شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تحدٍ جديد لأردوغان في «سنجار».. ما الذي يحكم الخطوات القادمة؟

حزب العمال الكردستاني

تفتح تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حول احتمالية البدء في عملية عسكرية في سنجار العراق، على غرار عفرين سوريا، لاستئصال جذور بي كا كا، والتي تصنفها تركيا كمنظمة إرهابية، بابا من التساؤلات حول طبيعة تلك العملية وحجم التنسيق بين أنقرة وبغداد من ناحية، وبعض القوى الإقليمية من ناحية أخرى.

سنجار المدينة الواقعة على بعد نحو 100كلم عن الحدود التركية، ونحو 80كلم من معسكر بعشيقة الذي توجد فيه قوات تركية محدودة شمال الموصل- تمثل تحديا جديدا في خريطة تأمين الحدود التركية، وتهديدا استمر سنوات منذ عام 2015، منذ أن سيطر حزب العمال الكردستاني على المنطقة من تنظيم الدولة.

سنجار هدف لأردوغان

أطلق الرئيس التركي تصريحات متكررة حول سنجار، وقال، في 26 مارس، إنه مستعد لبدء هجوم في منطقة جبل سنجار المتاخمة لسوريا إذا لم يقم العراق بتخليص منطقة حزب العمال الكردستاني التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده لن تسمح لسنجار بأن تصبح معقل حزب العمال الكردستاني.

وأعلن قائم مقام قضاء سنجار بالوكالة، فهد عمر، أن مقاتلي حزب العمال الكردستاني غادروا سنجار بشكل كامل، وأن القوات العراقية انتشرت في كامل المنطقة، بحسب وكالة “رووداو” الكردية.

وأشار عمر إلى أن القوات تشمل أفراد الجيش العراقي، وقوات الحشد الشعبي، والشرطة المحلية، وأنها تسيطر على كل نقاط التفتيش على طول الطريق وحتى الحدود السورية.

لماذا تخشى تركيا سنجار؟

تعتبر سنجار تهديدا لأمن الحدود التركية على غرار منطقة عفرين؛ حيث تتمركز بها قوات حزب العمال الكردستاني، والذي يتبنى عمليات ضد تركيا، ووفر على ما يبدو للجماعات المناهضة لتركيا جسرا بريا بين قواعدها في «كردستان العراق» و«كردستان سوريا» المعروفة باسم روج آفا.

كما أن تنامي القوة العسكرية لـ«حزب العمال الكردستاني» داخل «إقليم كردستان» يثير قلقا عميقا لدى كل من الأتراك و«الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بحسب «معهد واشنطن».

ويقول المحلل السياسي، محمد زاهد غول، في تصريحات لـ«الغد»، إن تركيا دخلت إلى الأراضي العراقية مرارا وتكرارا في الآونة الأخيرة، والعمليات العسكرية المتقطعة على خط الحدود التركية العراقية ما زالت مستمرة، لافتا إلى أن تركيا تخشى أن «تحول سنجار العراقية إلى قنديل ثانية».

وجبل قنديل، منطقة جبلية في شمالي العراق قرب الحدود مع إيران وتركيا، وتمتد بعمق نحو 30 كيلومترا داخل تركيا، ويتخذ منها حزب العمال الكردستاني التركي معقلا حصينا لمقاتليه.

وسبق للرئيس التركي أن صرح بأن ما تتعرّض له تركيا له علاقة بما يجري من أحداث في المنطقة، وأن له امتدادات مرتبطة بأحداث العراق وسوريا، ما ينبئ بوجود داعمين لإثارة الفوضى في هذا البلد الذي يخطو للعودة نحو الاستقرار.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- أرشيفية

ما الذي يحكم المنطقة

ثمة تفاهمات يجب أن تنهيها تركيا، قبل التفكير في دخول منطقة سنجار؛ حيث تختلف المعارك المحتملة كليا عن ما حدث في عفرين، فالعراق دولة مستقرة نسبيا بالنسبة لسوريا، لها حكومة معترف بها دوليا يجب على تركيا التنسيق معها من أجل دخول أراضيها.

ويرى مراقبون أن تركيا ستستعى إلى إنهاء أزمة حزب العمال الكردستاني في سنجار، دون أن تتدخل بريا، وتحاول أن تترك الأمر لحكومة بغداد، ويقول رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، حاكم الزاملي، في تصريحات صحفية، إن ما يقوم به أردوغان، على صعيد تكرار التصريحات بدخول قواته إلى سنجار إنما هو عملية جس نبض للشارع العراقي في مدى جدية بغداد للتعامل مع هذا الملف.

وأشار الزاملي، إلى تنسيق بدأ بين بغداد وأنقرة خلال الأيام الماضية حيال قضية حزب العمال الكردستاني في سنجار، وتوالت الاتصالات الرسمية بين الطرفين، مما يعطي الانطباع بوجود تنسيق جيد بين الجانبين.

والذي يؤيد فكرة أن تركيا تترك التعامل مع حزب العمال الكردستاني لبغداد، هو مشاركة الأخيرة لأنقرة حجم التهديد الذي يبثه التنظيم سواء داخليا أو خارجا، كما أن «الحزب الديموقراطي الكردستاني» يتخذ نفس الموقف حيال «العمال».

قوات عراقية وتركية

تصريحات واشطن تشير إلى مباركة تلك العملية التركية إذا ما انطلقت بشكل عملي، ولكن في المقابل تحاول واشنطن من خلال الضغط على التنظيم وبغداد أن تنتهي أزمة «حزب العمال» دون تدخل تركي في سنجار.

وقال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، اليوم الأحد، إن وجود منظمة «بي كا كا» في قضاء سنجار العراقي يشكل تهديدا لتركيا، وإن بلاده «تريد رؤية انسحاب بي كا كا من المنطقة».

وأضاف ماتيس أن «هناك تهديدا من بي كا كا ضد تركيا، في سنجار الواقع مباشرة في الطرف الآخر من الحدود في شمال العراق. كما تعلمون فإن بي كا كا تصنّف ضمن القوائم الإرهابية لدى الولايات المتحدة. لقد قتلوا العديد من الأتراك الأبرياء، ونريد رؤية انسحاب بي كا كا من سنجار».

وبحسب موقع مونتير، فإن الإدارة الأميركية، تسعى إلى انسحاب التنظيم فعليا، حيث لا ترغب في  توسيع تركيا نفوذها في العراق، حيث تؤكد مصادر أن «الأميركيين هم وراء قرار حزب العمال الكردستاني بالانسحاب» خاصة بعد زيارة وفد أميركي للمنطقة ولقاءه ممثلي YBS.

كما أن من مصلحة الولايات المتحدة خروج «حزب العمال الكردستاني» من المنطقة، والذي تدعمه طهران، فخروج تلك القوات، يضمن  تجحيم النفوذ الإيراني التي بسطت نفوذها فيها لتحقيق حلم الهلال الشيعي.

وعلى صعيد آخر تمثل سنجار تهديدا كبير لإسرائيل حليفة الولايات المتحدة، فهو الموقع الذي وجه منه الرئيس العراقي صدام حسين صواريخه تجاه «إسرائيل» في حرب الخليج.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020