شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

خبير بريطاني لـ«نايشن»: الغزو العراقي دمّر الشرق الأوسط.. وما يحدث الآن توابعه

من آثار تدمير العراق بسبب الحرب

بعد ثلاثة أشهر من تهديداته بأنّ القوات الأميركية ستلقى مصير حفيد هولاكو «جنكيز خان» في بغداد عام 1258، فرّ الرئيس العراقي «صدام حسين» بعد أن نهب ثروات من بلده، وأزال الملفات والسجلات التي تدينه كافة، واستخدم قوات جيشه لتأمين نقل المسروقات عبر نقطة حدودية إيرانية بالقرب من محافظة «ديالي».

هذا ما يراه الخبير البريطاني في الشؤون الدولية «داميان ماكلروي»، في مقاله بصحيفة «ناشين» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ الآثار الإقليمية لسقوط صدام حسين كانت شاملة؛ إذ مهّد سقوط بغداد لعاصفة مدوية من القوى المدمرة ذات الأبعاد التاريخية، خاصة وأنّ دولًا كإيران أبدت استعدادها حينها للانضمام إلى التدافع، وأجبر تركيا على الانحناء الدفاعي المستمر حتى اليوم، وبنت السعودية جدارًا جويًا على طول الحدود معها؛ لكنها عسكت استراتيجيتها مع بغداد حاليًا، وأقامت معها شراكة استراتيجية.

ويرى وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» أنّ هذه السياسة صمّمت لضمان ألا يُترك العراق متماشيًا مع الجمهورية الإسلامية بشكل افتراضي، مضيفًا أنّ المملكة تريد التنسيق مع بغداد على جميع المستويات، كما تريد السعودية الاستثمار في العراق وإعادة بنائه بعد مدة صعبة من الصراعات؛ ونريد أن نصبح شركاء على مستوى استراتيجي مرتفع، بينما تريد إيران الهيمنة عليها لفرض أجندتها المختلفة.

وأكّد «روري ستيوارت»، وزير في الحكومة البريطانية وعمل في العراق بعد الغزو الأميركي، أنّ التأثير الإيراني واضح منذ البداية؛ فالمقاطعة التي عمل بها (تقع على مشارف البصرة) ضمّت 52 حزبًا سياسيًا ظهروا فجأة في غضون أسبوعين تقريبًا.

وكان الدفاع الأساسي وراء غزو العراق، أو على حد الزعم الأميركي، هو إنقاذ الشعب العراقي من ديكتاتورية صدام وإزالة أسلحة الدمار الشامل، التي زعمت الاستخبارات الأميركية أنه يمتكلها؛ وتبيّن كذبها فيما بعد. وكان مقررًا، وفقًا لخطة الغرب، أن ينحاز الشعب العراقي إلى الديمقراطية الموالية للغرب.

ووصف «تيم كروس»، جنرال بريطاني قاد قوات بريطانية في العراق، أنّ هذه الفكرة كانت ساذجة للغاية؛ خاصة وأنه لا يوجد أمل في توحّد الشعب العراقي تحت راية محتليهم، وما حدث أنّ الغزو خلّف سنوات من الشك والحرب الداخلية لتوفير ديمقراطية مستقرة وفعالة.

أما «خافيير سولانا»، الممثل السابق لسياسة الاتحاد الأوروبي والمعارض للحرب في العراق، فيرى أنّ إعدام صدام خلق مشكلات لم يتمكّن العالم الغربي من التعامل معها، واصفًا الغزو الأميركي في 2003 بأنه اتّبع سياسة مضللة بشكل عميق؛ سواء من حيث الشكل أو المضمون، موضحًا أنّه أدخل العراق في فوضى استهلكت البلد وموارده ومواطنيه، وأدخل المنطقة بأسرها في أخطاء إضافية؛ بسبب سياسات صُنّاع السياسة الأميركية بعد إعدام صدام.

الدرس المستفاد

وكان أحد أهم الدروس المستخلصة على مدار الـ15 عامًا الماضية أنّ التدخلات العسكرية التي تهدف إلى تغيير النظام ستؤدي في الغالب إلى كارثة؛ خاصة في ظل غياب خطة معقولة لما بعد ذلك، وأظهرت الحرب العراقية أنّ تكلفة التخلي عن القنوات الدبلوماسية من جانب واحد يمكن أن تكون عواقبها قاسية وضخمة.

وقالت «إميل حكيم»، الباحثة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إنّ أحداث عام 2003 والنزاع السوري الذي تلا ذلك غيّرا المنطقة بشكل كبير، ربما إلى الأبد؛ فالغزو الأميركي للعراق والحرب الأهلية الناجمة عنها، وما تلاها من الحرب الأهلية السورية، أدوا بشكل أساسي إلى تحسين التوازن الإقليمي وإعادة تشكيل العلاقات في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

واستمرّ العراق يعاني من مشكلات، بدأت من قرار جورج دبليو بش وتنفيذه، واستمرت لحكم باراك أوباما، وتسارعت في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب وسبّبت فوضى لا نهاية لها؛ ما يعني أنه على الجهات الإقليمية والمحلية التسارع إلى محاولة إعادة تعريف نفسها وعلاقتها ومكانة كليهما.

وأضافت إميل أنّ نهوض إيران أيضًا لم يكن حتميًا؛ بل جاء من توابع الغزو الأميركي للعراق وإعدام صدام، فاستطاعت ببراعة الاستفادة من الاضطرابات في العراق وسوريا؛ ما دعم من استراتيجيتها تجاههما، التي اتصفت بالكفاءة والقدرة على التطور المستمر، وهي خطة بدأت منذ أربعة عقود ووفّر لها الغزو الأميركي دعمًا هائلًا. وما حدث أنّ إيران اكتسبت بداية قوية عن منافسيها الإقليميين واستفادت من الفوضى التي أعقبت سقوط صدام.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020