شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«ميدل إيست آي»: قصة اعتقال «عهد التميمي» في سجون الاحتلال وأسبابها ونظرة «إسرائيل» للمرأة عمومًا

عهد التميمي

نشرت صحيفة «ميدل إيست آي» مقالًا للكاتب «ريتشارد سيلفرشتاين»، المختص في تجاوزات سياسات الأمن القومي الإسرائيلية، سلّط فيه الضوء على الأسباب الحقيقية وراء وجود عهد التميمي خلف قضبان السجون الإسرائيلية، موضحًا أنّ هناك أسبابًا مجتمعية داخل «إسرائيل» بجانب الأسباب الأمنية المباشرة.

وأضاف، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّه في 15 ديسمبر أطلق قناص من جيش الاحتلال النار على «محمد التميمي»، البالغ من العمر 14 عامًا، أثناء تظاهرة أسبوعية في قرية النبي صالح؛ حيث دأبت سلطات الاحتلال على الاقتطاع من القرية وسرقة مواردها المائية لصالح مستوطنة حلميش المجاورة لها.

أصيب «محمد» حينها بجروح بالغة؛ بسبب رصاصة مطاطية اخترقت رأسه، أدخلته العناية المركزة في غيبوبة. ولحسن الحظ؛ يتوقّع الأطباء تعافيه قريبًا. وفي تقرير أرسلَتْه إلى «بي بي سي»، برّرت قوات الاحتلال استخدامها للرصاص المطاطي في تفريق الحشود بأنه غير مميت. وبالرغم من ذلك؛ فإنه يتسبب في جروح خطرة، كتلك التي أصابت محمد التميمي.

الرصاص المطاطي قاتل، وقوات الاحتلال تقتل المتظاهرين الفلسطينيين الأبرياء وتشوههم بشكل دوري، وقبول المنظور الإسرائيلي في هذه المسألة «سوء تصرف صحفي».

المتظاهر المخضرم

وبعد إطلاق النار على «محمد» اشتعلت قرية النبي صالح، وخرجت تظاهرات وحدث تراشق بالحجارة بين قوات الاحتلال والمتظاهرين، وحاولت سلطات الاحتلال السيطرة على الاضطرابات بنشر دوريات أمنية قرب منازل المتظاهرين؛ ما أثار غضب «عهد التميمي»، البالغة من العمر 16 عامًا، وهي من قدامى المتظاهرين ضد قوات الاحتلال.

هرولت «عهد» خارج منزلها، وواجهت جنديين صهيونيين، وطالبتهما بمغادرة ممتلكات عائلتها؛ لكنّ ضباط الجيش رفضا، ومن هنا تصاعد غضبها وحاولت صفع أحدهما، وأصرّ الجنود على تجاهلها؛ كانوا يعلمون حينها أنّ ردهم عليها أو اعتقالها سيُوثّق، وسيرى العالم ماذا يحدث.

لكنّ رفضهم الرد أثار الغضب بين الإسرائيليين، الذين رؤوا ضرب فتاة لجنودهم إهانة. وطالب الائتلاف الحاكم القومي المتطرف بمعاقبتها، وقالوا إنه لا يجوز لأيّ فلسطيني، ناهيك عن فتاة، أن يحدّ من قدرة الأمة الاحتلالية على هذا النحو.

ونتيجة لذلك؛ أعدّ جيش الاحتلال مأمورية إلى منزل «عهد» في الرابعة صباح اليوم التالي. أمسكوها من سريرها، وقيّدوها بالأصفاد، وسرقوا أجهزة إلكترونية من منزل الأسرة، بما فيها الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر؛ أملًا في توثيق الجريمة التي ارتكبتها «عهد».

تبعت «عهد» إلى مركز الشرطة والدتها، وهناك اُعتُقلت، وفي ذلك الصباح أُمر بتجيد حبس عهد، وعندما جاء والدها «باسم التميمي» اعتقل أيضًا.

