شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«هآرتس»: إيران تخشى الاحتجاجات.. وتأثيرها وطريقة مواجهتها لم يتضحا حتى الآن

طلاب الجامعة يحضرون احتجاجا داخل جامعة طهران في إيران يوم السبت 30 ديسمبر 2017 (AP)

للاحتجاجات في أيّ مكان بالعالم ديناميكياتها الخاصة، وهذه القاعدة تعلّمتها الأنظمة في مصر وتونس واليمن وسوريا بصعوبة. وكما تُطْلعنا كتب التاريخ، فإيران أيضًا تخشى الاحتجاجات؛ لما فيها من إشكالية أخرى، وهي أنّ بدايتها لا تخبرنا شيئًا عن تطوّرها في المستقبل؛ وهو ما أكّدته الاحتجاجات الإيرانية التي بدأت يوم الأربعاء في مدينة «مشهد» ومنها انتقلت إلى العاصمة طهران ومدن أخرى.

هكذا بدأ مقالٌ بصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية متحدثًا عن الأوضاع الحالية في إيران. وقال، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، هل ستواجه هذه التظاهرات ويُتعامل معها بالطرق الروتينية كالاعتقالات واستخدام الغاز المسيّل للدموع والعقوبات الصارمة؟ أم أنها ستكتسب زخمًا وتعيد مشهد الاحتجاجات الكبرى المندلعة في إيران عام 2009 ولم تتعافَ منها حتى الآن؟!

أمر معتاد

بداية، الاحتجاجات المحلية ليست جديدة على إيران قبل الاتفاق النووي وبعده؛ إذ خرج معلمون وعمال وموظفون حكوميون في مسيرات احتجاجية في السنوات الأخيرة، بل ودخلوا في إضرابات؛ لأسباب اقتصادية تتمحور في الغالب بشأن غياب رواتبهم أو ظروف العمل القاسية.

كما إنّ الشعارات والهتافات المناهضة للرئيس حسن روحاني، الذي لم يحقق وعوده الانتخابية، ليست بجديدة؛ ففي المدة الماضية خرجت تظاهرات بعد قرار ترامب وندّدت بروحاني، بجانب قرار الرئيس الأميركي، وقبلها هتف ضده الأكراد والعرب الإيرانيون مطالبين بالمساواة في الحقوق.

وفي كل مرة يتمكّن النظام الإيراني من استرضاء المتظاهرين، سواء بزيادة الأجور أو المفاوضات مع المتظاهرين؛ وفي النهاية تُفضّ باستخدام القوة.

أسباب التظاهرات

لكنّ أسباب هذه التظاهرات مجتمعة أعمق مما تبدو عليها، ولها جذور ممتدة في إيران؛ فمعدّل البطالة فيها لا ينخفض أبدًا عن 12%، والأسعار في ارتفاع مستمر، بجانب انخفاض الدعم الحكومي ورفع الضرائب وتفشي الفساد ومشاركة إيران في حربي سوريا واليمن. والأهم من ذلك انعدام أيّ مستقبل اقتصادي واعد للبلد، بالرغم من إزالة معظم العقوبات الدولية المفروضة على النظام بعد الاتفاق النووي.

كما أنّ هذه الاجتجاجات ليست مقتصرة على حركة أو فصيل سياسي معين على الأقل حتى الآن، وبدأت في توجيه زخمها ضد روحاني نفسه، وخرجت هتافات من قبيل «الموت للديكتاتور» وشعارات مماثلة موجهة إلى المرشد الإيراني آية الله الخميني؛ وهو ما يجعل هذه الاجتجاجات غير منفصلة عن الدوافع السياسية.

حلول

وتشكّل هذه التظاهرات فرصة للإصلاحيين في الانضمام إلى صفوف المتظاهرين ضد نظام حكم يضع قيودًا على التقدّم وحقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه يمكن للمحافظين أن يستفيدوا أيضًا بتسليط الضوء على عجز روحاني في مواجهة منافسيه؛ وهو ما يعني أنّ الجانبين يمكنهما ما الاستفادة منها.

وغير ذلك، يمكن أن يستخدمها روحاني نفسه كدفعة في تحسين وضع حقوق الإنسان داخل الجمهورية الإسلامية، وأن يضع الأسس لنهضة ثقافية للحفاظ على استقرار الحكومة؛ وبالتالي إنهاؤها. لكنّ المحافظين ربما يستخدمونها ضد الحكومة كذريعة لتحييد سلطة روحاني.

ومن المفارقة أنها تمس جانبي النظام على حدٍ سواء: الرئيس والسلطة الدينية، وهناك تقارير تفيد بوجود جهود حالية بين الأطراف كافة للوصول إلى تفاهمات من شأنها تهدئة حدة الغضب الجمهوري. لكن، من شأن الخطوات الفورية كتخفيض الضرائب وزيادة المخصصات المالية للمواطنين، وهي أمور بيد النظام، أن توقفها.

أسباب خارج يد النظام

لكنّ التغيّرات الهيكلية في الاقتصاد، مثل بناء مصانع كبرى لتوظيف العاطلين، وتقليل التدخل الإيراني في البلدان الأجنبية؛ خطوات طويلة الأجل ولا تعتمد حصرًا على الحكومة. على سبيل المثال: رفض ترامب تأكيد أنّ إيران تمتثل للاتفاق النووي.

وأدّت المناقشات بشأن فرض مزيد من العقوبات الأميركية إلى ردع المستثمرين والدول الأجنبية من توقيع اتفاقيات جديدة أو تنفيذ التفاهمات الموقعة مع النظام الإيراني في العامين الماضيين.

إنجازات على حساب المواطنين الإيرانيين

نجح روحاني في خفض التضخم من 35% في 2013 إلى 9% في 2017؛ وأدت زيادة الصادرات إلى فائض قدره 30 مليار دولار في ميزانيتها، ومن المتوقع أن تجلب صفقات ضخمة عقدتها مع روسيا والصين وباكستان عشرات المليارات من الدولارات، كما تضاعف حجم التجارة مع الاتحاد الأوروبي إلى أكثر من عشرة مليارات دولار؛ لكنّ هذه الاتفاقات لم تترجم بعد إلى وظائف أو رواتب أعلى.

وبالرغم من اكتساب إيران مركز قوة إقليميًا ودوليًا لإنجازاتها العسكرية وسياستها الخارجية، فهذه الإنجازات يُنظر إليها على أنها تأتي على حساب الرفاهية ونوعية الحياة التي يعيشها المواطنون الإيرانيون، الذين يدفعون من جيوبهم الخاصة للقتال في اليمن وسوريا.

وبالرغم من تعزيز السياسة الخارجية لإيران الشعور بالفخر الوطني، فإنها لم تتمكن من تعويض فشل السياسات المحلية؛ لا سيما عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد. وبالنظر إلى الوراء، كلّفت الحرب الإيرانية العراقية عشر سنوات من رفاهية الإيرانيين؛ وهو ما يعيد التذكير بتدخلها في سوريا واليمن الذي سيكلف بدوره الإيرانيين.

النظام لم يقرر بعد كيف سيتعامل معها

في النهاية، حتى الآن لم يقرر النظام الإيراني إنزال قوات «الباسيج» لفض الاحتجاجات، وهي قوات شبه عسكرية مكونة من متطوعين مدنيين تأسّست بأمر من القائد السابق للثورة الإسلامية روح الله الخميني في نوفمبر 1979؛ وربما يعود السبب إلى التشتت الجغرافي لهذه الاحتجاجات، الذي يظهرها على أنها كبيرة نسبيًا، بالرغم من أنّ أعداد المتظاهرين في كل مدينة على حدة صغيرة نوعًا ما ويمكن احتواؤها.

واستمرار الاحتجاجات في الأيام المقبلة سيعتمد على الخطوة التالية للنظام، الذي لم يقرر بعد الخضوع للمتظاهرين أو مواجهتهم.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020