شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

معتز عبد الرحمن يكتب: ماذا لو كذب حازم؟

معتز عبد الرحمن يكتب: ماذا لو كذب حازم؟
    بشكل عام أحرص في كتاباتي وآرائي دوما على الانتصار للأسس والمبادئ وعدم السماح لأي أحد أو حدث مهما كان جللا...

 

 
بشكل عام أحرص في كتاباتي وآرائي دوما على الانتصار للأسس والمبادئ وعدم السماح لأي أحد أو حدث مهما كان جللا ، أو عواطف مهما كانت جياشة سلبا أو إيجابا أن توترنا أو تفسد علينا هذه الأسس والقواعد والثوابت ، ومن هذا المنطلق كتبت منذ أشهر مقالا بعنوان (حركة 6إبليس ، تمرين مشهور) ذكرت فيه الأسس الصحيحة – حسب ما أعتقد – في التعامل مع أي إدعاء من أي أحد على أي أحد ، ومما ذكرت فيه أننا قد شوهنا قاعدة (البينة على من أدعى واليمين على من أنكر) وصارت وكأنها (التوك شو على من أدعى والبينة على من أنكر) ، فكوننا نطالب دوما المدعى عليه بالبينة ولا نضغط ربع هذا الضغط على المدعي كي يظهر بينته قاطعة الثبوت هو من علامات غياب العدالة والمنطق في مجتمعنا ، فالأصل أن يظهر المدعي بينته ، والنفل أن يخرج المدعى عليه بينة البراءة لأنه ليس بالضرورة دوما أن يكون ذا بينة للنفي ، وقد صفق لي الكثير من الشباب الثوري عندما كتبت هذا الكلام عن 6 إبريل ، ولكن للأسف في مسألة جنسية والدة الشيخ حازم – رحمها الله – رأيت كثيرا منهم أول من يقع في هذا الخطأ ، أننا نوجه جهودنا للضغط على المدعى عليه لإظهار بينة النفي ، في حين أننا لا نطالب المدعين ببينتهم خاصة مع تاريخهم التزويري ، فلذا فأنا أطالب الجهات المسئولة المدعية أن تظهر البينات القاطعة الثبوت والدلالة والتي ليست من عينة مستندات خالد سعيد وسيد بلال والمستندات التي برأت كل الضباط وأثبتت ان شهداء الثورة قد ماتوا بالسكتة القلبية ، وأطالب الشيخ حازم صلاح فقط بشيء واحد هو أن يحدد هل سيكون رده – نفلا – بمستندات ، أم سيكون بنفي قولي لفظي وحسب ، وحتى ظهور أدلة فالشيخ حازم صلاح عندي أصدق من كل هؤلاء ، أصدق من الذي لا يملكون قناصة أو خرطوش ، من محترفي التلفيق والشحن الإعلامي ، بل وأصدق قطعا من الذين قالوا أن في العراق أسلحة دمار شامل وأن إسرائيل في حالة دفاع شرعي عن النفس في قصفها لغزة واحتلالها للأقصى وغير ذلك مما تعلمون.
 
