران!

مقاتل حوثي على الأنقاض من القصر الجمهوري في العاصمة اليمنية صنعاء بعد غارات جوية للتحالف بقيادة السعودية يوم 5 ديسمبر (فرانس برس)

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إنّ الولايات المتحدة اتّبعت نهجًا ازدواجيًا تجاه العنف في اليمن، وصُنّفت بأنّها أسوأ أزمة إنسانية في العالم؛ فمن ناحية تدين الحوثيين الذين تدعمهم إيران، وتتهمها بأنّها تزودهم بصواريخ باليستية قصيرة المدة وأسلحة أخرى، وفي الوقت نفسه تصمت عن الأعمال الوحشية التي ترتكبها قوات التحالف بقيادة السعودية وأغارت على المدنيين وتسببت في انتشار المجاعة ووباء الكوليرا.

وإذا كانت إيران تزوّد الحوقيين بالفعل بأسلحة وصواريخ فإنها تنتهك قرار مجلس الأمن الدولي لعام 2015، الذي منعها من بيع أسلحة معينة أو نقلها خارج البلاد، دون موافقة المجلس، وتستحق أيضًا الإدانة عن تصعيد الأزمة، التي يمكن أن تفضي إلى حرب بالوكالة بينها والسعودية.

لكن، في الوقت الحالي، يمكن اعتبار حملة القصف السعودية وحصارها للموانئ والمطارات الرئيسة في اليمن المسببين الرئيسين للأزمة التي يمرّ بها اليمن حاليًا. وهناك أدلة على تورّط الولايات المتحدة لتزويدها قوات التحالف بالذخائر الحية ومساعدتهم استخباراتيًا وتزويدهم بالوقود.

وفي مؤتمر صحفي عقد مؤخرًا في قاعدة عسكرية بالقرب من واشنطن، تجاهلت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة «نيكي هالي» بشكل واضح مشاركة الولايات المتحدة فيما يحدث في اليمن، واستمرت في عرض مع البنتاجون لإثبات مشاركة إيران وتزويدها الحوثيين بصواريخ «كيام» الإيرانية، المُدّعى أنها أطلقت على العاصمة السعودية الرياض.

الممثلة الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة «نيكي هالي»

وأثناء هذا العرض، لم ترد كلمة واحدة عن التعاون السعودي الأميركي العسكري، ولم يتمكّن المسؤولون الأميركيون من الرد على أسئلة الصحفيين بشأن مصدر الصواريخ، والغرض من هذا العرض، وهل هي ضمن حملة حشد لمعاقبة إيران؛ باعتبارها المسؤول الأول عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط.

ويذكّر هذا الآداء بكولن باول أمام مجلس الأمن في 2003، في محاولته لتبرير الحرب ضد العراق لإخفائه أسلحة دمار شامل، وهو الكلام الذي تأسّف عليه بعد.

وبالرغم من تعاطف إيران مع الحوثيين، قدّمت دعمًا محدودًا لمجهودها الحربي منذ عام 2015؛ بعدما بدأت السعودية حملتها لمحاولة الحد من نفوذ طهران، وقادت حتى الآن أكثر من 15 ألف غارة جوية وقتلت آلاف المدنيين، وساعية في تحويل اليمن إلى أرض حرب بالوكالة.

ومع اعتماد معظم غذاء اليمن على الورادات، شدّدت السعودية من حصارها البري والبحري والجوي على أفقر بلدان العالم العربي، وازداد بعد إطلاف صاروخ من الأراضي اليمنية تجاهها. وبالرغم من هذه الجهود؛ فشل التحالف في هزيمة الحوثيين، الذين يسيطرون حاليًا على العاصمة اليمنية صنعاء، وفي الوقت نفسه يتزايد عدد القتلى ووصل حتى الآن إلى عشرة آلاف مدني وأصابت الكوليرا قرابة مليون شخص.

المساعدات الإنسانية عاجزة عن الوصول إلى اليمنيين بسبب الحصار السعودي

وفي أميركا، تتعرّض إدارة ترامب إلى ضغوط من أعضاء مجلس الشيوخ لخفض المساعدات إلى السعودية، وهناك ضغوط أخرى على أميركا بشأن الانتهاكات التي ترتكبها في حق القانون الدولي لدعمها السعودية. ورجّحت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أنّ تنتهك المملكة القانونين الأميركي والدولي بتقييد تدفق المساعدات الإنسانية إلى اليمن.

ودعا المدافعون عن حقوق الإنسان إلى فرض الأمم المتحدة عقوبات على محمد بن سلمان ومسؤولين آخرين في التحالف لخوضهم حرب اليمن، وهناك دلائل على أنّ إدارة ترامب بدأت في الاستماع ومحاولة التأثير على السعودية، التي قالت إنها ستسمح بفتح ميناء الحديدة الرئيس لمدة 30 يومًا؛ حتى يمكن إدخال المساعدات الإنسانية إلى الداخل، غير أنّ الحل الأكيد للنزاع هناك يتطلب أكثر من ذلك.

وأوّل هذه الحلول يتمثّل في ضرورة تبني وقف قوري وكامل وغير مشروط لإطلاق النار هناك.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020