شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«لوموند»: السيسي تخلص من منافسيه بسب شعبيته المنهارة

السيسي - أرشيفية

قالت صحيفة «لوموند» الفرنسية، اليوم الاثنين، إنّه لا شك في إعادة انتخاب عبدالفتاح السيسي، بعد أن انسحب خصومه، الواحد تلو الآخر، مؤكدة أن حالة اليقين التي يعيشها السيسي هذه الأيام، تقابلها حالة «غضب يزداد بين سكان البلد الذي يحكمه بيد من حديد».

وبعد أن انسحب بعض منافسي السيسي المحتملين، وغُيّب آخرون، تساءلت الصحيفة «هل كان النظام المصري يشكّ في حظوظ الرئيس السيسي في الانتصار في مواجهة هذا المرشح أو ذاك؟» .

وتوضح الصحيفة الفرنسة أن «القمع الشرس الذي مورس ضد المعارضين الإسلاميين وضد الثوريين، متبوعًا بسحق السلطات المضادة ومؤسسات الدولة لهم، أدى في نهاية الأمر بالسيسي إلى أن يصل إلى احتكار السلطة.
وتضيف: وبعد 4 سنوات، من حكم السيسي تكسّرت عبادة الشخصية، التي تم تعهدّها ممن حول السيسي، واحتدم غضب السكان؛ ضحايا الحرمان من المساعدات الدولية، وضحايا التضخم، الذي تجاوز نسبة 30 في المائة».

شعبية السيسي
لم تعد دعوات الصبر التي توجهها الحكومة، والتي تشهر رضا وتوقعات صندوق النقد الدولي المتفائلة بعد تطبيق هذه الإصلاحات «الجريئة والضرورية»، كافيةً، كما ترى الصحفية الفرنسية؛ فالسيسي يدفع «ثمنًا غاليًا» في ما يخص شعبيته، وهو ما يلخصه مسؤول مصري قَلق قبل أشهر بالقول: «الأمر خطير جدًا. وأنا لا أريد أن يصل إلى مستوى شعبية تجعله غير قادر على تجديد انتخابه».

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من المواطنين يعبّرون عن استعدادهم للتصويت لـ «أي مرشح، ما عدا السيسي». وحتى في الدوائر الثورية، كان النقاش محتدمًا بين من يدعو لدعم المحامي اليساري، خالد علي، وآخرين كانوا يقترحون دعم وجوه من النظام السابق، مثل أحمد شفيق، وهو مرشح «نشاز»، كما تصفه، لكنه قادر على هزيمة السيسي.

وعن حركة «الإخوان المسلمون»، التي يتواجد الآلاف من أنصارها في السجون، قالت إنّ البعض يريد التفاوض حول دعمه لرئيس الأركان السابق، سامي عنان، المعروف بمواقفه المتصالحة مع حركة «الإخوان»، على حد تقدير الصحيفة.
وتضيف الصحفية الفرنسية أن تنافس هذه الوجوه، التي تنتمي للعهد السابق، تسبب القلق بسبب ما تثيره من اهتمام لدى من يتوق إلى عهد مبارك، فمنذ استيلاء السيسي على السلطة، تميزت علاقاته بقسم كبير من الأوليغارشية الاقتصادية، التي كانت سابقًا في صلب شبكات جمال مبارك، بكونها علاقات صاخبة؛ إذ إن السيطرة المتزايدة للجيش على الاقتصاد المصري، منذ 2014، باتت تغضب رجال الأعمال، الذين فقدوا هامش المناورة في مواجهة هذا الفاعل السياسي القوي جدًا.

السيطرة على المؤسسات
وحول توتر العلاقات بين أجهزة الدولة، أوضحت الصحيفة أنّه في شهر أكتوبر الماضي، السيسي باستبدال رئيس أركان جيوشه، وأيضًا باستبدال ضباط مهمين في وزارة الداخلية، ورئيس الاستخبارات العامة، وهو ما أثار تساؤلات حول ما يتعلق بتنافس محتمل واختلافات داخلية.
ولفتت «لومند» إلى أنّ ترشّح سامي عنان عزز بعض التصورات التي تفيد بأن البعض، داخل هذه المؤسسات، يبحث عن مرشح آخر، علمًا أن المؤسسة العسكرية في مصر حاولت بكل ما تستطيع إبعاد الجنرال المتقاعد حتى لا يعطي صورة عن مؤسسة منقسمة، بمرشحيْن اثنين خارجيْن من صفوفها.

كما نقلت الصحفية الفرنسية عن مراقبين أنه «لا يوجد أي مرشح من هؤلاء المرشحين المحتملين قادر على الانتصار في مواجهة السيسي. والسبب هو أن الطبقة السياسية ووسائل الإعلام توجد تحت رحمته، منذ فترة طويلة».

وبينت «لومند» أنّ «الموظفين، دفعوا بقوة، في المؤسسات من أجل التعبير عن دعمهم للسيسي، كما أن رجال أعمال أوفياء للسيسي حاضرون بقوة في الحملات الانتخابية من خلال صناديق الغذاء. وقد اعترف سكان منطقة جنوبي القاهرة، أمام وكالة أنباء أميركية، بحصولهم على مائة جنيه من قبل رجال أعمال، مقابل توقيعهم على دعم السيسي».

وتساءلت الصحيفة إذا كان الكثير من الثوريين المصريين يأملون في أن تكون الحملة الانتخابية مناسبة لفتح نقاش سياسي؛ فهل تخشى السلطة من إعادة فتح هذا الفضاء الديمقراطي، خلال شهرين؟، مستشهدة برأي روبرت سبرينغبورغ، مؤلّف كتاب «نظام الحكم في مصر»، الذي يرى أنه «لو كان سامي عنان قد حصل على 30 في المائة من الأصوات، فهذا سيعني أن أغلبية السكان مُعارِضةٌ للرئيس السيسي، وذلك يهدد بالحدّ من هامش المناورة في الولاية القادمة».
ومنذ ظهوره، حسب الباحث المتخصص في الأمن القومي نفسه، فإن «السيسي لم يؤمن أبدًا بخصائص السياسة. وبهذا الاستحقاق الانتخابي للرئاسيات الذي يشبه استفتاء شعبيًا؛ يكشف السيسي عن الوجه الحقيقي لنظامه، في سلالة المستبدّين المصريين الذين سبقوه، قبل الانعطافة التي مثّلتها ثورة 25 يناير سنة 2011».



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023