شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

هل يتكرر اجتماع «الميس الأخصر» مع السيسي؟

سامي عنان وأحمد شفيق برفقة قادة عسكرين

في أحد الليالي بالتحديد في «خمسينات القرن الماضي»،  حينها كان  بطش اليوسباشي جمال عبد الناصر الرئيس المصري السابق، بالمصريين وفرض الأحكام العكسرية والإخلال بمبادئ ثورة 23 يوليو، فضلا عن توزيع ثروات الإقطاعيين على ضباط الجيش لاسيما من مجلس قيادة الثورة، قرر أحدهم الاجتماع مع عبد الناصر لإجباره على تنفيذ مبادئ الثورة وإجراء انتخابات ديمقراطية.

وما أشبه الليلة بالبارحة، حيث يتشرك جمال عبد الناصر، مع عبدالفتاح السيسي بحجب الحياة الديمقراطية عن المصريين وفرض الأمر الواقع عليهم، وترسيخ مبدأ الرئيس الأوحد، وأن الجيش هو الحاكم الفعلي للدولة ولا وجود لمدنيين أو سياسيين بالدولة، فضلا عن حالة التشابه في إقصاء العسكريين القدامى، حيث فرض ناصر الإقامة الجبرية على محمد نجيب، بينما السيسي أمر باعتقال سامي عنان، والإطاحة بمحمود خجازي رئيس الأركان السابق، وإجبار الفريق شفيق على الانسحاب من الرئاسة، واعتقال العقيد أحمد قنصوة.

سامي عنان وأحمد شفيق برفقة قادة عسكرين

التخلص من عبد الناصر

وبالعودة إلى اجتماع «الميس الأحضر» نجد أن كل اللواء محمود حجازي وأحمد المصري وفاروق الأنصاري، قررا الاجتماع ليلا بشارع عماد الدين عند أحد الأصدقاء في سرية تامة بعيدا عن أعين من يتتبعوهم من ضباط المخابرات ليضعوا خطة لإجبار جمال عبد الناصر ومجلس قيادة الثورة للاستماع لمطالبهم، وذلك بعد ما حدث معهم في مقر مجلس قياده الثورة حينما ذهبوا ضمن وفد من سلاح الفرسان لعرض مطالبهم، ففوجئوا بعاصفة من الانتقادات والتشويه وأجواء التخوين واتهامات من قبيل أن مطالبهم ضد مصلحة البلد وأن البلد تحترق ولا وقت لهذه المطالب.

وكانت مطالبهم هي العودة إلى الديمقراطية و الحياة النيابية والانتهاء من وضع دستور، وإطلاق الحريات العامة ورفع الرقابة عن الصحف وتفادي مصير سوريا، والتي شهدت اضطرابات في ذلك الوقت من انقلاب وانقلاب مضاد، فقرروا في اجتماع عماد الدين إجبار جمال عبد الناصر علي الحضور إلى مقر سلاح الفرسان وعدم العودة مرة أخرى إلى مجلس قيادة الثورة لما لاقوه من صراخ وتشويه وتشنج عندما عرضوا مطالبهم.

وبالفعل أجبروا جمال عبد الناصر وحسين الشافعي علي الحضور إلى مقر سلاح الفرسان، وبدأ بين سلاح الفرسان و عبد الناصر جلسة عاصفة عرفت تاريخيا بحادثة «الميس الأخضر»، التي استهلها ضباط سلاح الفرسان بالصراخ في وجه ناصر طالبين منه إخراج حرسه الخاص ورجال المخابرات المرافقين له بقولهم له «هل جئت للاستماع لمطالبنا أم لتحديد معارضيك واعتقالهم».. فأمر عبد الناصر مرافقيه بالخروج، بعدها بدأ الضباط توجيه حديثهم لناصر قائلين «إن القرارات التي اتخذتموها خلال العامين الماضيين تبعدنا أكثر فأكثر عن أهداف ثورة 23 يوليو التي تعاهدنا عليها ووعدنا الشعب بتحقيقها.

وأنه «يجب العودة إلى الديمقراطية والحياة النيابية ورفع الرقابة عن الصحف، والتعددية الحزبية والكف عن الاعتقالات الموسعة والعشوائية في صفوف المعارضين وتشويههم» ، وتطرقوا في حديثهم إلى السلوك الشخصي لبعض الضباط الأحرار وإلى ما حدث من نقل بعض منقولات وممتلكات الإقطاعيين إلى منازل بعض الضباط وأنه في ظل عدم وجود حرية ومحاسبة حقيقية ظن بعض الأشخاص أنهم فوق المحاسبة، فقال عبدالناصر «أنا شخصيا أتحدى أن ينسب إلى أي شخص سلوك غير نزيه»، فقوبل برد من أحد الضباط قائلا«لكنك مسئول مسئولية كاملة عن أي تصرف خاطئ ينسب إلى أي شخص منهم.

أنا ممثل الشعب

وتشبيها بما يحدث اليوم، صرخ عبدالناصر في وجوههم بالقول المعتاد الذي نسمعه في تلك الأيام ردا علي أي رأي معارض «ومن أعطاكم الحق في تمثيل الشعب والتحدث بالنيابة عنه»، فهنا انبرا له محمود حجازي قائلا «نحن نواب الشعب حتي يتشكل له برلمان، الدستور موقوف والبرلمان معطل والحريات العامة مهدرة والصحافة تحت الرقابة ومجلس الثورة ينفرد وحده بالسلطة دون التشاور مع أحد، حتى الضباط الأحرار الذين صنعوا الثورة لا أحد يتشاور معهم وهذا يعني أننا في الطريق إلى الديكتاتورية»… فصرخ ناصر مجددا قائلا« شعبنا لا يستطيع تحمل مسئولية الحرية ولا يعرف مصلحته ولا تكفي فترة انتقالية لثلاث سنوات لاستقرار الأمور».

فبادله ضابط الصراخ قائلا: «نحن لا نستطيع أن نفرض وصاية على أهلنا والحرية هي السبيل الوحيد لتعليم شعبنا كيفية ممارساتها ولا يمكن الحجر على الناس بحجة أنهم غير أكفاء للاستمتاع بالحرية»، وخلال هذا الحديث العاصف دخلت دبابات سلاح الفرسان عائدة من تدريب فأحدثت ضجيجا فاضطرب عبد الناصر ووقعت سجارته من يده ظنا منه أن سلاح الفرسان قرر الانقلاب وأنه سيتم احتجازه ولكنهم طمأنوه بأنها دبابات عائدة من تدريب.

جمال عبدالناصر

أوجه التشابه
الدكتور عطية عدلان رئيس حزب الإصلاح يقول في تصريح لـ«رصد»:«ما أشبه اليوم بالأمس، وما أشبه ما نمر به في هذه الأوقات بحادثة الميس الأخضر، فإذا تستبدل عبد الناصر في هذه الواقعة وتضع مكانه الرئيس السيسي فأنصاره يحبون أن يشبهونه بعبد الناصر وأن تستبدل سلاح الفرسان وتضع مكانه مواجهة السيسي الغير مباشرة مع سامي عنان تجد أن الظروف متطابقة  لما يحدث الأن وإلى ما نحن مقبلون عليه في حال استمر السيسي بالانفراد بالسلطة».

و أضاف، عدلان:«السيسي يصر على نهج عبد الناصر، بأن يستمر في الاعتقالات العشوائية والتضييق على الحريات العامة واستمرار الرقابة على الصحف، ومن أجل تلك المطالب يخشي السيسي  مواجهة المعارضة خوفا من أن يجد فيهم محمود حجازي ورفاقه فالتاريخ يعيد نفسه بالحرف تقريبا».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020