شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أستاذ دراسات دولية لـ«ميدل إيست آي»: أيّ قوة استقرار عربية في سوريا ستعامل مثل «المحتل»

مقاتل في سوريا - أرشيفية

يبدو أنّ السياسة الأميركية المتخبطة والمتناقضة والضبابية تجاه الشرق الأوسط، المساهم الأكبر في تأصيلها الرئيس دونالد ترامب، بدأت تتضح أخيرًا. فبعد ضربتها المحددة والواضحة في سوريا، سعت إدارة ترامب إلى البحث عن قوة استقرار عربية شمال شرق سوريا في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة.

هذا ما يراه سامر عبود، الأستاذ المشارك في الدراسات الدولية بجامعة أركاديا، في مقاله بصحيفة «ميدل إيست آي» وترجمته شبكة رصد. مضيفًا أنّ القرار الأميركي مثّل خيبة أمل لكل المؤيدين للتدخل العسكري المستدام في سوريا، بمن فهم مستشار الأمن القومي «جون بولتون».

الحرب على النفوذ

يؤكّد الاقتراح الخاص بوجود قوة استقرار «فكَّ الارتباط الأميركي بالمنطقة» بدلًا من ترسيخ أعمق؛ فهذه القوة ستكون بقيادة عربية، مكونة من مصر وقطر والسعودية والإمارات، وهي جزء من استراتيجية أكبر، وتبنى على أساس تحقيق تراجع أميركي بجانب ملء الفراغ، والتعامل مع السلطات المحلية والمقاتلين.

وطبّق «القيصر العالمي المرتزق إريك برينس» خطّة شبيهة من قبل، تضمّنت ضمّ متعاقدين عسكريين من القطاع الخاص؛ لكنّ المشكلة المركزية التي يحاول الأميركيون العمل عليها حاليًا «كيفية الحفاظ على نفوذهم في الشمال الشرقي دون وجود عسكري حقيقي».

كما سترفض مصر إدراج جيشها ضمن أيّ قوة استقرار من هذا القبيل، فيما تقود السعودية حاليًا حربًا ضد اليمنيين. أمّا قطر والإمارات فهما الأكثر قابلية للاشتراك في قوة إقليمية؛ لكنّ جيوشهما لا تمتلك أيّ خبرة في تحقيق الاستقرار ومكافحة التمرد. كما إنّ قوة أجنبية غير مصّرح لها من «الأمم المتحدة» ستُعامل باعتبارها «محتلًا» في الدولة المراد بقاء القوات فيها.

هل تملأ فراغ أميركا؟

بالرغم من المشاكل المحتملة، فالاقتراح سيؤخذ على محمل الجد داخل منطقة الشرق الأوسط؛ فالسعودية أعلنت أنّها تتناقش مع أميركا لإرسال قوات إلى سوريا، والعرض السعودي «طويل الأمد»؛ وقد تُلغى الفكرة إذا رُفضت إقليميًا.

وإذا كانت السعودية الدولة الوحيدة التي سترسل قوات إلى سوريا فستدخل في مواجهة مباشرة مع القوات المحلية بقيادة الأكراد «القوات الديمقراطية السورية» وغيرها من المليشيات المتحالفة؛ وهذه هي المشكلة التي ستواجه أيّ قوة أجنبية ستوجد في سوريا.

واعتمدت «القوات الديمقراطية السورية» على أميركا في الدعمين الجوي والبري أثناء حملتهما العسكرية ضد تنظيم الدولة. ومهما كان هذا التحالف مؤقتًا؛ فإنّه قدّم مبررًا لوجود أميركا، التي تمكّنت من فرض إرادتها العسكرية في الجزء الشمالي الشرقي؛ وبالتالي ردع جميع القوات السورية المتداخلة.

وهكذا، لن تستطيع السعودة ملء فراغ أميركا وفي الوقت نفسه تقديم الدعم للقوات المحلية؛ فأيّ قوة غير أميركية بقيادة عربية سينظر إليها على أنها محتل، وسيُتعامل معها على هذا النحو، كما ستكون خارج إجماع الآراء، وستكون هناك حاجة إلى التزام عسكري أميركي مستمر لحماية قوة تثبيت الاستقرار.

بعبارة أخرى، أيُّ قوة استقرار ترضي شهية أميركا لفك الارتباط ستمثّل تصعيدًا للصراع؛ عبر إدخال وجود عسكري سعودي خارج توافق الثلاثي الذي يصوغ مستقبل الصراع في سوريا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية