شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

قمة البشير والسيسي.. تمسك سوداني بـ«حلايب وشلاتين» وتوافق حول تهدئة مؤقتة بشأن المثلث

السيسي والبشير

على الرغم من اختتام الرئيس السوداني، عمر البشير، زيارته للقاهرة، وعقده مؤتمرًا صحفيًا مع عبدالفتاح السيسي ألقيا فيه بيانين عن اللقاء، لتهدئة الأوضاع، إلا أنهما لم يتطرقا إلى النزاع حول مثلث حلايب وشلاتين، في خطوة تثير مزيد من التساؤلات حول القضية.

وأطلق البشير والسيسي تصريحات دبلوماسية عن ضرورة التعاون والتنسيق بين البلدين في جميع القضايا محل الاهتمام المشترك، وتحويل الروابط الجغرافية والتاريخية بين البلدين لوسائل للاستفادة المشتركة، وبصفة خاصة نهر النيل، من خلال مشروعات الربط بين البلدين بالنقل النهري، فضلاً عن استمرار التفاوض حول قضية سد النهضة الإثيوبي بواسطة اللجنة الثلاثية المشتركة قريباً، وفق نتائج القمة الثلاثية التي عقدت على هامش قمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة بأديس أبابا، دون التطرق إلى النزاع حول مثلث حلايب وشلاتين.

وأعلن السيسي أنه تم الاتفاق على عقد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين هذا العام في الخرطوم برئاسة رئيسي البلدين، مشيراً إلى ضرورة الدفع بالمشروعات التنموية المشتركة كالربط البري، والربط الكهربائي، والتعاون الزراعي، فضلاً عن ضرورة تفعيل اللجان المشتركة العسكرية والحدودية والتجارية.

ومن جهته، قال البشير إنه سيضع يده بيد السيسي للتنسيق حول الشواغل (الاهتمامات) المشتركة، وإنه لا بديل عن التعاون بين البلدين في ظل الظروف الصعبة المحيطة بالمنطقة، متمنياً لمصر أن تعبر الفترة الحالية التي تشهد إجراء الانتخابات الرئاسية دون أي أضرار لأمنها وسلامها الداخلي.

وتأتي زيارة البشير الحالية، التي استغرقت يومًا واحدًا للقاهرة، تفعيلاً لاتفاق الاجتماع الرباعي الذي ضم وزيري خارجية مصر والسودان ومديري جهازي المخابرات بالبلدين، بالقاهرة، في فبراير الماضي، ثم زيارة مدير مكتب السيسي عباس كامل للخرطوم بداية الشهر الجاري، حيث تم الاتفاق على الإعداد لعقد اللجنة المشتركة برئاسة رئيسي البلدين خلال العام الجاري في الخرطوم لأول مرة منذ عامين، وعلى دورية عقد آلية التشاور السياسي والأمني التي تضم وزيري الخارجية ورئيسي جهازي المخابرات في البلدين بما يعزز التنسيق في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وحل أية مشاكل قد تطرأ بين البلدين.

مقترح مخابراتي

وكانت مصادر دبلوماسية أوضحت لموقع «أفريكا أنتليجنس»، أن اللقاء كان مخصصا لمناقشة مقترح قدمه رئيس المخابرات المصري عباس كامل في زيارته الأخيرة للخرطوم بتشكيل إدارة مشتركة بين البلدين لإدارة مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه.

وطبقا لمصادر بالخارجية السودانية، لم يسمها الموقع، فإن البشير أبدى قبوله لتنفيذ المقترح، وأن اللقاء مع السيسي كان من أجل الاتفاق النهائي على شكل هذه الإدارة، بعد وساطة قام بها جهاز الاستخبارات الأميركي CIA بين البلدين.

ومنذ أن نشر «أفريكا أنتليجنس» المقترح، أصبح حديث الاعلام السوداني، والتي كشفت عن موافقة البشير على المقترح ولكن بشرط أن تكون الإدارة مؤقتة وليست دائمة.

كما توقع الباحث المتخصص في الشؤون العربية، يحيى عبد الهادي، عدم الاتفاق بين الجانبين بشأن المقترح المصري بالإدارة المشتركة لحلايب وشلاتين، وهو ما كان مجال حديث الإعلام السوداني خلال الساعات الماضية، والتي كشفت عن موافقة البشير على المقترح ولكن بشرط أن تكون الإدارة مؤقتة وليست دائمة.

وأوضح الباحث المتخصص في الشؤون العربية، يحيى عبد الهادي لموقع «عربي 21» أن هذا معناه أن السودان ما زال يصر على الذهاب للتحكيم الدولي، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار أن الخرطوم يشعر بنشوة كبيرة خلال الأسابيع الماضية، حيث أصبحت العاصمة السودانية محطة هامة لكل أطراف النزاع في المنطقة، بالإضافة إلى أن دخول المخابرات الأميركية على خط الأزمة يمثل فرصة كبيرة للبشير لحل الكثير من القضايا العالقة مع الإدارة الأميركية فيما يتعلق بملاحقة البشير، ورفع كامل للعقوبات الاقتصادية والعسكرية المفروضة على السودان.

وأكد عبد الهادي أن الخرطوم يراهن على أن السيسي سبق وأن تنازل للسعودية على جزيرتي تيران وصنافير، كما تنازل لإسرائيل عن إحدى الجزر في البحر المتوسط والتي تبين أنها كنزا كبيرا للغاز، وهي التنازلات التي قدمها السيسي من أجل بقاءه، وبالتالي فالخرطوم يراهن على أن مزيدا من الضغط سوف يؤدي لقبول السيسي بترك حلايب وشلاتين للسودان بحثا عن استقرار حدوده الجنوبية، ولضمان موقف مؤيد له من السودان في أزمة سد النهضة مع إثيوبيا.

توتر العلاقات

وشهدت العلاقة بين البلدين الجارتين، مؤخرًا، توترًا بسبب ملفات خلافية؛ منها: النزاع على مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد الحدودي، وسد النهضة الإثيوبي، إضافة إلى اتهامات سودانية للقاهرة بدعم متمردين سودانيين، وهو ما نفته مصر مراراً.

وتعد هذه أول زيارة يجريها البشير لمصر منذ أكتوبر 2016، وتأتي بعد انفراج التوتر في العلاقات بين البلدين وعودة السفير السوداني، عبد المحمود عبد الحليم، إلى القاهرة في وقت سابق من الشهر الجاري.

وكان السودان قد جدد، يناير الماضي، برسالة إلى مجلس الأمن الدولي، شكواه الخاصة بمثلث حلايب المتنازع عليه مع مصر، قبل أن يتفق مع السيسي في نهاية الشهر نفسه على تشكيل لجنة وزارية مشتركة للتعامل مع كل القضايا الثنائية، لكنه أتبعها بتلميحات في فبراير هدد فيها بضرب كل «فاسد ومتآمر»، وبناء جيش قوي يدافع عن حدود البلاد والتصدي «لكل الأعداء».

كما قال مساعد الرئيس السوداني إبراهيم محمود، مطلع يناير، إن بلاده تواجه ما وصفه بـ«تهديدات عسكرية» محتملة من جارتيها مصر وإريتريا، بعد رصد تحركات عسكرية للقاهرة وأسمرة بالقرب من الحدود المشتركة مع إريتريا شرقي السودان.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020