شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أذرع المخابرات تلتف حول الإعلام المصري

السيسي في لقاء مع عدد من الإعلاميين

أثارت تسريبات كشفتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أمس السبت، جملة تساؤلات عن تدخل النظام المصري في توجيه الإعلاميين، وذلك بعد أن تحدثت عن قبول عبدالفتاح السيسي برام الله عاصمة لفلسطين بدلا من القدس، فضلا عن صدور تعليمات من ضابط مخابرات مصري، لعدد من الإعلاميين لإقناع المصريين بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اتَّخذه قبل أسابيع بشأن نقل السفارة الأميركية في «إسرائيل» من تل أبيب إلى القدس.

ذلك الأمر فتح باب التساؤلات عن كيفية إدارة المخابرات المصرية للإعلام المصري.

زراعة عملاء

قال قطب العربي، الكاتب الصحفي، في تصريح لـ«رصد»، إن «المخابرات المصرية تدير الإعلام المصري الرسمي والخاص منذ الخمسينيات، كذلك الحال كان يدار من الاحتلال الإنجليزي قبل سقوط الملكية، فالأمر ليس غريبا».

وأضاف العربي، «في كل مؤسسة صحفية هناك عملاء لوزارة الداخلية وجهاز المخابرات المصرية يقومون بأعمال المراقبة والمتابعة وملتزمون بكتابة تقارير دورية واستثنائية عن حال العاملين بتلك المؤسسات».

وأشار العربي، إلى أن «الإعلام الخاص حاليًا تمت السيطرة عليه عن طريق تصدر وجوه تابعة للأجهزة الأمنية والمخابراتية ويكونون على رأس تلك المؤسسات، ومن ثم انتقاء رؤساء التحرير من أتباع النظام وبدورهم يراقبون من يعمل معهم».

نرصد لكم خريطة سيطرة المخابرات على الإعلام المصري

شركة تواصل 

في 2017 استحوذت شركة تدعى «تواصل» في مصر، على شبكة قنوات «الحياة»، التي كان يمتلكها رجل الأعمال ورئيس حزب الوفد السيد البدوي، في أضخم صفقة يشهدها الإعلام المصري خلال السنوات الأخيرة بلغت قيمتها 1.4 مليار جنيه أي ما يعادل نحو 80 مليون دولار.

شركة «تواصل» التي تم تأسيسها في يوليو الماضي تعود ملكيتها إلى شركة «فالكون» للخدمات الأمنية التي قررت مؤخرا اقتحام قطاع الإعلام في مصر، بعد استحواذها على مجموعة قنوات وإذاعات كلها ناطقة باسم نظام  عبدالفتاح السيسي.

أما شركة «فالكون» والتي تأسست عام 2006 وأغلب العاملين فيها أفراد جيش وشرطة ومخابرات متقاعدون، فقد تعاظم دورها بعد الانقلاب العسكري في مصر وأصبحت الأكثر شهرة في مجال الحراسات الأمنية كان أبرزها تأمين حملة السيسي في الانتخابات الرئاسية عام 2014، وتأمين جامعة الأزهر و9 جامعات أخرى بعد المظاهرات التي اجتاحتها ضد نظام السيسي، وقبل الانقلاب كانت فالكون المسؤولة عن تأمين حملة الفريق أحمد شفيق في الانتخابات الرئاسية عام 2012.

السيد البدوي أثناء توقيع عقد بيع شبكة قناة الحياة

من يملك شركة فالكون؟

يرأس مجلس إدارة الشركة (اللواء) خالد شريف الذي يتم تعريفه في وسائل إعلام مصرية وعربية بأنه وكيل سابق في المخابرات الحربية ورئيس قطاع الأمن في اتحاد الإذاعة والتلفزيون سابقًا، لكنه نفى في حوار مع صحيفة الوطن المصرية الشهر الماضي أنه تقلد تلك المناصب بل أضاف بأنه لم يؤد الخدمة العسكرية من الأساس، وظهر خالد شريف في أكثر من مناسبة مع السيسي ولهما صور تجمعهما معا.

نشاط «فالكون» الإعلامي بدأ يوم 19 يوليو الماضي بإطلاق إذاعة «DRN» اختصارا لـDigital Radio Network والتي تديرها شركة «هوم ميديا» التابعة لمجموعة فالكون، والتي ضمت مجموعة كبيرة من الإعلاميين المحسوبين على نظام السيسي مثل أحمد شوبير وإيناس جوهر وخيري رمضان وبوسي شلبي وهبة الأباصيري وشافكي المنيري.

وفي أغسطس 2017، استحوذت «فالكون» على شبكة تلفزيون العاصمة التي كانت مملوكة للنائب في البرلمان المصري سعيد حساسين، لتصبح الذراع الإعلامية الثانية لها بعد إذاعة DRN، والتي تدير قنوات العاصمة هي«شركة «هوم ميديا» المملوكة أيضا لفالكون.

قنوات العاصمة

أما رئيس مجلس إدارة شبكة قنوات العاصمة فهو العميد محمد سمير، المتحدث العسكري السابق للقوات المسلحة، كما يشغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة «شيري ميديا» لصاحبها رجل الأعمال إيهاب طلعت والمالك السابق لقنوات العاصمة والتي رأسها أيضا لفترة 3 شهور أسامة الشيخ، رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون في عهد مبارك والمستشار الإعلامي لإدارة الشؤون المعنوية في الجيش المصري، كما رأسها أيضا ممتاز القط، رئيس التحرير السابق في عهد مبارك لجريدة أخبار اليوم الحكومية.

ومؤخرًا ترددت أنباء عن دخول شركة «تواصل» المملوكة لفالكون في مفاوضات مع طارق نور مالك قناة «القاهرة والناس» من أجل استحواذ الشركة على أسهم القناة خلال الفترة المقبلة.

العميد محمد سمير يصف الشعب بالرعاع

dmc

وفي يناير 2017 تم تدشين مجموعة قنوات «dmc» بميزانية تجاوزت مليار جنيه مصري، أما صاحبها فهو رجل السيسي الغامض وامبراطور الإعلام الجديد طارق إسماعيل، والذي كان من الذين يديرون حملة السيسي في الانتخابات الرئاسية الماضية، والقناة معروفة في الأوساط السياسية والإعلامية في مصر بفضائية المخابرات.

 

« قنوات dmc تملكها شركة D-Media المملوكة لطارق إسماعيل صاحب شركة الطارق للسيارات، وهو أيضا مالك راديو 9090 التابع للمخابرات، والعضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة موقع «مبتدأ» الإخباري.

كما اشترت شركة D-Media قناة «الناس» السلفية والتي يشرف عليها علي جمعة مفتي مصر السابق وحاليا هو مستشار ديني في إدارة الشؤون المعنوية ومحاضر دائم لضباط الشرطة والجيش.

ووقعت الشركة بروتوكول تعاون مشترك مع اتحاد الإذاعة والتلفزيون المملوك للدولة لبث القناة على التردد الأرضي، وفي شهر سبتمبر من العام الماضي أعلنت شركة D-Media المملوكة لطارق إسماعيل دمجها مع شركة «إعلام المصريين» المملوكة لداليا خورشيد زوجة طارق عامر رئيس البنك المركزي، وزيرة الاستثمار السابقة، بعدما اشترتها من رجل الأعمال المقرب من السيسي أحمد أبوهشيمة.

داليا خورشيد

والملياردير أحمد أبوهشيمة هو ابن لواء شرطة سابق، فقد استحوذت شركته «إعلام المصريين» التي انتقلت إلى داليا خورشيد بنسبة 100% على مجموعة قنوات ON Tv من رجل الأعمال نجيب ساويرس، والتي تشمل قنوات «ON E وON Live وON Sport»، بالإضافة لاستحواذها على صحيفة وموقع اليوم السابع والمواقع التابعة له، وموقع «دوت مصر» الإخباري.

وأيضا قناة «النهار» الفضائية، وصحيفة «صوت الأمة»، وموقع «إيجيبت توداي» الناطق بالإنجليزية، وموقع انفراد، وموقع عين المشاهير، وصحيفة عين ومجلتي إيجيبت توداي وبيزنس توداي».

تعليمات مخابراتية

وبحسب التعليمات التي أصدرها ضابط المخابرات أشرف الخولي لبعض الإعلاميين بشأن معالجة ملف القدس من خلال التركيز على أن مصر يجب أن تظهر كما الدول العربية الأخرى بدور الدولة التي تدين قرار الرئيس الأميركي بنقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة، وإعلانه الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، في حين أن ما هو مهم بالنسبة لها «إنهاء معاناة الفلسطينيين عبر حل سياسي».

وأوردت الصحيفة الأميركية، أن ضابط المخابرات المصري تكلم مكالمات هاتفية بنبرة هادئة إلى مقدمي برامج حوارية مؤثرة في مصر، وصرَّح الضابط الخولي لهم بأن «مصر، شأنها في ملف القدس شأن جميع إخواننا العرب، ستنكر هذا القرار علنًا».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية