شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تحليل بـ«سي إن إن»: ابن سلمان شعر بالإهانة من ترامب في أميركا!

ابن سلمان وترامب

تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في رحلته الخارجية الأولى إلى المملكة العربية السعودية في مايو الماضي بصفقة الأسلحة الضخمة التي عقدها معها وتخطت قيمتها أكثر من مائة مليار دولار، وكانت رسالته منها واضحة: «أنا أفي بوعدي، وما فعلته نعمة للاقتصاد الأميركي، ويساهم في خلق مزيد من فرص العمل للأميركيين».

وقال البيت الأبيض إنّ صفقات ترامب الخارجية من المرجح أن توفّر عشرات الآلاف من الوظائف. ومنذ الأسبوع الماضي، زار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أميركا، وكان ترامب في انتظاره بحرارة.

جلس ابن سلمان بجانب ترامب، الذي أخذ يعزز الصفقات التي نجح في توقيعها: «ثلاثة مليارت، 533 مليون دولار، 525 مليون دولار»؛ ثم يبتسم ولي العهد السعودي ويستكمل: «880 مليون دولار، 645 مليون دولار، ستة مليارات دولار».

هكذا رأى المحلل الأميركي «نيك روبرتسون» الزيارة في تحليله بشبكة «سي إن إن» وترجمته «شبكة رصد»؛ مضيفًا أنّه بينما يواصل ترامب حساب الصفقات، أكّد مصدر مطلع أنّ ابن سلمان لم يُبدِ ارتياحًا لما يفعله الرئيس الأميركي، الذي أكّد بانتهاء حساباته أنّ مجموع هذه الصفقات سيوفر أكثر من 40 ألف وظيفة، وأكّد المصدر نفسه أنّ «ابن سلمان» شعر بالإهانة من ترامب.

ابن سلمان وترامب

وأضاف المصدر أنّ «ابن سلمان» لم يتوقع أنّ ترامب يستطيع الحصول منه على صفقات تتخطى عشرات المليارات من الدولارات؛ فلم تكن هذه خطته من زيارة أميركا، فهدفه كان تغيير النظرة العالمية للمملكة وإقناع العالم أنها تحوّلت إلى نظام أكثر قبولًا وانفتاحًا، وأنه يشرع بالفعل في إجراء إصلاحات اجتماعية واقتصادية ستبهر العالم؛ مثل تمكين المرأة وتوظيف العاطلين والعمل على جعل السعودية مكانًا أفضل للأعمال التجارية، وتحويل اقتصادها من الاعتماد على النفط إلى تنويع مصادر دخل المملكة، والاعتماد على القطاعات الترفيهية.

وكانت زيارته للندن قبل أسبوعين بمثابة رحلة تجريبية قبل زياة أميركا، وقال مصدر مطلع إنّ ولي العهد السعودي أنفق 1.4 مليون دولار على الدعاية التي رافقته؛ سواء إعلانات تلفزيونية أو لوحات في الشوارع، وأوحت بأنّ السعودية بدأت في الانفتاح على العالم.

دعاية استقبال ابن سلمان في لندن

وفي لقاءات للمحلل، وصف مسؤولون سعوديون ابن سلمان بأنه «دينامو بشري» يحاول استغلال نقاط قوة المملكة، مع توقعات بنتائج مرتفعة. وتمثّل جدول أعماله في زيارته لأميركا في الاتفاق على المفاعلات النووية في مجال الاستخدامات السلمية ومحاولة إقناعها بضرورة التخلي عن شرط المعيار الذهبي، والاتفاق على تدريب جيل من المهندسين التقنيين وإمدادهم بخبرات لتشغيلها؛ فالمفاعلات النووية جزء من رؤيته 2030.

ماضٍ سيئ!

لكن، ما لا يستطيع «ابن سلمان» السيطرة عليه أنه محاط بالماضي السعودي السيئ، وكذلك الحاضر. وأبرز الأسئلة التي طرحت عليه في زيارته للندن: كم من الوقت سيستغرق لتغيير صورة المملكة وتحسينها؟ وتساءل نائب داخل مجلس العموم البريطاني عن دور السعودية في أزمة اليمن والمعاناة الإنسانية.

حالة من الفقر المدقع المنتشرة في اليمن نتيجة الحرب التي تقودها السعودية ضدها

وأثناء زيارته لأميركا، لم يستطع ابن سلمان أيضًا الوفاء بالسرد الذي حضر له قبل الزيارة، وأخذه ترامب في طريق آخر؛ فبدلًا من الاستماع إليه ووجهات نظره، استعرض عضلاته العسكرية أمامه، كما تسببت الممارسات السعودية التي عفا عليها الزمن، المتمثلة في سيطرة أمراء أغنياء على مجريات الأمور، في إضفاء صعوبة بالغة على مهمته.

كما ساهمت حملة القمع الأخيرة بحق أمراء ورجال أعمال ومفكرين في تعطيل أهدافه هناك أيضًا، ويقول مسؤولون أميركيون إنّ ما فعله «ابن سلمان» واستيلاءه على مائة مليار دولار من رجال الأعمال المحتجزين كان الأكثر بروزًا في زياراته الخارجية وحدّدت رؤية العالم إليه؛ وهي الحملة التي فشلت في تعزيز سلطته، وساهمت وفاة معتقل في ترسيخ هذه الصورة السلبية، وأثارت تخوفات لدى المستثمرين المحتملين؛ فبدلًا من تعزيز صورته وحكمه انقلبت عليه.

الاحتجاجات تستقبل ابن سلمان في لندن بسبب جرائمه بحق اليمن وحقوق الإنسان

ومن المقرر أن يخوض ابن سلمان جولة في الولايات الأميركية بعد لقائه ترامب؛ للقاء رجال الأعمال والمبتكرين في وادي السيلكون، وأيضًا استمرار مغازلة جاريد كوشنر، الصديق الحميم له.

لكن، في كل الأحوال، يعتبر الرئيس الأميركي الحالي أكثر تناغمًا وتماشيًا مع مصالح السعودية وسياساتها؛ خاصة فيما يتعلق بالعداء نحو إيران، وتصرفاتها في سوريا واليمن والعراق ولبنان، وما تشكّله من تهديد للاستقرار الإقليمي ومعاداة الاتفاق النووي الإيراني.

وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «سي بي إس» الأميركية، أكّد ابن سلمان أنّ إيران إذا طوّرت قدرات نووية عسكرية فستفعل السعودية بالمثل، كما أجرى شقيقه خالد بن سلمان، سفيره في العاصمة، محادثة على الهواء مع «وولف بليتزر» في الأسبوع نفسه وأثارت أسئلة عما قد تفعله السعودية بالتكنولوجيا النووية التي تريدها.

لذلك؛ إذا استطاع ابن سلمان إقناع أميركا بضرورة التخلي عن شرط المعيار الذهبي فسيتعين عليها أن تقلق من السعودية كما تقلق من إيران حاليًا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020