شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تظاهرات تجتاح مدينة إيرانية بسبب الغلاء والحرية.. والحكومة تحذّر: سنتعامل بحزم

انتشار أمني في مدينة مشهد الإيرانية

شهدت مدينة كرمنشاه (غرب إيران) تظاهرات اليوم الجمعة، وهتف المتظاهرون بشعارات مناهضة للحكومة؛ وهذا بعد يوم من احتجاجات في مدينة «مشهد» ضد سياسات طهران؛ منها الغلاء المعيشي والفقر والبطالة والمشاركة في الحرب بسوريا.

وقالت وكالة فارس الإيرانية إنّ 300 متظاهر ردّدوا شعارات من بينها «المعتقلون السياسيون يجب الإفراج عنهم» و«الحرية أو الموت»، وتورّط بعضهم في تخريب ممتلكات عامة.

وذكرت مصادر إيرانية، منها قناة صحيفة «جوان» المحافظة على تطبيق تليجرام، أنّ معترضين خرجوا الجمعة في احتجاجات بمدن كرمانشاه وقم وأصفهان على غرار تلك التي حصلت أمس في مدينة «مشهد».

وأضافت الصحيفة أنّ المتظاهرين رددوا شعارات منتقدة لسياسات الحكومة برئاسة حسن روحاني، ومنهم من طالب الحكومة بمتابعة ملف الأموال التي خسروها في استثمارات جمعيات ومؤسسات مالية؛ مطالبين بمحاسبة المختلسين، وحلّ مشكلاتهم المعيشية.

وتأتي الاحتجاجات الجديدة بعد يوم من توقيف السلطات مائة شخص شاركوا في مظاهرات يوم الخميس بمدن منها «مشهد»، التي تعدّ مركزًا دينيًا مهمًا في إيران؛ رافعين شعارات استهدفت بشكل مباشر حكومة الرئيس حسن روحاني واتهموه بالفشل في معالجة أزمات اقتصادية. ​

ضغوطات معيشية

وقال المرشح الرئاسي المحافظ السابق «إبراهيم رئيسي» إنّ «المواطنين الإيرانيين، لا سيما الفقراء منهم، يتعرّضون إلى ضغوطات معيشية؛ وحلّ هذه المسألة أولوية في البلاد». ونقلت وكالة «فارس» عنه أنّّ «الحكومة لو وقفت مع المواطنين ووضعت مشكلاتهم الاقتصادية على رأس الأولويات، فسيقف الشارع معها ويدعمها».

وأكّد حسن حيدري، وكيل محكمة الثورة في مشهد، اعتقال 52 شخصًا شاركوا في احتجاجات الخميس. وتبادلت مواقع إلكترونية صورًا وفيديوهات لمحتجّين خرجوا في مظاهرات عنوانها «لا للغلاء»، مردّدين شعارات منتقدة للرئيس روحاني، الذي أعلن رفع أسعار البنزين منذ أن قدّم موازنته الجديدة للبرلمان وتزامنت مع رفع أسعار السلع الغذائية الرئيسة.

من جهتهم، قال متابعون إنّ هذه الاحتجاجات خرجت لـ«المطالبة بتحصيل حقوق المواطنين ممن خسروا أموالهم التي وضعوها في مشاريع استثمارية في مؤسسات مالية»، مطالبين بمحاسبة المختلسين، وتطوّر الأمر لترديد شعارات مناوئة لروحاني، وحتى للمطالبة بالتركيز على حقوق الإيرانيين الاقتصادية والمعيشية بدلًا من تقديم كثير في ملفات إقليمية، من قبيل ما يحدث في سوريا».

وقال مركز الإحصاءات الإيراني إنّ نسبة البطالة في الجمهورية بلغت 12.4% في السنة المالية الجارية؛ ما يمثّل ارتفاعًا نسبته 1.4% عن العام الماضي. وهناك نحو 3.2 ملايين عاطل عن العمل في إيران، البالغ عدد سكانها 80 مليونًا.

وزادت حدة الانتقادات لسياسات الرئيس الاقتصادية من الحزب المحافظ، وأبدى منتخبون له امتعاضهم مما يحدث؛ عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي والانضمام إلى حملة «أنا نادم»، في إشارة إلى التصويت على التجديد لولاية ثانية للرئيس المعتدل.

تحذيرات ومخاوف

واعتبر محمد رحيم نوروزيان، والي مدينة مشهد، أنّ «خروج المحتجين لم يكن قانونيًا؛ كون المظاهرات لم تحصل على ترخيص»، مؤكدًا تعامل السلطات مع الأمر بـ«دراية وحذر».

وقال المستشار الأمني لمحافظ طهران، محسن نسج همداني، إنّه لم تُصدر أيّ تراخيص قانونية لأيّ تجمعات أو تظاهرات في العاصمة الإيرانية؛ و«في حال تنظيم أيّ منها فستتعامل السلطات والقوات الأمنية مع الأمر بشكل حازم».

من جهته، قال إمام صلاة الجمعة في «مشهد ورجل الدين المحافظ «آية الله أحمد علم الهدى» إنّ «المواطنين يستطيعون إظهار مطالبهم عبر تجمعات قانونية ومتابعة قضاياهم حتى يصلوا لنتيجة، لكن الاحتجاجات التي خرجت في مشهد شارك فيها بعض من استغلوا الظروف، ورددوا شعارات غير تقليدية، وهم من اعتقلوا»، وخذّر ممن وصفهم بـ«أعداء البلاد ممن يشاهدون الصور والفيديوهات التي خرجت من مشهد ويتهيّأ لهم أنّ مواطنيها معارضون للنظام»، داعيًا إلى «دعم الحكومة الإيرانية المنتخب رئيسها عبر صناديق الاقتراع، وصادق المرشد الأعلى على هذا القرار».

وفي السياق ذاته، حذر نائب الرئيس الإيراني الإصلاحي «إسحاق جهانغيري» من التظاهرات، قائلًا إنّ «بعضًا يستغلون ملف الأوضاع الاقتصادية والمعيشية؛ فخلف ما جرى قضية أخرى يجب تشخيصها والتركيز عليها».

وأضاف أنّ «الأمور ستنقلب على البعض في الداخل ممن يستغلون الأوضاع، كونهم يعتقدون أنهم سيضرون الحكومة الإيرانية»، مضيفًا أنّ «من بدؤوا بهذه التحركات الاجتماعية، التي قد تتحول لحركة سياسية، لن يكونوا هم نفسهم من سيستمرون بالاحتجاج؛ وإنما سيستغل آخرون مطالب البعض»، حسب تعبيره.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020