شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«تليجراف»: الأجيال المصرية الجديدة تعلمت «لا» من ثورة 25 يناير.. ولن يهزمهم نظام

لافتات لمتظاهرين في ثورة يناير

قالت صحيفة «تليجراف» إنّ المصريين استطاعوا أن يقولوا «لا» في ميدان التحرير، وانتقلت صداها للأجيال الجديدة، الذين ظهر اعتراضهم في مواقف مختلفة على وقائع فساد، كما حدث في مدرسة؛ إذ اعترض التلاميذ على تحصيل خمسة جنيهات من كل واحد بدعوى شراء هدايا «عيد الأم»، لكنّ المدرسة استولت عليها؛ فخرجوا ثائرين مطالبين بحقوقهم؛ ما يؤكدّ أنّ «الثورة لم ولن تموت».

اُعتُقلت «ياسمين البرماوي» يوم «موقعة الجمل»، التي اقتحم فيها مجموعة من أنصار مبارك ميدان التحرير على ظهر جمال وخيول. وياسمين ملحنة وعازفة عود كانت تحمل ضمادات ومطهرات لإسعاف المتظاهرين الجرحى، وأوقفت على حدود الميدان واقتيدت إلى نادي ضباط الشرطة، الذي اُستُخدم حينها مركز احتجاز مؤقتًا.

وفي 2 فبراير، يوم موقعة الجمل، لم تكن «ياسمين» ولا الضابط الذي استجوبها يعلمان أنّه في غضون تسعة أيام سيُطاح بحسني مبارك من السلطة؛ لكنها كانت تشعر بأنّ هناك تغييرًا ما على وشك أن يحدث في مصر، بينما أخبرها الضابط حينها بلهجة تهديد: «سنعود».

قتل الحياة السياسية

بعد سبع سنوات من الثورة المصرية، التي أذهلت العالم، تحقّق تحذير الضابط وتهديده؛ فنظام مبارك اُستُبدل بحكومة عسكرية أشدّ قمعًا يرأسها عبدالفتاح السيسي، الذي شرع في اتخاذ إجراءات أكثر قمعية واستبدادية.

وفاز السيسي بولاية رئاسية ثانية هذا الأسبوع، في انتخابات بلا أيّ منافسة حقيقية؛ بعد اعتقال الآخرين وإجبارهم على الانسحاب منها، أو تخويفهم وإرهابهم. ويعتقد خصوم سياسيون، بمن فيهم ثوار 25 يناير، أنّها مجرد مسألة وقت قبل شروعه في تعديل الدستور ليبقى في السلطة إلى مالا نهاية.

وشرعت الحكومة المصرية في السيطرة على جميع وسائل الإعلام ومنع الاحتجاجات المنظمة، وحتى أخذت المساحة المسموح بها للمثقفين والسياسيين في عهد مبارك، وأغلقا المجال العام بشكل كامل.

وقال «حسن نافعة»، المحلل السياسي الليبرالي، إنّ الحياة الساسية في مصر قُتلت بشكل كامل بأداة حادة للغاية، والسيسي المسؤول عن قتلها؛ فالمصريون أقلّ حرية اليوم مما كانوا عليه في عهد عبدالناصر في الستينيات، و«لم أر في حياتي أبدًا وسائل إعلام تسيطر عليها الحكومة كما تفعل في مصر الآن».

مسار للعنف

وبالرغم من أنّ فوز السيسي الساحق في الانتخابات لم يكن مفاجئة، فاستطلاعات الرأي المبكرة قدّرت أنه سيحصل على 90% من الأصوات؛ فما حدث في الانتخابات أظهر انعكاسات جديدة للظروف التي أدت لقيام ثورة 25 يناير.

قال «شادي الغزالي حرب»، أحد المشاركين في ثورة يناير (من الحركة المدنية المصرية)، إنّه يخشى من أن يؤدي القمع إلى القضاء على المعارضة السياسية السلمية، وأن تدفع الجيل القادم من الثوار نحو العنف، مضيفًا أنّ ثورة 25 يناير كانت سلمية للغاية والتزمت بالوسائل السلمية، بينما بدأ الشباب اليوم يقولون إنّه لا فائدة؛ خاصة بعد إصابة كثيرين منهم بالإحباط، موضحًا أنه يدفعهم نحو العنف.

وأضاف: هدفنا إقناع الشباب بضرورة الالتزام بالوسائل السلمية؛ لأنها الطريقة الوحيدة لمعاجلة النظام، ويجب أن نكون مبدعين بما فيه الكفاية. محذرًا بريطانيا والدول الغربية الأخرى من إقناع أنفسهم بأنّ السيسي يحافظ على استقرار مصر بالرغم من كونه سلطويًا؛ فهو يأخذ البلاد نحو الفوضى، وإذا ما اندلعت الفوضى في مصر ستكون معاناة للعالم والمنطقة.

ويتفق معظم نشطاء المعارضة على أنّ هناك فرصًا ضئيلة حاليًا لظهورٍ جماهيريّ آخر كما حدث في ميدان التحرير في 2011، مضيفين أنّ الأجهزة الأمنية تقضي عليها حاليًا قبل خروجها حتى بوقت طويل.

تعلموا الدرس جيدا

وعلّق ديمقراطيون ومدنيون في مصر آمالهم على «سامي عنان»، الجنرال المصري الذي كان يخطط لمنافسة عبدالفتاح السيسي، وبالرغم من أنّه كان يحتل منصب رئيس هيئة الأركان الرفيع المستوى في الجيش المصري؛ لم يمتنع السيسي من اعتقاله بعد إعلانه بأسبوع، وما زال رهن الاعتقال حتى اليوم.

ويجادل المدافعون عن السيسي بأنّ الإجراءات القمعية الصارمة التي تتبعها الحكومة حاليًا، ضرورية للحفاظ على النظام العام وإصلاح الاقتصاد المتدهور. ويقول «جهاد عودة»، أستاذ العلوم السياسية في جامعة حلوان، إنّ السيسي سيفتح المجال العام في مصر مرة أخرى وقتما يستقر الوضع الأمني، وضمن نظام عام قوي يظهر تنوعًا سياسيًا، وبمجرد بناء دولة قوية سيشعر المصريون بالتحرر.

أما الآنسة ياسمين البرماوي، عازفة العود التي تبلغ من العمر حاليًا 35 عامًا، أبدت غضبها وشعورها بالإحباط من المشهد الانتخابي الأخير، متسائلة عن كم الأموال التي أهدرت على مشهد معلوم الفائز فيه مسبقا، مضيفة أنها لا تصدق أبدًا أن ثورة 25 يناير كانت عبثًا، مؤكدة أنّ الأجيال التي شاهدت المصريين يقولون لا في قلب ميدان التحرير سيفعلون مثلهم يومًا ما.

وأضافت أنّ المدارس المصرية حاليًا تعلّم الأطفال الفساد، مثل فيديو تحصيل مدرسة خمسة جنيهات من التلاميذ لشراء هدايا عيد الأم للمدرسات، لكنّ التلاميذ ثاروا واحتجوا؛ ما يوضّح أنهم تعلموا الدرس من ميدان التحرير جيدًا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020