شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

باحثة بريطانية لـ«ميدل إيست مونيتور»: هذه شهادات لانحياز القضاء «الإسرائيلي»

متظاهر بعلم فلسطيني أمام جدارية «الحرية لفلسطين»

في يوم 15 يناير 2015، بجوار جدار الفصل العنصري الواقع على بعد مائتي متر من قرية «بدرس» الفلسطينية (شمال غرب رام الله)، كان الطفل الفلسطيني «سمير عوض» يبلغ من العمر 16 عامًا، بصحبة أصدقائه في مكان قريب من الجدار؛ استعدادًا لليوم الأخير من الفصل الأول للعام الدراسي.

تسلّق سمير سياجًا حديديًا منخفضًا، ثم وجد نفسه محاصرًا بينه والحاجز الإلكتروني الآخر الشاهق الارتفاع؛ وفجأة ظهر جنود من كتيبة الفيلق المدرعة الاحتلالية، وأطلقوا النار على سمير في ركبتيه.

وبينما يحاول سمير أن يحرّر نفسه من السياج ويحاول الفرار، أطلق عليه جندي آخر النار من مسافة قريبة، مستخدمًا الذخيرة الحية، واحدة في الرأس والأخرى في الظهر؛ فتوفي سمير بمجرد وصوله للمستشفى في رام الله.

هكذا روت الكاتبة البريطانية «ريبيكا ستيد»، الباحثة في دراسات الشرق الأوسط، شهادتها عن الأحداث في فلسطين، في مقالها بصحيفة «ميدل إيست موينتور» وترجمته «شبكة رصد».

وأضافت أنّ تحقيقًا أجرته منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية «بتسيلم» قال إنّ الجنود المعنيين لم يتعرضوا لأي خطر وقت وقوع الحادثة، وبما أنّ قوانين إطلاق النار تسمح للجنود باستخدام الذخيرة الحية فقط في حالات الخطر الحقيقي والفوري؛ أطلقت النار على سمير بشكل «غير قانوني».

ثم أجري تحقيق عسكري في الحادثة، وفقًا لسياسة 2011 التي وضعتها «فيلق المحامي العام العسكري»، وهي منظمة تهدف إلى «تعزيز العدالة ونشر حكم القانون في جيش الدفاع الإسرائيلي». وذكرت السياسة أنه يجب فتح تحقيق في حالات مقتل مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية من جنود الاحتلال.

وبعد مرور عام على الحادثة الأولى، أبلغت المجموعة الاستشارية للألغام «ماج» منظمة «بتسيلم» أنه انتهي من التحقيق. وفي ديسمبر 2015، وجّه مكتب المدعي العام في المنطقة الوسطى الاتهام إلى الجنديين اللذين أطلقا النار بتهمة «التصرف المتهور وإهمال قواعد استخدام السلاح الناري»، وبدأت محاكمتهما في 22 سبتمبر 2016 داخل محكمة «صلح الرملة».

لكن، في التطوارات الأخيرة للقضية، جادل محامو الجنديين بأن إدانتهما «ستكون بمثابة إنفاذ انتقائي للقانون؛ لأنّه من النادر أن تُقدّم لائحة اتهام ضد جنود جيش الدفاع الاحتلالي الذين يطلقون النار على الفلسطينيين ويقتلونهم»، وفقًا لصحيفة «هآرتس».

ولدعم قضيتهما، استشهد المحامون بالبيانات العسكرية التي أظهرت أنه من بين 110 حالات قتل لفلسطينيين على يد جنود الاحتلال في السنوات السبع الماضية، لم تُقدّم سوى أربع لوائح اتهام؛ ونتيجة لهذه السابقة من المرجح أن تُرفض محاكمة للجنود، باعتبارها تطبيقًا انتقائيًا للقانون، ومن المتوقع إصدار الحكم قبل 26 مارس 2018.

لكن، إذا قلبنا الطاولة، وقتل فلسطيني مواطنًا إسرائيليًا فلا شك أنّ العقوبة ستكون أكثر حدة، والحقيقة أنهم أيضًا لا يُقدمون للمحاكمة، بل يُقتلون فورًا؛ ومن الأمثلة على ذلك «أحمد جرار»، الذي يشتبه في أنه قتل الحاخام «رازيل شيفاخ» من مستوطنة «حافات جلعاد» قرب نابلس في يناير 2018، وقُتل في مطاردة لاحقة بجنين.

وأحمد جرار ليس الوحيد الذي واجه المصير نفسه؛ ففي مارس 2017 قُتل الفلسطينيان «عبدالفتاح يسري الشريف ورمزي عزيز القصراوي» بالرصاص بعد اتهامهما بطعن جندي في مدينة الخليل القديمة.

بينما يواجه المحوّلون للمحاكمة أحكامًا لا قِبل لهم بها ؛ففي 2014 حُكم على «أحمد ياسر براغيثي (البالغ 21 عامًا)» بالسجن ثماني سنوات بتهمة إلقاء حجارة على القوات الاحتلالية أثناء احتجاجات في القدس.

تحيّز متأصل

وفي النهاية، في «إسرائيل» نظامان قضائيان: المدني الذي يحاكم المواطنين الاحتلاليين المقيمين داخل الكيان المحتل والمستوطنات المغتصبة، والنظام العسكري الذي يحاكم الفلسطينيين فقط؛ ما يفسر التباين الشديد في العقوبات.

وفي عام 2017، اتهمت الأمم المتحدة نظام المحاكم العسكرية الاحتلالية بانتهاك القانون الدولي، مع معدل إدانته البالغ 99.74% للفلسطينيين؛ ما يدل على التحيّز المتأصل في نظام يكون فيه القضاة والمدعون العامون والمترجمون جميعًا أعضاء في القوات المسلحة الاحتلالية.

ومع ذلك، هذا الاختلال دليل على تجاهل حياة الفلسطينيين، وهو لا يدين النظام القضائي فحسب؛ بل أيضًا الاحتلال المستمر للضفة الغربية وغزة، ويقدم الجنديان اللذان يُحاكمان الآن مزيدًا من الأدلة على ازدواجية المعايير التي تعصف بجوانب للحياة اليومية في فلسطين.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020