شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أزمة إغلاق مضيق هرمز تهدد بحرب خليجية ثانية

أزمة إغلاق مضيق هرمز تهدد بحرب خليجية ثانية
  أثارت المساعي الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز أو التهديد بذلك في القريب العاجل أزمة جديدة في إطار...

 

أثارت المساعي الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز أو التهديد بذلك في القريب العاجل أزمة جديدة في إطار الحرب الباردة الدائرة بين الدولة الشيعية من ناحية والغرب بشكل عام؛ ممثلا في الولايات المتحدة الأمريكية، فمنذ نجاح الثورة الإسلامية بإيران عام 1979م ونظرة صناع السياسة بالغرب إلى مضيق هرمز يشوبها التوجس والخوف، حيث إن خمسة إمدادات النفط العالمية يمر من خلاله.

وفي الآونة الأخيرة هددت إيران بإغلاق المضيق الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية بالعالم، وذلك في خضم التوتر المتفاقم بينها وبين بعض الدول الغربية الكبرى التي فرضت حزمة من العقوبات الاقتصادية عليها، بالشكل الذي يهدد بتدخل غربي سريع يماثل حرب جديدة بالخليج العربي.

وفي عام 2006، أعلن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية بإيران «آية الله علي خامنئي» أن إمدادات النفط من منطقة الخليج ستتعرض لخطر "بليغ" بكل تأكيد إذا هاجمت الولايات المتحدة على بلاده.

فقد كشف مسئول كويتي أن بلاده تنسق مع دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة احتمال إغلاق مضيق هرمز، وأشار الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية «فاروق الزنكي» إلى أن الكويت بحثت أكثر من سيناريو تحسبا لإغلاق المضيق، ومن بينها تخزين النفط خارج الخليج، ولكن لم يُتَّخذ قرار بعد أن هددت إيران في ديسمبر الماضي بوقف تدفق النفط عبر هرمز إذا فرضت عقوبات على صادراتها من النفط الخام.

ونفى «فاروق الزنكي» في تصريحات إعلامية على هامش مؤتمر تكامل الصناعة البترولية الخليجية – الذي بدأ أعماله منذ ساعات في الكويت – قيام الكويت في الوقت الحالي بتخزين النفط خارج الخليج، وأكد أن هذا الأمر هو مجرد فكرة خضعت للنقاش ولا توجد خطة محددة بشأنها وأنها من الخيارات الممكنة.

وعلى الرغم من ذلك استبعد المسئول الكويتي من حيث المبدأ إغلاق مضيق هرمز، وأعرب عن تفاؤله في هذا الصدد، لكنه في الوقت نفسه قال: "إنه يجب أن تكون هناك خطة لمواجهة هذا الاحتمال في حال حدوثه".

وأوضح «الزنكي» أن الخيارات المطروحة أمام الكويت كبديل عن مضيق هرمز في حال إغلاقه، لا بد من مناقشتها في مستويات أعلى كثيرا من مؤسسة البترول الكويتية.

وأضاف أن الكويت لا يمكن أن تعتمد أي خطة بهذا الشأن بمفردها دون التنسيق والتعاون مع دول مجلس التعاون؛ لأن إغلاق المضيق في حال حدوثه سيؤثر على كل دول المجلس.

وفي رده على سؤال بشأن إمكانية تصدير النفط الكويتي عبر الأراضي السعودية ومن ثم إلى البحر الأحمر أو عبر إمارة عجمان بالإمارات العربية المتحدة، عدّها الزنكي مجرد فكرة «ليس هناك شيء ملموس بشأنها في مؤسسة البترول الكويتية».

وكانت صحيفة الأنباء الكويتية قالت في مارس الماضي: "إن مؤسسة البترول الكويتية أعدت خطة طوارئ لمواجهة احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز تشمل بديلين، أولهما نقل النفط الكويتي برّا ومن خلال بعض خطوط الأنابيب عبر الأراضي السعودية ثم نقله إلى موانئ البحر الأحمر، والثاني نقل النفط إلى إمارة الفجيرة المطلة على خليج عمان.

من جانبه، قال أمير الكويت الشيخ «صباح الأحمد الصباح» في حينها أن الكويت عملت ومنذ فترات طويلة على توفير مخزون من النفط عن طريق شركاتها العالمية من خارج منطقة الخليج لضمان عدم توقف إمداداتها للدول المستوردة للنفط الكويتي".

ويقول الخبير بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مايكل إيسنستات: "إن إيران تشعر بأن الولايات المتحدة وحلفاءها أعلنوا حربا اقتصادية عليها وأن النظام في خطر". ويضيف أن: "قدرة إيران على تصدير النفط شكلت على الدوام خطا أحمر بالنسبة إليها".

ويكتسب مضيق هرمز أهميته لكونه يعد بمنزلة عنق الزجاجة بمدخل الخليج الواصل بين مياه الخليج العربي شبه المغلقة والبحار الكبرى على المحيط الهندي، وهو المنفذ الوحيد للدول العربية المطلة على الخليج عدا المملكة السعودية وسلطنة عُمان.

