شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تعاون مصري سعودي إسرائيلي غير مسبوق

السيسي ونتنياهو

أكدت صحيفة «واشنطن بوست» أن التعاون والتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل لم يسبق له مثيل في الفترة الحالية، موضحة في مقال لـ«إيشان ثارور» محرر الشؤون الخارجية في الصحيفة، أن الأوضاع الراهنة التي يمر بها العالم العربي والمشكلات التي اندلعت بعد ثورات الربيع العربي، فرضت عليهم هذا الواقع، وهو ما حل معضلة كبيرة لإسرائيل أثارتها لسنوات، وهي «إقامة علاقات مع الدول العربية بجانب تخليهم عن القضية الفلسطينية»، موضحا أن أبرز تلك الدول هي مصر والسعودية.
ووفق ما ترجمت «شبكة رصد»، كشف التقرير الأخير لصحيفة «نيويورك تايمز»، عن حجم تنسيق بين السلطات المصرية و«إسرائيل» لشن هجمات جوية ضد تنظيم الدولة في سيناء، وشنت الطائرات الإسرائيلية على إثر ذلك، اكثر من 100 ضربة جوية، بمباركة عبدالفتاح السيسي، وياتي ذلك في الوقت الذي تسارع فيه مصر للسيطرة على التمرد في شبه جزيرة سيناء.
وكان «كليتي جاف» المحرر بصحيفة «التايمز»، أكد أن التحالف السري بين مصر وإسرائيل في مكافحة الإرهاب، يشير إلى مدى صعود تنظيم الدولة وغيرها من الجماعات المسلحة في سيناء، فإسرائيل ومصر كانا أعداء لفترات طويلة، مضيفا أن كبار الجنرالات المصريين، اقتربوا من خلف الكواليس من نظرائهم الإسرائيليين، منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيج في 1987، وعلى مدار العقود الماضية، ساعدت قوات الأمن المصرية إسرائيل، على فرض قيود على تدفق البضائع داخل وخارج قطاع غزة والذي يسيطر عليه حماس.
ورغم أن الطرفين ينفيان شن الطائرات الإسرائيلية لضربات في سيناء، إلا أنه على الجانب الآخر يفرض الطرفان تعتيما شديدا على التغطية الصحفية في تلك المنطقة، وشبه أحد المحللين تعامل إسرائيل مع تلك القضية بـ«تكتمها على برنامج نووي سري».
وقال «زاك جولد»، الخبير في شؤون سيناء، مازحا أيضا، إن الضربات الإسرائيلية داخل مصر تقريبا سرية بقدر سرية أي برنامج نووي، موضحا أن استقرار مصر يعد مصلحة استراتيجية لإسرائيل، وأي إفصاح من شأنه أن يهدد هذا الاستقرار.
ولا يبدو أن هناك انتصار للحكومة المصرية على المسلحين في سيناء حتى الآن، وفي نوفمبر الماضي تمكن مسلحون من شن هجوم على مسدجد الروضة في بئر العبد، أسفر عن وفاة 300 مصل، وهو ما جعل الضربات الجوية الإسرائيلية ضرورة متزايدة لحكومة السيسي.
وقال مسؤول أميركي، مطلع على الأوضاع، إن التعاون الأمني بين البلدين غير مسبوق، لكنه يوضح في الوقت نفسه سوء تعامل المصريين مع التهديدات الإرهابية، واشتكت الحكومتان الإسرائيلية والأمريكية مرارا من أن السلطات المصرية غير قادرة على التعامل مع الأوضاع على أراضيها، ولم تلتزم بالتوصيات والنصائح التي قدمتها أميركا.
وليست مصر وحدها التي اتبعت هذا النمط من التعاون مع إسرائيل، فالسعودية هي الأخرى سلكت نفس الطريق، وحاليا يعمل الطرفان على تعميق علاقاتهم الأمنية، واتفق الطرفان على كراهية واستعداء إيران، إلا أن تعاونهم الناشئ مازال سرا حتى الآن، فالتعامل معها في ظل وجود القضية الفلسطينية، يشكل مشكلة سياسية لأي بلد عربي.
وكان مسؤول سعودي، قال لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن فلسطين ليست قضية سهلة، وتجعل تطلع السعودية لقيادة العالم الإسلامي أمر بالغ الصعوبة، وحاليا إذا احتاجت السعودية أي شئ من إسرائيل فإنها تطلب ذلك شرط أن يتم بسرية.
لكن من الواضح أن فلسطين لم تعد القضية الرئيسية في العالم العربي الآن، فوفقا لتقارير، طالبت المخابرات الحربية مذيعيين بارزين بضرورة تهدئة الرأي العام إثر قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، رغم تحذير مصر من تلك الخطوة، علنا.
وفي مكالمته نصح الضابط والذي يدعى النقيب أشرف الخولي، المذيعيين بضرورة إيجاد وسيلة لإقناع الجمهور المصري بأن القدس لن تختلف كثيرا عن رام الله، ومن جهته أكد ولي عهد السعودي محمد بن سلمان، أن المسؤوليين الفلسطينيين وافقوا على اقتراح أولي بإقامة دولة عاصمتها القدس الشرقية، لكن المسؤولين الغربيين والفلسطينيين والسعوديين أنكروا ذلك.
ولا يزال القادة العرب، يعربون عن قلقهم من توسع إسرائيل في بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، وقال الملك عبدالله الثاني، الشهر الماضي، إن الفلسطينيين لم يعودوا يرون الولايات المتحدة وسيطا نزيها في عملية السلام، وشن هجوما مهذبا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مضيفا أنه لديه شكوك إزاء نية نتنياهو في إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وقال الجنرال الإسرائيلي «أودي ديكيل»، إن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ليس مهما بالنسبة للقادة العرب، لكنهم في الوقت نفسه يخشون من إقامة علاقات رسمية علنية مع إسرائيل، دون أن تكون القضية الفلسطينية محورها، مؤكدا أن التطبيع حاليا معنا، أفضل من أي وقت مضى.
وأضاف ديكيل، بدون ذلك – إثارة القضية الفلسطينية – سيتظاهر ضدهم الناس في الشوارع، مضيفا أن الأمر شكل معضلة لإسرائيل على مدار السنوات الماضية، إلا أن المشكلات الأخيرة التي مر بها العالم العربي أضافت لرصيد إسرائيل كثيرا وفرضت علىا لدول العربية الوضع الراهن.
https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2018/02/05/israels-growing-ties-with-former-arab-foes/



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023