والآن ننتقل للسؤال الأهم ، وهو سؤال افتراضي جدلي لا يعكس قناعتي ، ماذا لو ثبت كذب حازم في هذه القضية؟ أنني ألحظ أن الكثير من شباب التيار الإسلامي مذعورون من هذا الاحتمال ، إذ أن هذا – في وجهة نظرهم – يمثل طعنة جديدة للمشروع "الإسلامي" خاصة أنها ستأتي من قبل الوحيد تقريبا من الرموز الذي كان له مواقف ثورية مشرفة وبعد نظر ثوري على مدار العام الماضي ، الرجل الإسلامي الذي وقف بجانب الثوار والإعلاميين ضد المحاكمات العسكرية ، وصاحب المصطلح الشهير (ذئاب وثعالب) في وقت لم يكن يقوله غيره ، يخافون أن تأتي الطعنة المزعومة من قبل الرجل الذي أستطاع أن يقدم نموذجا أقرب للتكامل الذي نرنو إليه لا سيما مع تحرره من أي انتماءات حزبية إخوانية كانت أو سلفية ، وفي الحقيقة هذا يعني أن هناك أساس هام ينبغي المراجعة ، إننا لم نؤيد الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل سواء كرمز إسلامي أو مرشح رئاسة لأنه أتى بوحي جديد ، فالشيخ نفسه خضع للتقييم الشرعي الإسلامي ، وحسن أدائه هو الذي كوّن مناصريه ، الكرامة أمر إسلامي شرعي فلما التزمه الشيخ أحببناه ، والجهر بالحق أمر شرعي فلما التزمه الشيخ لفت أنظارنا إليه ، وكذلك كل المعاني الشرعية والإسلامية التي تحدث فيها وتبناها طوال الفترة الماضية ، لذا فسقوط حازم أبو إسماعيل ليس سقوطا لمشروع الكرامة ولا الجهر بالحق ولا تطبيق الشريعة ، وكذب حازم في مسالة – إن ثبت – لا يطعن في صدقه وعدالته في المسائل الأخرى إذ أننا لم نصدقه فيها بالغيب أنما صدقناه فيها بالدليل ، فهو ليس نبي مرسل نؤمن بكلامه إيمانا غيبيا فإن كذب مرة طعن ذلك في سائر الأمور الغيبية التي تلقيناها منه ، بل ولربما إن ثبت كذب حازم – وهو ما لا أتوقع – يكون خيرا من عند الله حتى لا يقدسه بعض المغاليين من أتباعه ، فإننا لم نخرج من أسر التعصب للمذاهب والجماعات والأحزاب لنقع في تعصب لشيخ أو رئيس ، ولم نناضل من أجل محاربة تقديس الاموات والأضرحة لنسقط في تقديس الأحياء ، فليسقط حازم أبو إسماعيل ، وليسقط الإخوان والسلفيون جميعا ، وليسقط هذا الجيل بأكلمه ، فهذا لا يضر المطالبة بتطبيق شريعة الله شيئا ، أنا أعلم أن الكثير الشباب المسلم يدركون جيدا الفرق بين الإسلام والمسلمين ، وأن الإسلام حجة علينا ولسنا نحن حجة علي الإسلام ، ولكنهم يعلمون أن هناك قاعدة عريضة من المنتسبين للإسلام أيضا سيستغلون ذلك الأمر لمهاجمة كل من يطالب بتطبيق الشريعة والاحتكام للقرآن الكريم والسنة النبوية ، ولكني أقول أن المسلم الذي يتربص ويستغل خطا أخيه المسلم كي يبرر عدم تطبيق الكتاب الذي يؤمن به والدين الذي يعتقد أنه سر نجاته يوم القيامة هو إنسان ميئوس منه وخارج الحسابات ، فالمسلم المحب لدينه الكاره لأخطاء وإدعاءات الإسلاميين يسعى دوما كي يقدم هو النموذج السليم ويبرئ دينه من أخطاء أتباعه ، أما المسلم الذي يمارس "التلكيك" كي يتملص من أحكام كتابه فأنى لك أن ترضيه؟
 
ماذا لو كذب حازم وتم استبعاده خارج السباق بحق التزاما بالقانون؟ إن الذي يصدق أنهم سيستبعدون حازما لأنه كاذب – كما يدعى عليه – شأنه شأن من كان يصدق بالأمس أنهم يسحلون المتظاهرين لأنهم ممولون أو لأن بناتهم مدخنات ويجلسن في خيام مع الشباب ، وإلا فانظر في بقية قائمة المرشحين وحدثني عمن فيها من الكذابين ومعلومي الفساد ، إن القضية ببساطة لا تحتاج إلى حنكة هي استبعاد كل الثوريين ، كلٌ بحجته وحسب مدخله ، فبالأمس حازم لجنسية والدته – رحمها الله – واليوم أيمن نور لقضيته السابقة وغدا الله أعلم ، هذا الذي جعلنا نرى لأول مرة في التاريخ نظرية المرشح الاحتياطي ، والتي تبدو ذكية ولكنها مع ثبوت سوء النية لن توصل إلى شيء كبير في وجهة نظري ، فالحجج لا تنقطع والمخارج لا تنتهي وعلى جميع القوى السياسية أن تواجه الحقيقة إن كانت تريد فعلا حلولا واقعية ، فكفوا عن مناقشة تفاصيل قضية كل مرشح وحزب بمفرده ، وكفاكم تضييعا للأوقات وتفتيتا للجهود ، فالقضية قضية وطن لا أشخاص ، قضية أن يكون الوطن أو لا يكون ، قضية أن من بيننا من يظن أن سيف الظلم إن عاد سيمس خصمه وحده ، وفي الحقيقة أنه سيقضي على كل أخضر ويابس في أرض مصر كلها ، إننا نعيش مرحلة الاختيار الأخير ، أن نعيش في بلد قام بثورة من أجل العدالة والحرية ، أو نعود كما كنا وتتحول الثورة لمجرد فاصل قصير ، فاختاروا لأنفسكم ، وحضروا إجاباتكم أمام ربكم الذي أنعم علينا بحرية لم نحفظها ، وأزاح عنا الطغيان فأجلسناه بأيدينا فوق رؤوسنا. 
 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020