شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«الجارديان»: تغريدات ترامب تعزز وضع المرشد الإيراني لاعتياده استخدام «ذريعة التدخل الأجنبي»

متظاهرون إيرانيون يحرقون علمي أميركا و«إسرائيل» أثناء مظاهرة مؤيدة للحكومة في مدينة «مشهد» في يناير 2018. تصوير: نعمة نجف زاده (EPA)

قالت صحيفة «الجارديان» البريطانية إنّ التغريدات التي دأب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نشرها منذ بدء الاحتجاجات الإيرانية تساهم في تعزيز وضع المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي ونظامه.

ووفقًا لمقال «سانام فاكيل»، الأستاذ المساعد لدراسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، استخدمت إيران طوال تاريخها التدخّل الأجنبي لتعزيز سياستها الداخلية، وخلق قاعدة شعبية مؤيدة للنظام؛ استنادًا إلى هذه التدخلات.

وأضاف، وفقًا لما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ سبب الاحتجاج الأساسي هو الوضع الاقتصادي المتدهور، وفرض مزيد من العقوبات على النظام الإيراني سيعزّز التدهور أكثر فأكثر، وبإمكان الإدارة الأميركية استخدام إلغاء العقوبات في جلب النظام الإيراني إلى طاولة المفاوضات؛ لكنّ المتوقع أن يستمر الوضع كما هو عليه، وسيستمر النظام الإيراني في تعزيز سياسته بذريعة تدخل القوى الأجنبية، وستستمر معاناة الشعب الإيراني.

وفي بداية الاحتجاجات الإيرانية الأسبوع الماضي، عبّر دونالد ترامب عن دعمه للمتظاهرين؛ عبر تغريدة على موقع «تويتر»، تبعها بتغريدات أخرى دعت الحكومة الإيرانية إلى احترام حقوق المواطنين والسماح بحرية الرأي والتعبير ووقف حجب وسائل الإعلام الاجتماعية؛ محذّرًا بأنّ «العالم يراقب» و«وقت التغيير حان».

وخرج المواطنون الإيرانيون في مدينة مشهد احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وسوء الإدارة الاقتصادية والفساد والسياسة الخارجية الإقليمية، وسرعان ما امتدت الاحتجاجات إلى باقي المدن والبلدات؛ وتطوّرت بسرعة إلى درجة المناداة بإسقاط النظام الإيراني.

ويرى ترامب أنّ تصريحاته دليل على سياسة جديدة قوية تهدف إلى الحد من تأثير طهران في الشرق الأوسط؛ لكنّه فشل في إدراك أنّ رسائله القوية هذه لدعم المتظاهرين مقترنة بتحوّلات سياسية وزيادة في حزم العقوبات على «الجمهورية الإسلامية»، وهو بالضبط ما يحتاجه نظام المرشد الأعلى الإيراني لتحويل النظر عن الاحتجاجات المحلية؛ و«هذه الاستراتيجية التحويلية غالبًا ما تستخدمها الحكومة الإيرانية في الأزمات».

ويظهر ترامب بتغريداته مناقضًا لسلفه أوباما، الذي يعتبره ترامب نفسه وسياسيون في واشنطن سعى إلى إبرام اتفاق معها «خطة العمل المشتركة» بدلًا من الضغط عليها، أو الضغط لتغيير سياستها الخارجية الإقليمية، أو حتى الإعراب عن تأييد احتجاجات عام 2009.

واتّخذ ترامب موقفًا قويًا مناهضًا لـ«الجمهورية الإسلامية»؛ لدعمها مجموعات إقليمية بالوكالة، والتدخل في الشؤون السياسية لدول أخرى في المنطقة، وبرنامج الصورايخ الباليستية والعداء مع «إسرائيل». بالإضافة إلى ذلك، شرع ترامب في محاولة حظر سفر الإيرانيين إلى الولايات المتحدة، ويؤكّد دائمًا أنّ إيران لم تلتزم بخطة العمل المشتركة؛ في محاولة لإلغاء الاتفاق النووي.

لكنّ كلّ محاولات ترامب هذه جاءت في صالح «الجمهورية الإسلامية»، التي استخدمت إلقاء اللوم على القوى الأجنبية بسبب التدخل في شؤونها الداخلية. وهذه استراتيجية لها جذورها في الثورة الإسلامية في إيران منذ عام 1979، عندما كانت الشعارات الثورية حينها تدور في نطاق «الاستقلال والحرية، ولا شرقًا ولا غربًا» وغيرها، وكانت رمزًا للسياسة الخارجية للأيديولوجية الإيرانية الجديدة.

واستنادًا إلى تاريخها من التفاعلات مع المملكة المتحدة وروسيا والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، حاولت عرقلة مدّ اليد الخارجية لمساعدة الحركات السياسية في إيران، وساعدها في ذلك الإحباط الشعبي الذي طال أمده؛ بسبب التدخلات الخارجية في السياسة الإيرانية قبل الثورة الإسلامية.

وعلى مر السنين، استطاعت إيران استخدام هذه المخاوف لتوليد قومية تحارب مع إيران ضد الغرب. ومع تصاعد التوتر مع السعودية، استطاع القادة الإيرانيون خلق قاعدة شعبية داخلية مناهضة للرياض؛ بعد اتهامهم لها بمحاولة التدخل في شؤونها الداخلية، لا سيما أثناء الهجمات الإرهابية التي قادها «تنظيم الدولة» على أراضيها في يونيو 2017، وهكذا على مدار أوقات مختلفة استطاع النظام الإيراني خلق دعم داخلي.

وفي رد فعله على الاحتجاجات، استند المرشد الأعلى إلى الأدوات الاستبدادية نفسها التي حمّلت أعداءه في الولايات المتحدة والسعودية و«إسرائيل» مسؤولية إثارة المعارضة الداخلية ضده. وفي التصريح الأول والوحيد منذ بدء الاحتجاجات، قال الخميني إنّ «كلّ من يعارض الجمهورية الإسلامية استخدم وسائل مختلفة، بما في ذلك المال والأسلحة والسياسة وأجهزة الاستخبارات؛ لخلق مشاكل للنظام الإسلامي».

وردّد رئيس الحرس الثوري الإيراني «محمد علي جعفري» هذه الاعتقادات، موضحًا أنّ هناك قوى خارجية استخدمت المعارضين لخلق أعمال الشغب والفوضى، وانعدام الأمن في إيران.

وكان بإمكان الزعيمين استغلال هذه الفرصة وبناء جسور مع الشعب وقت الأزمات الوطنية؛ غير أنّ «خامنئي» لا يريد أن يظهر ضعفه. وبدلًا من ذلك، سعى إلى حشد المؤيدين ونخب الفصائل الإيرانية حول علم الجمهورية الإسلامية.

ولذا؛ على الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف تجديد العقوبات على النظام الإيراني، بل وإعفاؤه منها؛ كجزء من خطة تهدف إلى جلبه لطاولة المفاوضات، خاصة في وقت الضعف الداخلي الحالي، والضغط عليه لإلزامه بإصلاح الاتفاق النووي، إضافة إلى وقف برامج القذائف التسايرية والأنشطة الإقليمية.

لكن، في ضوء الاضطرابات الأخيرة، من غير المرجح أن يُقدم ترامب على هذه الخطوة؛ بل على العكس، ستحوّل فكرة فرض جزاءات على النظام الإيراني الانتباه عن الاحتجاجات والأزمات الداخلية؛ ما يسمح للنظام الإيراني باستكمال العذر التاريخي الطويل الأمد بتدخل القوى الأجنبية في السياسة الداخلية الإيرانية، وهو ما سيعزز في النهاية من سرد المقاومة الإيرانية، ويواصل حرمان الإيرانيين من أي إصلاح ذي مغزى.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020