شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تحليل بـ«أتلانتيك»: إعادة إعمار العراق مرهون بمستقبله السياسي

آثار دمار وقتلى تحت الأنقاض بسبب الحرب الأميركية في العراق - أرشيفية

يسيطر الموقف الضبابي على جهود إعادة إعمار العراق، خاصة بعد جمع مبلغ 30 مليار دولار فقط (من أصل 88 مليارًا يحتاجها) في المؤتمر المخصص لذلك بالكويت مؤخرًا، وانتظرت معظم الدول المشاركة في المؤتمر ما ستسفر عنه نتيجة الانتخابات المقبلة؛ وبناء عليها ستحدد كل دولة مدى مشاركتها في هذه الجهود أو امتناعها، خاصة السعودية، التي ترغب في سلطةٍ تواجه النفوذ الإيراني بالعراق.

هذا ما يراه المحلل البارز «كريشناديف كالامور» في تحليله بصحيفة «أتلانتيك» وترجمته «شبكة رصد»، ويضيف أنّ المبلغ الذي جُمع ضئيل للغاية، ولن يكفي. وقال وزير الخارجية العراقي «إبراهيم الجعفري» في المؤتمر: «ليس سرًا أن نقول إنّ المبلغ المجموع أقلّ بكثير مما يحتاجه العراق؛ لكننا نعرف أننا لن نحصل على ما نريد».

والأيام التي كان يمكن للعراق جمع المبلغ المطوب فيها بمؤتمر كهذا ولّت بلا رجعة؛ فعديد من المانحين المعروفين أو المشهورين في دول الخليج يركّزون حاليًا مع مشكلاتهم الخاصة و«الإصلاح الاقتصادي» في الدخل والحرب الأهلية في اليمن، الدائرة بالوكالة بين السعودية وإيران. أما البلدان الأخرى، كالولايات المتحدة، فإنها تتبع توجهًا يركز على داخلها حاليًا.

واعترف «فريد ياسين»، السفير العراقي لدى الولايات المتحدة، بالتحديات التي تواجه جمع الأموال في المناخ الجيوسياسي الحالي. وقال: «لم نفكّر أبدًا في الحصول على هذا المبلغ: 88 مليار دولار».

ومع ذلك، البلدان التي تعهدت بتقديم أموال إلى العراق في المؤتمر توضّح ما يمكن أن نقول بأنه بداية استعداد إقليمي لتحقيق الاستقرار في العراق. وكانت تركيا، التي شاركت في إعادة إعمار العراق بعد نهاية الحرب التي أطاحت بصدام حسين، أكبر مساهم في هذا المؤتمر؛ إذ تعهّدت بتقديم خمسة مليارات دولار.

بينما يحذر السعوديون من تشكيل الحكومة العراقية المقبلة؛ فستعقد الانتخابات في مايو المقبل، ولا تريد المملكة حكومة مؤيدة للمصالح الإيرانية في المنطقة؛ لذلك وعدت بتقديم 1.5 مليار دولار فقط، كما تعهدت الكويت (منظمة المؤتمر) بتقديم مليار دولار، وقطر مثلها.

وهناك مساهمات صغرى من الإمارات وألمانيا والاتحاد الأوروبي والبنك الإسلامي للتنمية، بينما لم تتعهد الولايات المتحدة بأيّ أموال؛ لكنها قالت إنها ستقدم أكثر من ثلاثة مليارات دولار لمساعدة الشركات الأميركية على الاستثمار في العراق.

ضمانات

لكن، في كل الأحوال، هذه الأموال لن تتدفق إلى العراق إلا إذا رُبطت بعقود واتفاقيات. وقال «ساجد جياد»، مدير مركز بيان البحثي العراقي، إنّ المؤتمر شاركت فيه 76 حكومة و1800 شركة، وكذلك منظمات غير حكومية وشركات دولية؛ وقد لا يكون لديهم أي عطاءات اليوم، لكنهم يستطيعون العودة وطلب الحصول على خطوط ائتمانية وضمانات بمشاريع محددة.