مافيا من المتنمرين

هذه هي الطريقة التي يتعامل بها مافيا من المتنمرين المتسلطين، لا يقبلون بأي معارضة؛ إذا قاومت فـ«عهد» مثال على ما سيحدث لك. ويومها جُدّد لها الحبس أسبوعًا؛ بحجة حماية التحقيقات معها من الخطر. وقال القاضي ليدور دراشمان: بينما لم تشكّل «عهد» خطرًا؛ فهناك مخاوف من عرقلة مراهقين لسير التحقيقات معها إلى يوم الاثنين المقبل.

وانضمت وسائل الإعلام الاحتلالية أيضًا إلى الاعتداء على «عهد»، وواصلت الهجوم عليها وعلى عائلتها، وانضمّ إليهم سفير «إسرائيل» السابق لدى الولايات المتحدة «مايكل أورين»، الذي شكك في كون أسرة «عهد» حقيقية.

ولتكون واضحة تمامًا، فهذه أخبار وهمية، ولا تهم في الواقع. ومع ذلك، لأنّ «مايكل» عضو في الكنيست وليكودي مخلص يتكلم عن المسحات العنصرية لمواطنيه؛ فهذا هو الخطاب الذي يتردد صداه في «إسرائيل».

بينما لم يسلّط أحد منهم الضوء على إطلاق النار تجاه رأس محمد التميمي، وتبعت نهج الصحافة الإسرائيلية صحف أميركية استخدمت عبارات تردد أنّ هناك مشاعر داخل «إسرائيل» نحو إهانة الضباط.

ونشرت صحيفة «معاريف» العبرية عمودًا لصحفي يدعى «بن كاسبيت»، أشاد فيه ببسالة الجنود الذين يبذلون قصارى جهدهم في ظل ظروف صعبة، وقال في صحيفة أخرى: في فرص أخرى لا بد أن يحدث الأمر في الظلام وبعيدًا عن الشهود والكاميرات.

وخرجت دعوات أكثر تطرفًا على وسائل التواصل الاجتماعي بين الإسرائيليين تطالب باغتصاب الفتاة وتعذيبها.

وهم دولة «إسرائيل»

كمجتمع إسرائيلي، يعد وباء التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة أبرز القضايا المثارة هناك، وكثيرًا ما اُتّهمت الشرطة الاحتلالية بالاعتداء على سيدات، وهناك قضايا منظورة أمام القضاء حاليًا؛ ويُعزى ذلك إلى أنّ هناك مواقف عامة ضد المرأة. وهناك سبب آخر، وهو أنّ قوات الاحتلال تؤثّر على طريقة تصرف شعبهم بطرق كثيرة.

وهناك فكرة قائلة بأن «إسرائيل» أمة مهووسة أمنيًا، يُجبر فيها الأفراد في كثير من الأحيان على التضحية بحقوقهم نيابة عن الجميع، ومعظمهم من السيدات، ويصبحون ضحايا لحالة الأمن القومي، ويصبح شأنهم أقل.

هذا فيما يتعلق بالإسرائيليات داخل المجتمع الإسرائيلي، أما فيما يتعلق بمعاملة «إسرائيل» للفتيات الفلسطينيات فإنهن يعاملن بدرجة أسوأ بكثير، وينظر إلى غير الإسرائيليين على أنهم أقل شأنًا.

وأدّى هذا النهج الإسرائيلي في النهاية إلى تصاعد أعمال الغضب والعنف بدلًا من إخماد الاضطرابات. ومنذ قرار دونالد ترامب حتى الآن قتل 15 فلسطينيًا على أيدي قوات الاحتلال، وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إنّ قرابة الثلاثة آلاف قتلوا وأصيب 600؛ وآخر حادث موت للفتى محمد سامي (17 عامًا)، أصيب برصاصة في عنقه على يد قوات الاحتلال.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020