شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتبة لـ«ميدل إيست مونيتور»: هكذا تحول الجيش المصري في عهد السيسي إلى جيش «المكرونة»

السيسي وقادة الجيش يفتتحون مشروعا

تحوّلت مصر الآن إلى أداءة في يد عبدالفتاح السيسي وجنرالاته ولأهدافهما الشخصية، التي تتمحور في الحفاظ على السلطة، والعمل بمدأ «السبوبة»؛ عبر تحويل القوات المسلحة إلى مؤسسة منتجة، تتاجر في الخضروات واللحوم والمعكرونة وغيرها.

هكذا بدأت الدكتورة «أميرة أبو الفتوح»، رئيسة تحرير دايلي نيوز إيجيبت السابقة، تحليلها للأوضاع في مقالها بصحيفة «ميدل إيست مونيتور» وترجمته «شبكة رصد»، وتضيف أنّ السيسي دأب منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013 على العمل بكل قوته لتحويل مصر إلى معكسر جيش والمصريين مجندين فيها، خاضعين للسيطرة والانضباط مثل أي جيش؛ أحدث مثال على ذلك النشيد الجديد للصاعقة «قالوا إيه»، الضعيف والمثير للشفقة، وأجبروا الطلاب والتلاميذ على أدائه في طابور الصباح.

كلمات النشيد مثيرة للشفقة وتسبب السخرية، ونفّذت بطريقة سيئة للغاية، حتى من الطلاب، لا تتماشى معهم، كما أنه مسيء للجيش، الذي يحاول تحسين صورته بعد أن أصبح مهزلة؛ وتحول الجنود من مقاتلين لصانعي حلوى ومخلالات ومعكرونة وكعك، وبيع اللحوم والخضروات في الأكشاك التابعة للقوات المسلحة.

كل ما سبق تسبّب في فقدان الجيش كرامته ومكانته بين الناس، حتى إنّ وسائل الإعلام تحوّلت إلى ساحات منافسة مثيرة للسخرية لقيادات القوات المسلحة، والاحتقار ضد الجيش. كما أصبح جزء كبير من الشعب المصري معاديًا للجيش بعد الانقلاب؛ خاصة وأنه يعي أنه سرق السلطة واغتال الثورة ودفن التجربة الوطنية الوليدة، واستولى على مصر بقوة الدبابات.

«قالوا إيه علينا دولا، قالوا إيه»

كلمات ضعيفة وركيكة تعكس أهدافها بوضوح؛ فهي ليست موجهة للجيش المصري بقدر ما توجه لهؤلاء الذين أدركوا حقيقة النظام العسكري، فالنشيد لا يتباهى بالجيش المصري أو يثني عليه كدرع للوطن، بل تأكيد على أنه أصبح حاكمًا للبلاد.

وبالرغم من أنّ الجيش بالفعل من أهمّ المؤسسات في الدولة المصرية ويعمل درعًا للوطن وحاميًا وضامنًا لأمنه وسلامة بقائه؛ تحوّل إلى الطغيان المستمر، مسيطرًا على كل مقاليد الدولة، ولم يعد هناك فصل بين دور القوات المسلحة وإدارة شؤون البلاد التي في حاجة لمؤسسات وإدارات مدنية.

ويجب أن نميز بين الدور الطبيعي للجيوش في ظل الحكم المدني، الذي يهدف لحماية البلاد بالفعل وضمان سلامتها وفقًا للدستور والقانون، وبين الدور غير الطبيعي للجيوش في البلدان ذات الحكم العسكري؛ فسيطرة الجنرالات عليه حوّلته لأداة تستخدم لحماية الحاكم وضباطه الكبار، وهؤلاء الضباط هم الذين يخضعون لأهواء الحاكم وقراراته التي تفتقر للخبرة السياسية العادية؛ نظرًا لاستخدامه قواعد وأحكامًا مع المدنيين لا تصلح إلا للحياة العسكرية.

وتوضح جميع التجارب التاريخية التي مرت بها معظم البلدان ذات الحكم العسكري حجم التدهور الذي تصل إليه الدولة ومداه، وهو تدهور يكون مصحوبًا في الغالب بإنجازات تنموية يدافع بها الحاكم عن صورته، تمامًا كما يحدث في مصر الآن؛ لكن النتيجة هي الفضل المحتم في إرساء القواعد المدنية الصالحة للحكم على أساس ديمقراطي، والفشل في تطبيق منظومة العدالة الاجتماعية والمساواة؛ لأنها مبادئ تتناقض تمامًا مع الحكم العسكري والعلاقات داخله وشبكات المصالح.

وإذا عدنا بالتاريخ المصري إلى الوراء، سنجد أن النهضة التي قادها مؤسس مصر الحديثة «محمد علي» انتهت بإغراقها في بحور من الديون بعد وفاته؛ ما قاد إلى احتلالها في نهاية المطاف عام 1882، والسبب أنّه همّش معظم المواطنين ولم يضع لهم قواعد مدنية يستطيعون العيش تحتها في سلام.

الأمر نفسه حدث بعد انقلاب يوليو 1952؛ بعدما مات جمال عبدالناصر دون أن يشكّل قاعدة ثورية ديمقراطية تحمي الإنجازات التنموية التي حققها في مصر، والنتيجة انهيار الدولة المصرية وبدء خطوات نحو الاعتماد على الكيان الصهيوني، وتهميش أولئك الذين أدوا دورًا في إدارة البلاد تحت حكم عبدالناصر.

في النهاية، نحن جميعًا نقدر الجيش ونحترمه؛ لكنّ هناك فرقًا بين أولئك الذين يعتقدون أنّ دوره ينحصر في كونه مؤسسة تحمي البلاد، وتقف في وجه أعدائها وتصون شرفها وكرامتها، وأولئك الذين يؤمنون بأنّ الجيش أداة شخصية ووسيلة في يد الحاكم، تخدم مصالحه وأهواءه الخاصة فقط، المتمثلة في الحفاظ على عرشه وسلطته.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية