شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

فايننشيال تايمز: أوروبا حائرة بشأن مقاتليها «الدواعش»

صفحة لتنظيم الدولة عبر الإنترنت

أكدت صحيفة «فايننشيال تايمز»، أن الدول الأوروبية تواجه حاليا مأزق التعامل مع الإرهابيين الأجانب المنضمين لتنظيم الدولة «داعش»، والتابعين لها، لعدم رغبتها في التعامل معهم أو محاكمتهم على أراضيها خوفا من التهديدات المستقبلية لهم، سواء من أدينوا بارتكاب جرائم إنسانية أو لم تتم إدانتهم، مضيفة في مقال يعبر عن رأيها بشأن تلك المسألة، أن هناك حكومات تنصلت بالفعل منهم وترفض تحمل مسؤوليتهم كالحكومة البريطانية التي رفضت قبول اثنين من مواطنيها كانوا في خلية داعشية تسمى «البيتيلز».

ووفق ما ترجمت «شبكة رصد»، منذ أن بدأ المقاتلون الأجانب المسلمون، مغادرة أراضيهم الأوروبية إلى ساحات المعارك في سوريا والعراق، عبرت مختلف الحكومات عن قلقها بشأن ما يجب أن تتخذه من إجراءات حيالهم حال عودتهم، وبما أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، ضد داعش، تمكن أخيرا من استرداد معاقل التنظيم الأخيرة، فإن مئات المقاتلين الأجانب وأسرهم ما زالوا محتجزين من قبل الجماعات الكردية وبعض الجماعات الأمنية الأخرى، وكما قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، فإن التصرف حيالهم ليس خيارا.
وأضافت الصحيفة، أن لا أحد يريد العودة إلى الوراء، إلا أن بعض المجندين الذين عادوا إلى دولهم هربا أو بطرق غير شرعية، قد يشكلون تهديدا أمنيا لدولهم على المدى الطويل، بصرف النظر عما إذا أدينوا أو لم يدانوا، ومن الممكن أن يبادر هؤلاء بشن هجمات منفردة في أماكن مختلفة، في الوقت الذي يصعب فيه تقديم أدلة ضدهم، وحتى أولئك الذين أدينوا، من الممكن أن يسهموا في زيادة مشكلة التطرف في السجون، كما سيحتاجون إلى أن تتم متابعتهم ومراقبتهم بعد إخلاء سبيلهم فيما بعد.
وغير ذلك، تمثل مشكلة الأطفال الذين أنجبهم عناصر داعش، مشكلة اخلاقية أخرى وتحديا للدول الأوروبية؛ حيث يعاني الكثير منهم خاصة تحت سن الـ6 سنوات من صدمات نفسية، أما هؤلاء الذين تخطوا الـ6 سنوات، فإنهم يقينا تم تدريبهم على الأسلحة والقتال، وفقا لما هو متبع داخل داعش؛ حيث يتم تدريب الأطفال من سن 9 سنوات على استخدام الأسلحة والمشاركة في المعارك.

غير أن ذلك التحدي أو تلك المشكلة، لا تعفى الدول الأوروبية من مسؤولية التصرف حيالهم، كما لا يمكنها أن تغسل يديها من المشكلة، وأعلنت بلدان عدة أبرزها المملكة المتحدة وفرنسا وهولندا، عن رغبتهم في تصفية المقاتلين الأجانب التابعين لها في ساحات القتال أرحم من عودتهم، إلا أن هناك أعدادا كبيرة منهم في الأسر في سوريا والعراق، وهو ما يحتم على تلك الدول السماح لهم بالهرب إلى دول أخرى أو قبولهم ومحاكمتهم على أراضيها.

كما أن هناك بعض الدول التي تريد لهم أن يحاكموا في الأراضي التي تم القبض عليهم فيها، وهو ما يعني أنهم قد يواجهون محاكمات موجزة وأحكام بالإعدام في العراق مثلا، أو إعدامهم دون أية إجراءات قضائية كما في سوريا، إلا أن المسؤولين الأوروبين مترددون بشأن استخدام سياسة معتقل جوانتانامو، كما أن استخدام المحكمة الجنائية الدولية غير مجدٍ، ولأن الولايات المتحدة لن تعترف بذلك أيضا.

وتعد بريطانيا مثالا صارخا على إنكار المسؤولية تجاه مقاتليها المنضمين إلى تنظيم الدولة، ففي الأيام الأخيرة، رفضت الاعتراف باثنين من المعتقلين «الدواعش» رفيعي المستوى في خلية بريطانية تابعة لداعش تسمى «البيتيلز»، وهي الخلية المسؤولة عن قطع رؤوس الضحايا وظهروا كثيرا في دعايا التنظيم، وقال وزير الدفاع البريطاني «غافن وليامسون»، إن العدالة في حقهم يجب أن تتم محليا، وأنهم لم يعودوا جزءا من بريطانيا.

كما سعت الحكومة البريطانية، في السنوات الأخيرة، بشكل حثيث إلى اكتساب صلاحيات واسعة بشأن إلغاء جنسية المواطن المزدوج الجنسية أو أي مواطن متجنس بجنسيتها يرتكب أعمالا مناهضة للصالح العام البريطاني، حتى لو تم تركه دون جنسية، إلا أن اعتماد بريطانيا على تلك الصلاحيات أمر مشكوك فيه، فهو يقسم مواطنيها بذلك إلى فئتين، فئة بريطانية خالصة وفئة اخرى حصلت على الجنسية بطرق أخرى سواء لأم بريطانية أو والد أو بطريقة أخرى قانونية.
في النهاية، يجب على المملكة المتحدة والحكومات الأوروبية الأخرى، أن تضغط على الجهود الرامية إلى اعتقال أعضاء تنظيم الدولة الأجانب، ومحاكمتهم سريعا، واتخاذ إجراءات من شأنها منعهم من نشر التطرف في السجون، وبالنسبة لهؤلاء الذين لم تتوافر بشأنهم أية ادلة، فلا بد من مراقبتهم مراقبة جيدة ومكثفة ومتابعتهم، لكن على كل حال لا يجب على الحكومات الغربية أن تتنصل من مسؤوليتها تجاه مواطنيها الذين انضموا لتنظيم الدولة وارتكبوا جرائم إنسانية.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020