شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«آروتز شيفا»: مصر برميل أزمات على وشك الانفجار

مظاهرات ضد تهجير أهل سيناء

في الأسبوع الماضي، نشر تنظيم الدولة فيديو مصوّرًا لإطلاق صاروخ على طائرة وزيري الدفاع والداخلية أثناء زيارتهما مطارًا عسكريًا قرب مدينة العريش في شبه جزيرة سيناء؛ فقُتل طيارٌ ومدير مكتب «صدقي صبحي».

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها التنظيم صاروخًا في سيناء لاستهداف قوات النظام؛ ففي صيف 2015 نشرت «ولاية سيناء» فيديو لهجوم صاروخي على فرقاطة مصرية تبحر في البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل العريش. وبعدها بأشهر، أسقط طائرة روسية فوق سيناء بواسطة عبوة ناسفة مُخبّأة في حاوية البضائع؛ ما أسفر عن مقتل 224 شخصًا.

وقالت صحيفة «آروتز شيفا» إنّ الهجوم على مروحية الوزيرين لفت الانتباه إلى جزئية مهمة للغاية، وهي أنّه لم يكن أحد على علم بموعد الزيارة ومكانها، وتمكّن التنظيم من معرفة ذلك وقاد الهجوم؛ ما يؤكد أنّ لديه قدرات استخباراتية ممتازة، وقادر على تنفيذ محاولات اغتيال متطورة في الوقت الذي يريده، دون علم أجهزة الاستخبارات الحكومية المصرية أو الجيش المصري.

استهداف المطار

وسائل إعلام: مقتل 5 من منفذي الهجوم على مطار العريشوتنظيم الدولة يرد بنشر مقطع لاستهداف المطارما حقيقة مقتل المنفذين؟

Publié par ‎شبكة رصد‎ sur samedi 23 décembre 2017

وأضافت الصحيفة، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّه في يوليو من هذا العام، تمكّن «ولاية سيناء» من قيادة هجمة إرهابية مخطط لها بدقة على قاعدة لقوات الكوماندوز المصرية بالقرب من قرية نيتزانا الحدودية مع «إسرائيل»؛ فقُتل قرابة 30 جنديًا مصريًا، واستخدمت فيه سيارات الدفع الرباعي وشخص انغماسي.

وفي نهاية نوفمبر 2017، زعم تنظيم الدولة أنّه قاد هجومًا على مسجد الروضة ببئر العبد؛ فقتل 305 مصلين، وظهرت قدرات التنظيم العسكرية فيه؛ بقدرته على إغلاق الطرق المؤدية إلى المسجد وتفجير قنبلة أولا لعرقلة التحركات، وبعد ذلك محاصرة النوافذ والأبواب وإطلاق النار على المصلين.

وقال ناجٍ حينها إنّ إطلاق النار كان عشوائيًا وهيستيريًا في البداية ثم أصبح أكثر تنظيمًا؛ إذ مرّ المسلحون على الجرحى، وإذا تأكّدوا أنّ أحدًا ما زال على قيد الحياة قتلوه.

ضحايا الهجوم على مسجد الروضة شمال سيناء

وفي جميع الهجمات السابقة، كان المسلحون يهتفون «الله أكبر» وبحوزتهم علم التنظيم، ومنذ تغيير اسمه من «أنصار بيت المقدس» إلى «ولاية سيناء» نفّذ أكثر من 800 هجمة إرهابية؛ فقُتل المئات، معظمهم من قوات الأمن المصرية. وأفادت تقارير أنّ فرع تنظيم الدولة في سيناء تحت تصرفه جيش قوامه 1200 مسلح، غالبيتهم العظمى من الأجانب الذين فروا من العراق وسوريا، وبالرغم من جهود الجيش المصري؛ فالتنظيم آخذ في الازدهار.

وطالب عبدالفتاح السيسي الشهر الماضي قوات الشرطة والجيش بالانتقام للقتلى واستعادة الأمن في سيناء بـ«القوة الغاشمة»، وما زال مصرًا على الاستراتيجية التي أدّت إلى هزيمة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان؛ إذ دأب على سجن «الإرهابيين» وقتلهم وإطلاق النار عليهم، لكنه فشل في النهاية.

ولا يزال الجيش المصري يستخدم الدبابات والمدفعية والطائرات الحربية في حملته ضد التنظيم، بينما استراتيجيات مكافحة «المعارضة» هي المفيدة في موقف مثل هذه، مثلما أفاد خبراء في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

دورية للجيش في سيناء

وثمّة عامل آخر مهم في عجز النظام على احتواء المعارضة في سيناء، وهو رفض تعاون السكان المحليين مع قوات الجيش، في الوقت الذي تتوسع فيه التنظيمات الإرهابية لتصل إلى دلتا النيل. والبدو هم الوحيدون القادرون على تتبعهم وسط الصحراء الشاسعة؛ لكنهم يشعرون بالغضب والاستياء من القاهرة، ويكرهون الجيش المصري الذي يعاملهم على أنهم إرهابيون ومواطنون من الدرجة الثانية، وأنهم ليسوا مصريين فعلًا.

كما أنّ استمرار الجيش المصري في تنفيذ الإعدام خارج نطاق القضاء والتهجير القسري أدى إلى تفاقم الاستياء والغضب بين سكان شمال سيناء. ونفّذ حتى الآن 1234 إعدامًا في حملات ضد «ولاية سيناء»، من أصل 1384 إعدامًا على مستوى الجمهورية.

الجيش المصري يشرف على تهجير أهالي سيناء

وغير ذلك، تواجه مصر مشكلة أخرى، وهي الاكتظاظ السكاني الشديد؛ إذ يزداد عدد سكان مصر بنحو 1.6 مليون نسمة سنويًا. وأكّد السيسي أنّ الزيادة السكانية تمثّل تهديدًا خطيرًا كالتهديد الإرهابي على الأمن القومي؛ خاصة في الوقت الذي لا يستطيع فيه أغلبية المصريين جمع قوت يومهم بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

وتجاوز عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر حاجز الـ28%، بجانب التدابير التقشفية التي اتّخذتها حكومة السيسي لمحاولة احتواء الأزمة الاقتصادية التي هزت المجتمع المصري. ويحاول السيسي أيضًا احتواء التهديد المتزايد الذي تشكّله «الجماعات الإرهابية» ببناء مشاريع تنموية في سيناء، من المقرر أن تبدأ في غضون سنتين أو ثلاث.

وفي الوقت نفسه، نفّذت مصلحة السجون أحكام إعدام بحق 15 شخصًا قالت إنهم تابعون لـ«ولاية سيناء» وأدينوا بتنفيذ هجمات إرهابية في سيناء، ومن الواضح أنها كانت بمثابة رادع للجماعات الإرهابية في مصر. لكن، يبدو أنّ ما تفعله مصر لن يجدي مع كونها أصبحت برميلًا في انتظار الانفجار.

والدليل على هذا الهجومُ الذي قاده مواطنون على كنيسة في أطفيح لمنع استكمال بنائها، ولم تتدخل الشرطة، وتكشف الهجمات المتكررة على الأقباط، الذين يشكّلون 10% من تعداد السكان؛ وهو ما يعبّر عن اتجاهات فاشية في المجتمع.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020