شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتب لـ«ميدل إيست آي»: الإمارات طورت نفسها أمنيا وأصبحت دولة بوليسية

القوات الإماراتية المشاركة في اليمن - أرشيفية

أكدت صحيفة «ميدل إيست آي»، أن الإمارات تعد من اكثر الدول الشرق أوسطية قمعا، كاشفة في مقال لـ«جو أوديل» الملحق الصحفي في الحملة الدولية للدفاع عن الحريات في الإمارات، أن الدولة الإماراتية شرعت في احتكار جميع أدوات القمع، معتمدة على جهاز بوليسي متطور، يستخدم احدث التقنيات، وجيش من المرتزقة الكولومبيين التابعين لمحمد بن زايد، متوقعا انفجار السكان الإماراتيين في القريب العاجل خاصة الواقعين في الجزء الشمالي منها، بسبب ظروفهم وأوضاعهم المعيشية المتدهورة.
وأضاف الكاتب، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، انه قبل خمسة أعوام، اتهم 94 ناشطا اجتماعيا وسياسيا إماراتيا، بالتآمر للإطاحة بالحكومة بعد التوقيع على عريضة تطالب بإجراء إصلاحات ديمقراطية ، وأصبحت تعرف بسام «قضية الإمارات 94»، وهي لحظة فاصلة في تاريخ القمع الإماراتي.
وفي محاكمة عرضية للمتهمين، تم منع وسائل الإعلام الدولية والمراقبين القانونيين من حضورها وتغطيتها، وكانت التهم الموجهة إليهم، إنشاء منظمة موازية بهدف الإطاحة بالحكومة الإماراتية.
واستندت أدلة الادعاء بشكل أساسي إلى المعتقدات السياسية للمدعى عليهم ومشاركة البعض مع «جميعة الإصلاح والتوجيه الاجتماعي»، وهي منظمة سلمية، عملت لعقود في افمارات وكانت جزءا لا يتجزأ من المشهد السياسي الإماراتي، إلى أن تم الإطاحة بأعضائها من مواقع السلطة في أوائل العقد من القرن الحالي.
واختلف المحللون والخبراء في أسباب عزلها عن المشهد السياسي، حيث يؤكد البعض أن السبب هو مطالبتها بعملية ديمقراطية في النظام السياسي الإماراتي، ودفع البعض بأن السبب هو تعاطفها الأيدولوجي مع جماعة الإخوان المسلمين، والذين تعاديهم الإمارات في المقام الأول.
بداية النهاية
وترجع تفاصيل الواقعة، إلى مارس 2011، حينما وقع المتهمون في قضية الإمارات 94، على عريضة تدعو الحكومة الإماراتية إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية متواضعة، وطالبوا بدستور إماراتي، والعمل على الحد من نفوذ الدولة الأمنية، والاهتمام بحقوق الإنسان بصفة أساسية، وعلى مدار 2012، تم توقيف المتهمين في حملات أمنية ليلية، بواسطة رجال أمن يرتدون أزياء مدنية، دون اوامر اعتقال أو إذن قضائي، وتم احتجاز 64 من أصل 94 متهما، في أماكن غير معروفة لمدة وصلت إلى عام كامل، دون السماح لهم بالاتصال بمحامي.
وخلصت اللجنة الدولية للحقوقيين، إلى أن محاكمتهم افتقدت لأقل معايير المحاكمة العادلة، وأشارت إلى غياب مستشار قانوني مناسب للدفاع عنهم، وعدم التحقيق في ادعاءات التعذيب، والاعتماد على الأدلة والاعترافات التي أخذت قسرا.
وبناءا عليه تم إدانة 69 مواطنا إماراتيا من مختلف الطياف السياسية والمعتقدات الأيدولوجية، وهو ما جعل القضية 94، تمثل بداية النهاية للحركة الديمقراطية في الإمارات، والتي وجدت صدى لها في مدة قصيرة، في جميع أنحاؤ المنطقة في 2011.
قنبلة موقوتة
ونادرا ما تناقش الإمارات العربية المتحدة، أمور سياسية، ودائما ما تصور نفسها كمركز تجاري دولي ووجهة سياحية من الدرجة الولى، وتعتبر واحة من الاستقرار، مع مكانة دبي العالمية، والتي صورتها كقصة نجاح للنيوليبرالية في منطقة الشرق الأوسط، ووفقا للكاتب «غالبا ما تخفي الإمارات طبيعتها الاستبدادية خلف بريق وسحر أبو ظبي ودبي»، وفي 2009 بدأ المواطنون الإماراتيون يعبرون عن طموحاتهم في التحرر السياسي والإصلاح الديمقراطي.
وكان العقد الاجتماعي الذي استمر لعقود في الإمارات، ينص على توزيع الدولة ربع دخل النفط على المواطنين، وهو أمر كان كافيا لعزل النظام الإماراتي عن التحركات التي شهدتها الشوارع العربية، إلا أن تفشي الفساد والنعدام المساءلة الديمقراطية والطبيعة القسرية المتزايدة للدولة الأمنية، بدأت تزعج الطبقات الإماراتية المتعلمة.
واقترنت تلك التطلعات، بموقف الأجيال الشابة الجديدة التي رأت أن التنازلات الاقتصادية للدولة ما هي إلا ثمنا لصمتهم السياسي، ومجرد هدية مقابله، وفي هذه الأثناء، ظهرت تباينات مستمرة في التطور بين طبقات المجتمع الأكثر محافظة، بين إماراتي أب ظبي ودبي والإمارات الأفقر في الشمال، مثل الشارقة وأم قيون والفجيرة، وأصبحت العاصمة مصدر استياء كبير لبقية السكان المحليين، وأدى ارتفاع معدلات البطالة ونقص الاستثمار وانعدام البنى التحتية، إلى اعتبار المحللين، للجزء الشالي من الإمارات بمثابة قنبلة موقوتة.
قمع حرية التعبير
وهكذا، كما هو الحال في أماكن أخرى في المنطقة ، كان الاغتراب الناتج عن الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بمثابة أرضية جيدة للمعارضة الإماراتية، واستنتج «كريستيان كوتس أولريشن» الخبير الخليجي، أن التهديد الأساسي لعملية الإصلاح السياسي والتدهور الاقتصادي، كان بمثابة أداة قوية للتعبئة الجماهيرية، في مصر وتونس وأماكن أخرى في الربيع العربي.
وضمن هذا السياق الأوسع نطاقاً، أولت الإمارات أهمية لقمع المعارضة الضعيفة نسبيا في الإمارات، لدرجة ان صحيفة «نيويورك تايمز»، كشفت في 2011، أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، شكل جيشا صغيرا من المرتزقة الكولومبيين، لمواجهتهم، وتولى «إيريك برينس»، مسس بلاك ووتر، تأسيسه.
وتم تكليف جيش المرتزقة بإخماد الثورات الداخلية، وهو يقاتل حاليا في اليمن.
ومنذ وقائع القضية 94، بدأت السلطات الإماراتية في تشديد حملتها على حريات التعبير والتجمعات السلمية، وطورت دولة بوليسية متطورة، تستخدم احدث التقنيات، التي تستوردها من شركات الدفاع الدولية.
وعلىا لمستوى التشريعي، أصدرت الإمارات ما يسمى بقانون الجرائم الإلكترونية في 2012، وتشريع مكافحة الإرهاب في 2014، ووفرت تلك القوانين أساسا قانونيا لقمع منتقدي الحكومة، ومنذ سنهما تعرض عشرات الإماراتيين للاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، لأسباب تافهة تتعلق بالتعبير عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وبسبب موجات القمع تلك، أصبحت الإمارات من أعلى الدول سجنا للسياسيين.
وبلغت حملة القمع ذروتها العام الماضي، بعد سجن الاقتصادي الإماراتي البارز «ناصر بن غيث»، والذي يقضي حاليا حكما بالسجن 10 سنوات، بسبب تعليق على «تويتر»، بالإضافة إلى سجن الحقوقي البارز والحائز على جوائز حقوقية «أحمد منصور»، والمودع حاليا في مكان مجهول دون تمكين محاميه من الوصول إليه.
ويعد «بن غيث» و«منصور»، مهندسو حركة الإمارات المؤيدة للديمقراطية، وأسسوا في 2009 منتدى نقاشي على الإنترنت، حيث ناقش آلاف الإماراتيين القضايا السياسية والاجتماعية، وشكلوا نسيجا من المجتمع المجني المصغر، وازدهروا لفترة من الوقت، قبل أن تشرع السلطات في القبض عليهم العام المامضي، وكان منصور يشير لنفسه مرارا بأنه «آخر شخص يتحدث عن حقوق الإنسان في الإمارات».
وفي الإمارات يوجد جانب لا يتحدث عنه أحدا، حتى من حلفائها، وهو تطبيق ما يسمى بـ«الاستبداد الليبرالي»، والذي أصبح له اليد العليا في الإمارات، ورغم ذلك، وكما هو الحال في جميع دول المنطقة، لم يعد النظام الملكي الإماراتي ضامنا لبقائه عبر الهيمنة، لذلك شرع في احتكار أدوات القمع، لكن على كل، كما يبين لنا التاريخ، فهذا لا يمكن أن يشكل أمرا مستداما.
وفي الذكرى الخامسة للقضية 94، لا تزال القضايا التي ولدت الحركة الإماراتية قائمة، ومازالت تكشف الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الإماراتي والسخط في إمارات الشمال، وطبيعة الإمارات الاستبدادية، والأمر مسألة وقت فقط قبل أن يستطيع المواطنون أن يعبروا عن استيائهم.
http://www.middleeasteye.net/columns/how-uae-s-pro-democracy-movement-fell-death-spiral-477436739



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023