شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

محلل لـ«ميدل إيست آي»: من المستحيل تنحي السيسي.. والانتخابات تعني أربع سنوات إضافية من القمع

قوات من الشرطة تعتدي على مواطنين - أرشيفية

بعد فوز عبدالفتاح السيسي بولاية رئاسية ثانية، ستكون الأربع سنوات القادمة في مصر أسوأ من الأولى؛ فالرجل الذي قضى على الحياة السياسية، والمعارضين، وتنازل عن جزيرتين، وفشل في مفاوضات سد النهضة، وأهان حتى مؤيديه؛ لن يتغير، تحت مسمع من العالم أجمع ومرآه، ودون تدخل من أحد؛ حتى أميركا.

هذا ما يراه المحلل السيسي المختص في شؤون الشرق الأوسط «مصطفى سلامة» في تحليله بصحيفة «ميدل إيست آي»، وترجمته «شبكة رصد».

ويقول: عندما زار وزير الخارجية الأميركي «ريكس تيلرسون» مصر هذا الشهر وسأله صحفي أميركي عن الانتخابات الرئاسية المشكوك في نزاهتها وسجلها في حقوق الإنسان، ردّ بدبلوماسية شديدة؛ لكنّ الواقع المزري في مصر لا يمكن أن تصفه أعتى دبلوماسيات العالم بلاغة.

ففي ولايته الرئاسية الأولى، ارتكب عبدالفتاح السيسي فظائع وانتهاكات بحق معارضيه السياسيين. وحاليًا، يمهّد الديكتاتور المصري لولاية ثانية؛ بعدما أزاح منافسيه الحقيقيين، ما جعل الانتخابات، المقرر لها في مارس المقبل، «مهزلة كبرى».

سحق المعارضين

في حملته الأخيرة، قبض النظام المصري على الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، أحد رجال مصر الأقوياء والمرشح الرئاسي السابق، وأدرج على قائمة الإرهاب. وكل من لديه أي صلة بالسياسة المصرية سيعرف أن اتهام أبو الفتوح بالإرهاب أمر غريب؛ فالرجل قاد تيارًا ليبراليًا إصلاحيًا داخل جماعة الإخوان المسلمين، ثم فُصل في 2011.

كما أدان «أبو الفتوح» مرات استخدام العنف والقوة ضد الدولة، ويسير مع فكرة الإصلاح المؤسسي من الداخل بدلًا من التدابير الثورية، كما رأينا في آخر لقاء على «بي بي سي» قبل اعتقاله بساعات.

وبالإضافة إلى أبو الفتوح، اُعتُقل أيضًا المستشار هشام جنينة قبله بأسبوعين، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق الذي أقيل من منصبه عام 2016؛ لاتهامه الحكومة بضياع 600 مليار جنيه مصري «68 مليار دولار» ببسبب الفساد.

وتعرّض «جنينة» إلى هجوم بسكاكين من بلطجية أطلقهم النظام؛ فأصيب بجروح في جسده وعينه وكسور في ركبته. وكان أحد أفراد حملة الفريق سامي عنان، المرشح الرئاسي ورئيس أركان الجيش المصري السابق. وبالإضافة إلى اعتقال جنينة وأبو الفتوح، اُعتقل أيضًا «عنان» بعد ثلاثة أيام من إعلان نيته الترشح للانتخابات وتوجيهه انتقادات للدولة المصرية أثناء إعلان ترشحه، واتهم السيسي بسوء إدارة موارد البلد، وكان منافسًا قويًا للسيسي.

بالإضافة إلى هؤلاء، أُجبر أيضًا الفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأخير إبّان حكم مبارك والمرشح في انتخابات 2012 أمام الدكتور محمد مرسي، على التراجع عن قرار ترشحه الذي أعلنه من الإمارات وأعقبه ترحيله إلى مصر.

تشريعات سيئة السمعة

اتّسمت ولاية السيسي الأولى، التي دامت أربع سنوات، بالانتهاكات والسطو على الحريات؛ وبالتالي قمع المرشحين المنافسين ليس مفاجئًا. فمنذ الانقلاب الذي قاده ضد مرسي في 2013؛ أصبحت الحياة السياسية في مصر منعدمة ومقيدة، وحلّ الخوف محل البشائر التي جاءت بها ثورات الربيع العربي، وشرع النظام في تشريع الاستبداد عبر «قانون التظاهر».

كما سُنّ قانون يسمح باحتجاز المتهمين احتياطيًا لمدة عامين قبل تحويلهم إلى المحاكمة. وفي القضية المشينة التي اتهمت فيها الناشطة المصرية الأميركية آية حجازي، اُحتجزت أكثر من 35 شهرًا باتهامات كاذبة. وهناك آلاف الأشخاص المحتجزون حاليًا بموجب هذا القانون؛ لكنّ آية كانت محظوظة عنهم بتدخل أميركا للإفراج عنها.

كما وجه النظام ضربة قاصمة للمجتمع المدني العام الماضي؛ بسن «قانون الجمعيات الأهلية»، الذي وضعها تحت سيطرة الحكومة المباشرة ومراقبة الجهاز الأمني. وأصدرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقريرًا العام الماضي عن أداء الجهاز الأمني، خاصة الأمن الوطني وحفلات تعذيب المتهمين والسجناء السياسيين بشكل روتيني؛ وساعد التقرير في تأكيد استبدادية عبدالفتاح السيسي أمام العالم بأسره.

كما تحدثت المنظمة عن المحتجزين الذين يموتون من التعذيب أثناء الاحتجاز، إضافة إلى انتشار حالات الاختفاء القسري. وقال «جو ستورك»، نائب مدير «هيومن رايتس ووتش» في الشرق الأوسط، حينها إنّ الإفلات من العقاب والاستخدام المنهجي للتعذيب في مصر لم يتركا أيّ أمل في تحقيق العدالة.

مستقبل مظلم

انطلقت رئاسة السيسي في البداية على افتراض «إنقاذه البلاد من الإخوان المسلمين ومرسي»، وبعد الانقلاب شرع في استهداف جماعة الإخوان وكلّ من رفض التدخل العسكري في السياسة من جديد؛ وبمرور الوقت انخفضت الحريات السياسية واختفت المعارضة بأسرها، حتى إنّه سخر من مؤيديه عندما أهان نائبًا في البرلمان طالبه بتخفيض أسعار الكهرباء والمحروقات ووضع حد أدنى للأجور.

كما امتلأت ولايته الرئاسية بكوارث سياسية أخرى؛ كالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح المملكة العربية السعودية، وفشله في مفاوضات سد النهضة؛ ما يؤثر على حصة مصر من مياه النيل؛ وهي القضايا التي صعّدت أنصار الدولة العميقة -كشفيق وعنان- ضده، ومن ثم تهميشهم على الفور.

وبالنظر إلى حالة مصر في الأربع سنوات الماضية، والسياق الحالي للانتخابات الرئاسية؛ من المستبعد تحسّن الأوضاع السياسية والاقتصادية وحقوق الإنسان. وفي هذه الأجواء، من المقرر أن يفوز السيسي بولاية رئاسية ثانية؛ ومن المستبعد، بل من المستحيل، أن يتنحى.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023