شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

رادار «مسيرات العودة» في تل أبيب: غضب «إسرائيلي» ودعوات لتغيير السياسات مع غزة

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية غادي إيزنكوت

منذ اللحظات الأولى للإعلان عن مسيرات العودة، بدأت التحركات «الإسرائيلية» تأخذ شكل الهجوم وليس الدفاع؛ حيث ظهرت في صورة نشر قوات وتحذيرات من الاقتراب من السياج الفاصل، وتوعدات بإطلاق النار المباشر، وهو ما نفذته في مواجهة تظاهرات سلمية، سقط خلالها 16 شهيدا، وأكثر من 1000 مصاب في غزة، إضافة إلى الضفة الغربية.

وحاول الاحتلال، منذ اللحظات الأولى، الدفع بوسطاء من أجل إقناع الجانب الفلسطيني بالتراجع عن المسيرة؛ نظرا للتهديدات التي تمثلها على الضفة الغربية، وغزة، والسياسة الدولية المهملة للقضية الفلسطينية.

وكان مراقبون لفتوا إلى أن الاحتلال، لم يكن يتوقع الخروج بأعداد كبيرة في مسيرات العودة، خاصة من غزة، والتي تعاني من أزمات عدة، وفرض عقوبات شديدة، إلا أن توقعاتها تحطمت على صخرة تمسك الفلسطينيين بقضيتهم العادلة، وخروج عشرات الآلاف رغم التهديدات واستمرار التظاهرات بعد سقوط شهيد يلي الآخر.

إسرائيل غاضبة

استمرت الحكومة الإسرائيلية في التعامل بعنف مع مظاهرات سلمية، خرجت تطالب بحق العودة ورفض كل المبادرات التي تعصف بالقضية الفلسطينية، وأمام كاميرات العالم، وجهت القوات الإسرائيلية نيرانها صوب المتظاهرين العزل، والتي اعتادت أن تتلقى صمتا دوليا إزاء انتهاكاتها في فلسطين، بدعم من واشنطن.

وعلى الرغم من أن جلسة مجلس الأمن فشلت في الخروج ببيان يندد بممارسات الاحتلال خلال المسيرة، إلا أن تل أبيب أبدت غضبها من مجرد عقد الجلسة في غيابها، وقدم المندوب الإسرائيلي بالأمم المتحدة داني دانون، بمذكرة احتجاج لمجلس الأمن على خلفية عقد المجلس للجلسة الطارئة، أمس السبت، حول أحداث مسيرة العودة، وفقا للقناة السابعة العبرية.

وأغضبت حكومة الاحتلال دعوات داخلية، تطالب بفتح تحقيق دولي في أحداث غزة وما لحقها من سقوط قتلى بنيرات القوات الإسرائيلية، وهو ما رفضه وزير الحرب الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، لافتا إلى «عدم التعاون مع أية لجنة دولية، تعتزم التحقيق بالأحداث التي وقعت الجمعة الماضي، على الحدود مع قطاع غزة».

وزير دفاع الاحتلال أفيجدور ليبرمان- أرشيفية

أصوات المعارضة داخل «إسرائيل» بدأت تطلق دعواتها من أجل التنديد بممارسات الجيش الإسرائيلي بحق متظاهري «يوم الأرض»، وقالت زعيمة حزب «ميرتس» الإسرائيلي اليساري، تامار زاندبيرغ، إنه يجب فتح تحقيق حقيقي ينبغي أن يبدأ على الفور بهدف استخلاص الدروس والامتناع عن حدوث تصعيد آخر.

الدعوات أغضبت الحزب الحاكم، ما دفع ليبرمان بوصف إطلاقها، بـ«النفاق»، بحسب ما أوردت «معاريف»، وقال إنه «لا يفهم ماذا تريد زمرة المنافقين التي تطالب بالتحقيق.. لقد اختلط عليهم الأمر وظنوا أن حماس نظمت مهرجانًا وأن علينا أن نوزع عليهم الورود»، على حد تعبيره.

دعوات لتغيير السياسات

ورأى سياسيون أن سياسة الاحتلال تجاه الفلسطينين عامة وقطاع غزة يجب أن تتغير، لافتين إلى أن «مسيرة العودة» تكشف حجم المقاومة في الشعب الفلسطيني؛ حيث يجب الحذر من انفجار الغضب بصورة أكبر مما يمكن استيعابه.

وفي هذا الشأن، دعت زاندبيرغ إلى رفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وبحث تقديم تسهيلات إنسانية لسكان القطاع بدلًا من المضي في اشعال الأوضاع والذهاب إلى جولة جديدة من العنف.