ونظرا لموقع المضيق الإستراتيجي، لم يستطع الإفلات عبر التاريخ من الأطماع الاستعمارية وصراع الدول الكبرى للسيطرة عليه، فمنذ القرن السابع قبل الميلاد وهو يلعب دورًا دوليًّا وإقليميا هاما أسهم في التجارة الدولية.

رهان إستراتيجي

وقد بقي المضيق موضوع رهان إستراتيجي بين الدول الكبرى، حيث ترى الدول المستهلكة للبترول أن سلامة المضايق أمر في غاية الأهمية للوصول إلى منابع النفط، وأنه الطريق الأهم لإمدادات النفط العالمية، حيث تنتج الدول الستة الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي «السعودية والإمارات والكويت وقطر وعُمان والبحرين» حوالي 15 مليون برميل يوميا، وتعبر أغلب صادراتها مضيق هرمز.

وأجمع خبراء اقتصاديين وأمنيين على أن أي تدخل عسكري بالمضيق الإستراتيجي الواقع عند مدخل الخليج قد يضاعف أسعار النفط خلال ساعات قليلة، ومن ثم يوجه ضربة للاقتصاد العالمي، الذي يرزح أصلا تحت نير أزمة اقتصادية تكاد تقضي على حالة رخاء تنعم بها دول أوروبية عدة على وجه الخصوص.

ولو حدثت هجمات على الملاحة التجارية بالممر المائي الدولي الذي تتقاسم إيران سواحله فستعطل صادرات النفط من أكبر منتجي منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتضرب الاقتصاديات المنتعشة لدول الخليج، كما أن أي محاولة لإعاقة تدفق النفط عبر الممر ستكون لها ارتدادات بجميع أنحاء العالم.

إدراكا منها لأهمية مضيق هرمز بالملاحة الدولية، ظلت الولايات المتحدة تعمل مع دول مجلس التعاون الخليجي على إيجاد بديل لمرور النفط عبر أنابيب تتجنب المضيق لتتجه مباشرة إلى المحيط الهندي أو البحر الأحمر أو المتوسط".

بدائل مطروحة

ولإيران في مواجهتها مع الغرب على خلفية برنامجها النووي سلاح لا يُنازعها فيه أحد، وهو أنها تستطيع إغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية.

وعلى الرغم من أن القلق يساور خبراء الإستراتيجيات العسكرية والدبلوماسية من قدرة إيران على إغراق الاقتصاد العالمي في فوضى لأكثر من ثلاثة عقود ونصف العقد، فإن تقدما طفيفا طرأ في الجهود الرامية لإيجاد قنوات جديدة لضمان تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، ومن ثم إفراغ التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز من جدواه.

وتبرز في هذا المجال على نحو خاص جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في إيجاد بدائل لمرور النفط عبر مضيق هرمز. فقد أعلنت مطلع العام الجاري أن: "العمل في تشييد خط أنابيب لتصدير النفط من أبي ظبي إلى ميناء الفجيرة المطل على خليج عُمان على وشك الانتهاء مما يتيح لصادراتها النفطية تجنب اجتياز المضيق".

كما أعلنت الحكومة العراقية بدورها أنها بصدد اللجوء إلى وسائل أخرى لتصدير نفطها بعيدا عن مضيق هرمز.

وإدراكا منها لأهمية مضيق هرمز في الملاحة الدولية، ظلت الولايات المتحدة تعمل مع دول مجلس التعاون الخليجي من أجل إيجاد بديل لمرور النفط عبر أنابيب تتجنب المضيق لتتجه مباشرة إلى المحيط الهندي أو البحر الأحمر أو البحر الأبيض المتوسط.

وقد ظلت واشنطن تضغط على العراق للبحث عن طرق بديلة لنفطها، وحثها على التفاوض مع تركيا والأردن والسعودية في هذا الصدد.

ويقول الباحث بمركز «جلوبال ريسيرش» في كندا مهدي +ناظم روايا: "إن الغرض من إيجاد طرق بديلة للنفط هو إقصاء إحدى نقاط القوة الهامة التي تتمتع بها إيران في مواجهة واشنطن وحلفائها".

ويرى الباحث بمركز «جيمس بيكر» للسياسة العامة داغوبرت بريتو أنه بقليل من الاستثمار يمكن تصدير 11 مليون برميل يوميا من نفط الشرق الأوسط عبر البحر الأحمر.

ويقول أيضا: "إن هناك خطي أنابيب بالسعودية يمكن تعزيز قدرتها لنقل النفط إلى البحر الأبيض المتوسط أو من البحر الأحمر إلى آسيا".

ويضيف أن أحد هذين الخطين هو خط الأنابيب «بترولاين» الذي يمر من الشرق إلى الغرب عبر أراضي السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

أما الخط الثاني فهو خط أنابيب العراق السعودية الذي يمر من الحدود مع العراق عبر السعودية إلى ميناء المعاجيز على البحر الأحمر.

وإذا ما تسنى جذب سوريا ولبنان لتتعاملا مع واشنطن – كما يقول ناظم روايا -: "فإن خط الأنابيب «التابلاين» المهجور يمكن أن تُعاد له الحياة إلى جانب طرق بديلة أخرى من شبه الجزيرة العربية إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط مرورا بالشام".

ثمة بديل آخر يتمثل في مد خط أنابيب من حقول النفط السعودية إلى ميناء المكلا في اليمن. 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020