شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«سي بي إس»: «الأصوات الباطلة» مؤشر لموجة احتجاجية قادمة في مصر

لجنة انتخابية فارغة في الانتخابات الرئاسية 2018

قالت شبكة «سي بي إس» الأميركية إنّ الأرقام الصادرة عن الهيئة الوطنية للانتخابات كشفت حصول السيسي على 97% من الأصوات وفوزه بولاية رئاسية ثانية مدتها أربع سنوات، وحصل منافسه الوحيد موسى مصطفى موسى على 2.92%، وتخطت نسبة الأصوات الباطلة نصيب موسى بما يعادل 7.27%، بفارق 4.07 عن الأصوات الباطلة في انتخابات 2014.

وأضافت، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ محللين وناقدين وصفوا الانتخابات الأخيرة بـ«المهزلة»؛ خاصة بعد إزاحة المنافسين الحقيقيين، أو القبض عليهم.، كما تدخّل موسى مصطفى موسى في الوقت الأخير؛ تجنبا لإحراج الحكومة، وإنقاذ الانتخابات؛ حتى لا تتحول إلى استفتاء على شخص واحد فقط.

وبذلت السلطات المصرية جهودًا ضخمة لحشد الناخبين، على أمل إضفاء مصداقية على التصويت؛ لكنّ الإقبال في النهاية كان ضعيفًا ولم يتجاوز 41.05%، بينما كان 47.45% في أول انتخابات فاز فيها عبدالفتاح السيسي.

«حزب المبطلين»

وتعمّد مبطلو أصواتهم إرسال رسالة واضحة إلى نظام السيسي بسخطهم عن الوضع السياسي بصفة عامة؛ فقال محمد مصطفى (26 عامًا)، عاطل عن العمل، إنّه قرر ألا يدلي بصوته في الانتخابات؛ لكنه قرّر الذهاب في اللحظة الأخيرة بعد التهديدات بفرض غرامة قدرها 500 جنيه على الممتنعين،  مؤكدًا أنه أبطل صوته؛ خاصة وأن السيسي معلوم فوزه.

وطالب عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة الشروق، حملة عبدالفتاح السيسي بضرورة دراسة الأصوات الباطلة في هدوء ودقة شديدة، موضحًا أنّهم يرسلون رسالة لا بد من قراءتها والإجابة عنها، مضيفًا أنه أصبح لدينا في مصر الآن ما يسمى «حزب المبطلين»، الذين كانت أصواتهم أعلى من أصوات السياسيين.

وينظر إلى الأصوات الباطلة على أنها وسيلة آمنة للاحتجاج ضد عبدالفتاح السيسي، الذي قاد حملة قمع ضد معارضيه على مدار السنوات الماضية، وألغى حق التظاهر، وقبض على مرشّحين وأجبر آخرين على الانسحاب من السباق تحت التخويف والترهيب. وإثر ذلك؛ دعت 150 شخصية عامة مؤيدة للديمقراطية إلى مقاطعة التصويت، مؤكدين أنّ الانتخابات «سخيفة وتليق بديكتاتورية قديمة وخامدة».

واشتهر المصريون بكتابة عبارات سخرية على بطاقات الاقتراع، خاصة في انتخابات 2012 و2014، وأخيرًا انتخابات 2018؛ وتداول عديدون صورًا لبطاقات الاقتراع مدونًا عليها عبارات من قبيل: «صوتي لباتمان، أو صوتي لمحمد صلاح، أو صوتي لليفربول»، وغيرها.

وقال «مايكل حنا»، الخبير المصري في مؤسسة القرن (مقرها بنيويورك)، إنه كان يتوقع أن يسجل الناس رفضهم للانتخابات بالبقاء في منازلهم، مضيفا أنّ العامل الرئيس إجبار كثير من المصريين، خاصة موظفي الحكومة؛ وبالتالي كان إبطال أصواتهم الطريقة المناسبة للتعبير عن احتجاجهم وسخطهم عما حدث.

أما أحمد عبدربه، أستاذ العلوم السياسية بجامعة دنفر، فأكّد أنّ الأصوات الباطلة جاءت رفضًا لغياب المنافسة في الانتخابات؛ وكان الإبطال العنوان الرئيس للتصويت.

سخط أم حب؟

كان «خالد الفق»، صيدلي مقيم بالقاهرة وفي منتصف الخمسينيات من عمره، آملًا في إرسال رسالةٍ ما عبر بطاقة الاقتراع، مضيفًا لـ«سي بي إس» أنه أراد المشاركة في الانتخابات لأنه يهتم بمستقبل مصر، لكنه أصر على إبطال صوته بالرغم من أنه من مريدي عبدالفتاح السيسي؛ وأراد تعزيز الأصوات الباطلة في الوقت نفسه للتعبير عن سخطه وضعف حالة التعليم في مصر بشكل عام، والمناخ الاجتماعي والاقتصادي المتدهور.

وانخفضت شعبية عبدالفتاح السيسي في ولايته الرئاسية الأولى؛ بسبب الإصلاحات الاقتصادية التي قرر البدء فيها، وترتب عليها خفض الدعم عن السلع الأساسية وتعويم الجنيه المصري، وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، إضافة إلى المصاعب التي تواجهها الطبقة الفقيرة في مصر، وما أصاب الطبقة المتوسطة نتيجة هذه القرارات. وبالرغم من أنّ الحكومة مستمرة في إنشاء مشروعات تنموية؛ فالمواطنون لا يشعرون بها.

أما دندراوي الهواري، أحد مؤيدي السيسي، فقدّم على صفحته بـ«فيس بوك» تفسيرًا مختلفًا للأصوات الباطلة، مدعيًا أنها تعكس حب المصريين لقائدهم وأنّ بطاقات اقتراع باطلة دوّن عليها ناخبون عبارات من قبيل «بنحبك يا سيسي، أو إحنا وراك».

وتصوّر وسائل الإعلام المحلية، التي يسيطر عليها نظام السيسي وموالوه، التصويت على أنها واجب والتزام وطني، وأنّ الأصوات الباطلة مؤامرة أجنبية على مصر تسعى لتقويض الاستقرار.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020