وأوضحت زعيمة الحزب المعارض، أن من «مصلحة إسرائيلية تتمثل في منع تدهور الأوضاع والدخول في جولة من العنف سوف تشعل المنطقة، ثانيًا».

مسيرة العودة الكبرى

وقال يوآف ليمور، معلّق الشؤون العسكرية في صحيفة «يسرائيل هيوم»، إنّ «الأوضاع في غزة، يمكن أن تتدهور بشكل كبير؛ بسبب ردة فعل قوات الاحتلال على فعاليات مسيرة العودة التي ستتواصل».

وحذّر ليمور من أنّ «المسيرة يمكن أن تفضي إلى انفجار الأوضاع الأمنية في غزة بشكل غير مسبوق، على الرغم من أنّ كلًا من حركة حماس وإسرائيل، غير معنيتين بمواجهة شاملة»، وفقا لـ«عربي 21».

ومن جهته، طالب الجنرال آفي بنياهو، الناطق الأسبق بلسان الجيش الإسرائيلي، تل أبيب بـ«تقديم حلول سياسية وإنسانية للواقع هناك».

كما أطلقت منظمة نسائية إسرائيلية تحمل اسم «تحالف النساء للسلام»، وهي منظمة يسارية تظاهرة، للتنديد بالمجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين المشاركين بالمسيرة، حاملين لافتات كتب عليها «أوقفوا المذبحة.. ارفعوا الحصار».

المسيرة في عيون الصحافة العبرية

اهتمت الصحافة العبرية، بـ«مسيرات العودة»، منذ الإعلان عنها، ودفع الحدث الذي هز تل أبيب إلى استخدام اللغة العربية في كتابات مسؤولين وصحف عبرية، في محاولة لوصول رسائل معينة للجانبب العربي بسهولة.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، مقالا باللغة العربية، أقر فيه كاتبه بأن دولة الاحتلال قد تسببت بالكثير من الأضرار؛ المادية والمعنوية للفلسطينيين عام 1948.

وقال الكاتب، في مقاله: «نحن أيضًا ارتكبنا الكثير من الأخطاء، هناك ما يمكن إصلاحه، يجب إصلاحه، لكننا أيضًا نمد يد السلام، الرجاء اقبلوا بها، بدلا من وهم آخر ومسيرة العودة أخرى»، حسب قوله.

صحيفة «يسرائيل هايوم»، ركزت على نجاح حماس في التسبب بدخول «جيش الاحتلال»، في حالة استعداد وصلت إلى الدرجة القصوى، وفقا للباحث الإسرائيليّ، رونين إيتسيك، وهو ضابط مُتقاعد في جيش الاحتلال

وقال إيتسيك إن حركة حماس تمكّنت من «إحضار» رئيس هيئة الأركان إلى جنوب الدولة العبريّة، وأجبرته على البقاء في المنطقة، وهذا القرار، أدّى إلى تقزيم قائد هيئة الأركان العامّة.

يسرائيل هايوم

فيما كتبت صحيفة «هآرتس»: حماس نجحت في إعادة غزة إلى الخطاب الدولي، كما نجحت في تشتيت رأي الجيش في وقت متفجر مثل «عيد الفصح».

كما أشارت في تقرير إلى حجم الاستنفار في القوات الإسرائيلية، وقالت: «إن حماس استطاعت بعيدا عن الصواريخ، أن تستنفر قوات الجيش الإسرائيلي».

هآرتس الإسرائيلية

وبحسب موقع فلسطين أونلاين، قال موقع «واللا» العبري «على الرغم من الحصيلة الدموية للمواجهات على السياج في قطاع غزة، قطعت حماس قسيمة جميلة وأظهرت قدرة قيادية مختلفة عن قادة فتح تلك التي في رام الله، استعدادا لاحتفالات يوم النكبة في شهر مايو، تأمل حركة حماس في إخراج آلاف الفلسطينيين إلى الشوارع، في الضفة الغربية أيضًا».

وأضاف، في مقال كتبه تحت عنوان «ساعة السنوار العظيمة»، «في نهاية يوم المعركة، يمكن لحماس أن تسجل بارتياح إنجازا رائعا، جاء عشرات الآلاف من سكان غزة للمشاركة في مسيرة العودة وشاركوا في واحد من أكبر الاحتجاجات الشعبية التي شوهدت على مدى العقد الماضي في قطاع غزة أو الضفة الغربية».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020