وقال «مايكل نايتس»، الخبير في الشأن العراقي بمعهد واشنطن، إنّه بينما الأرقام الكبرى المعلنة في المؤتمر مخيبة للآمال فهناك ما يدعو إلى التفاؤل؛ فالعراقيون بدأوا بالفعل في التعافي من آثار الخراب، وتحركهم على أكثر من مستوى لجمع المطلوب لإعادة بناء بلدهم يدل على أنهم خرجوا من الحرب ناضجين وواعين لآثارها المدمرة؛ وهم الآن يحاولون طمأنة المستثمرين بأنّ الأوضاع الأمنية مستقرة وبإمكانهم الاستثمار.

وأضاف أنه يمكن النظر إلى المؤتمر باعتباره استثماريًا أكبر من كونه لجمع المعونات.

ومن المتوقع أن تبلغ تكاليف إعادة الدمار الذي ألحقه تنظيم الدولة بالمدن إلى 22 مليار دولار، لكنّ الفساد ما زال مستشريًا في البلد؛ وصنّفت منظمة الشفافية العراق بأنه الدولة رقم 166 من أصل 176 بلدًا في 2016 في الشفافية.

مواجهة الفاسدين

وقالت «سامية كولاب»، الخبيرة في شؤون النفط العراقي، إن المسؤولين العراقيين يدركون التصور المأخوذ عنهم من المانحين بأن العراق بلد فاسد، وكانت إحدى الطرق لتخفيف هذا التصور «إنشاء صندوق إعادة إعمار العراق»، الذي يديره مصطفى الهيتي، وهو مسؤول يحظى باحترام كبير، بدأ العمل مع البنك الدولي؛ لكنّ هذا لن يحل المشكلة تمامًا.

وأضافت: «ما زال أمامنا طريق طويل من العمل لتطهير هياكل الدولة من الفاسدين؛ فالأمر سيستغرق وقتًا طويلًا حتى يمكن علاجه».

وتهدف مشاركة البنك الدولي في مؤتمر إعادة البناء إلى التخفيف من مخاوف متعلقة بالفساد. وقال «ساجد» إنّ البنك سيراقب المشاريع التي تُضخّ فيها الأموال المجموعة ويدققها، وهو متفائل بتعهدات جيران العراق؛ فبمجرد تدفق الأموال السعودية أو التركية إلى العراق ستصبح مشكلة البلد أقل.

والأهم من ذلك أنّ جيران العراق لا يتطلعون إلى تقديم المعونة فقط؛ وإنما إلى فرص الاستثمار في البلد. إنّهم يريدون تحويل الديون العراقية لهم في الأسهم في المشاريع أو شحنات الغاز.

عراق موحد

بينما قال «مايكل نايتس» إنّ العراق يخرج الآن من مدة مظلمة جدًا، وهو سبب آخر يدعو إلى التفاؤل بشأن مستقبله؛ وبالتالي ستكون هناك فرص استثمارية كثيرة قائمة على القطاع الخاص والمعني بالقطاعات الإنتاجية والخدمية. لكن، من ناحية أخرى، يفضّل جيران العراق والمانحون انتظار نتائج الانتخابات المقبلة حتى يقرروا ما إذا كانوا سيمنحونه الأموال أم لا.

وفي ظل هذه الأوضاع، تحتاج معظم المناطق العراقية إلى إعادة بناء؛ بما في ذلك الموصل، ثانية كبرى مدن العراق ويهيمن عليها السنة، وهي من الأماكن التي ترسخّ فيها تنظيم الدولة بقوة وله جذور عميقة فيها. وبناء عليه؛ إذا شرعت الحكومة، التي تسيطر عليها الأغلبية الشيعية في إعادة بناء الموصل؛ فستحتاج إلى ضمانات من المناطق السنية بأنهم سيعملون من أجل عراق موحد.

كما يشعر جيران العراق أيضًا بتأثير السياسة الإيرانية على البلد، ومن غير المؤكد أنّ رئيس الوزراء «حيدر العبادي» سيبقى في منصبه بعد انتخابات مايو؛ لكنّ السعودية حريصة على بقائه، وهو الوضع الذي تربط به فكرة منح العراق أموالًا من عدمها. ويقول «ساجد» إنّ السعوديين مترددون في التعهّد كتابيًا بدفع مبالغ مالية قبل الانتخابات.

وبغض النظر عن كل الظروف، من غير المرجح أن يجمع العراق الـ88 مليار دولار هذا العام أو العام المقبل، أو حتى في 2020، لكنّ مصيره سيتحدد في السنوات المقبلة؛ اعتمادًا على ما سيفعله العراقيون بالمبالغ المتعهّد بها في الكويت.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020