شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«واشنطن بوست»: رسائل ترامب عن سوريا مربكة.. وأميركا لا تهتم بمعاناة المواطنين

ترامب

قالت صحيفة «واشنطن بوست» إنّ الرسائل الفصامية التي يصدرها ترامب بشأن سوريا أربكت العالم أجمع؛ فمع وجود ألفي جندي أميركي فيها والحديث عن بناء قاعدتين عسكريتين دائمتين هناك. وفي ظل حديث المسؤولين الأميركيين عن استقرار المناطق المحرّرة من تنظيم الدولة؛ فاجأ ترامب الجميع بأنه يريد تخفيف التزامات بلده في سوريا، كما أكّد «إيشان تاهرور» محرر الشؤون الخارجية في الصحيفة.

وأضاف، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ ترامب قال: سنخرج من سوريا قريبًا جدًا؛ معربًا عن أسفه لأنّ بلاده لم تحصل على شيء من أصل سبعة تريليونات دولار أنفقت في الشرق الأوسط على مدار الـ17 عامًا الماضية. وما يقوله ترامب قياسٌ مشكوك فيه لتكلفة المجهود الحربي الأميركي في العراف وأفغانستان وأماكن أخرى في المنطقة.

وبالرغم من ذلك، يغيّر ترامب رأيه في أي وقت، أو ببساطة لن يتابع تصريحاته؛ لكنه في النهاية يبدو أنه يتحسر على التورّط الأميركي الذي لانهاية له والخاسر في أفغانستان، بالرغم من ترأّسه خطة زيادة القوات هناك العام الماضي؛ ويبدو أنّ تفكيره تسيطر عليه أشياء أخرى، خاصة بعد حديثه هذا الأسبوع بأنّ على السعودية تعويض أميركا عن وجودها في سوريا.

لكنّ الجديد يوم الأربعاء، فيبدو أنّ ترامب اتخذ قرارًا واضحًا بعد اجتماعه مع كبار المسؤولين في إدارته، وأكّد البيت الأبيض بعدها أنّ المهمة العسكرية في سوريا وصلت إلى نهايتها سريعًا مع القضاء على تنظيم الدولة بالكامل، مضيفًا أنّ أميركا وحلفاءها سيلتزمون بالقضاء على الوجود الصغير لتنظيم الدولة؛ خاصة في المناطق التي لم يُستأصل فيها جيدًا.

وأكّد البيت الأبيض أنّ مسألة إحلال السلام في سوريا ستُترك للأطراف الأخرى، بدعم من الأمم المتحدة؛ لضمان ألا يعود تنظيم الدولة مجددًا.

وقالت «كارين دي يونج»، الحائزة على جائزة بوليتزر، إنّ ترامب قسّم الفارق بين رغبته السريعة في الحروج والمخاوف العسكرية من الفراغ الأمني في سوريا؛ عبر إصدار قرار مرتكز على شروط مرتبطة بتنظيم الدولة، وترك مجالًا للمناورة.

لكنّ الخطاب الذي ألقاه في البيت الأبيض لا يزال يتناقض مع تصريحات كبار المسؤولين الأمنيين المنخرطين في الأنشطة العسكرية بسوريا، ولم يظهروا أيّ علامات على أنهم ينوون المغادرة قريبًا. وقال «الجنرال جوزيف فوتيل»، رئيس القيادة المركزية الأميركية، إنّ الجزء الأصعب أمام القوات الأميركية في سوريا هو ضمان استقرارها، وتعزيز المكاسب الأميركية على الأرض، وإعادة الناس إلى منازلهم، ومعالجة قضايا إعادة الإعمار على المدى الطويل، وغيرها من الأمور الواجب أداؤها؛ وسيعزز كل هذا دورٌ عسكري.

ووافق «بريت ماكجورك»، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأميركية في التحالف ضد تنظيم الدولة، على أنّ القوات الأميركية لم تنتهِ من عملها في سوريا بعد، مضيفًا أنّ هناك قضايا مطروحة يجب التعامل معها أولا قبل الرحيل، وتشمل إنهاء الحرب الأوسع في سوريا. ويوم الأربعاء التقى ماكجورك مع قادة تركيا ورورسيا وإيران في الجولة الأخيرة بشأن مستقبل سوريا.

وبالنظر إلى الحقائق الصعبة عن سوريا، فلا يمكن لوم ترامب على رغبته في سحب أميركا من هناك بعد القضاء على تنظيم الدولة؛ غير أنّ مجموعة من حلفاء ترامب، مثل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حثّ ترامب على ضرورة التحلي بالصبر والحزم، كما أنّ وزارة الخارجية الأميركية أبدت قلقها من الانسحاب من القتال في سوريا.

وكتبت هيئة تحرير صحيفة «بوست» مقالًا أكدّت فيه أن سحب ألفي جندي أميركي من سوريا قد يمكّن تنظيم الدولة من العودة من جديد، الذي يسيطر حاليًا على نحو 7% من الأراضي السورية، ومن المؤكد أيضًا أنّ رحيل أميركا سيسمح لإيران بزيادة موطئ قدمها هناك، وإنشاء جسر بري من طهران إلى دمشق وبيروت؛ ما من شأنه أن يزيد الخطر ضد «إسرائيل».

وأكّد «إيلي ليك»، الكاتب في «بلومبرج فيو»، إنّ معظم الخوف بشأن التراجع الأميركي من سوريا يتمثل في زيادة الخطر الإيراني، فأفضل سبب للبقاء في سوريا «الإنساني»، موضحًا أنّ الجزار بشار الأسد قتل مواطنين بما فيه الكفاية، ويجب أن يلقى حسابًا على أفعاله، ومنه من إرسال آخرين إلى الآخرة.

لكن، من المحتمل ألا يتأثر ترامب بمثل هذه الاعتبارات، مضيفًا أنّ إدارته تمكّنت من جمع نحو مائتي مليون دولار من أموال الاسترداد المخصصة لسوريا، على الرغم من أنها في أمسّ الحاجة إليها حاليًا؛ ففي الرقة وحدها نحو 80% من المدينة تحت الخراب؛ نتيجة حملة القصف التي لا هوادة فيها وأجازها البيت الأبيض، وغيرها من المصائب الأخرى في حلب وباقي المدن السورية ومواطنيها.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020