شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

محلل لـ«الجارديان»: إسرائيل هي الهدف الثاني لإيران بعد نجاحها في الإبقاء على الأسد بسوريا

آثار القصف الإسرائيلي لمواقع عسكرية - أرشيفية

أطلق «الإسرائيليون» الألعاب النارية وأضاؤوا السماء ليلًا بـ300 طائرة دون طيار، التي رسمت أيضًا رموزًا «إسرائيلية» مفضلة؛ مثل العلم الوطني ورمز السلام، وعرضت التليفزيونات اليهودية بثًّا حيًّا للتاريخ اليهودي منذ بدء عصر التورة، بينما يحتفل الأطفال مستلقيين على ظهور دمى الجنود الناجين.

هذا هو الوقت الذي تحتفل فيه «إسرائيل» بـ«عيد استقلالها السبعين» وفقًا للتقويم العبري، الذي مثّل ظهور دولتهم الغاصبة قوة عالمية صاعدة. وأكّد نتنياهو في كلمته أثناء الاحتفالات أنّ «إسرائيل أمدّت يد الصداقة للجميع، ولا ينبغي أن يكون هناك شك في أنها وُجِدَت لتبقى، وبعد 70 عامًا أخرى ستصبح أقوى مما عليه 70 مرة؛ لأنّ ما فعلناه اليوم مجرد بداية، كما أثبتت أنها قادرة على حماية نفسها؛ وهذا جوهر الاستقلال».

وبدا خطاب نتنياهو دفاعيًا، ولديه سبب لذلك؛ إذ واجهت «إسرائيل» أزمات منذ ولادتها عام 1948، بما فيها حربا 67 و73 والصراعات في لبنان والمواجهة المستمرة مع الفلسطينيين، الذين يصفون تاريخ استقلالها بـ«النكبة» وفقد أكثر من 70 ألفًا منهم موطنهم بعد قيام «دولة إسرائيل».

هذا ما يراه الكاتب والمحلل السياسي البريطاني «سيمون تيسدال» في تحليله بصحيفة «الجارديان» البريطانية وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ خبراء إسرائيليين وإقليميين يرون العاصفة الأخطر تجتاح «إسرائيل» الآن وتتمركز في حدودها استعدادًا للهجوم؛ متوقعين أن يكون أقسى هجوم شهدته البلاد منذ تأسيسها، ومصدر المشكلة دولة واحدة مكونة من خمسة حروف «إيران».

جبهة واحدة ضد «إسرائيل»

تحاصر إيران حاليًا «إسرائيل» من ناحية مرتفعات الجولان، ومن لبنان شمالًا، وفي غزة من الجنوب، والعراق وحتى الأردن شرقًا؛ بينما يراقب القادة الإسرائيليون في قلق متزايد الانتشار المتمادي للأيديولوجيات الإيرانية وتأثيرها المباشر والمتنوع.

ويرغب النظام الإسلامي الشيعي الإيراني في تدمير «دولة إسرائيل»، وهو الهدف الذي يقول عنه الإسرائيليون إنّه ليس مجرد خطاب؛ إذ تقترب إيران يومًا بعد يوم من «إسرائيل»، وتتزايد القوة العسكرية للحرس الثوري الإيراني و«قوة القدس» التابعة له، إضافة إلى باقي المليشيات الشيعية المرتبطة بها في سوريا. وعلى الجانب الآخر، يؤدي المحور الروسي السوري دورًا إضافيًا في قلق «إسرائيل» المتنامي.

وأكّد الجنرال المتقاعد «ياوف أميدور»، مستشار الأمن القومي لنتنياهو، أنّ الإيرانيين والروس نجحا بالفعل في الحفاظ على بشار؛ والآن تغيّرت أولوياتهما وأصبح الهدف «إسرائيل»، التي ترى ضرورة وقف إيران، وأضاف: نحن مستعدون لخوض الحرب.

بينما حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي «أفيجدور ليبرمان» من أنّ السماح لإيران بتعزيز وجودها العسكري في سوريا سيكون أشبه بالموافقة على وضع حبل المشنقة على رقبة «إسرائيل»، مضيفا: لن نسمح بالاندماج الإيراني في سوريا، ولن نسمح بأيّ قيود عندما يتعلق الأمر بالمصالح «الإسرائيلية»، ونحن حاليًا نواجه واقعًا جديدًا: الجيش اللبناني بالتعاون مع حزب الله، والجيش السوري والمليشيات الشيعية في سوريا؛ كلهم أصبحوا في جبهة واحدة ضد «إسرائيل».

نوايا مبهمة

وأعرب «مارك سوفير»، سفير «إسرائيل» لدى أستراليا، بصراحة عن رأيه، مؤكدًا أنّه «لا يمكن لإيران البقاء في سوريا لمدة؛ فلن نستحملهم على الحدود، وموقفنا واضح؛ عليهم الخروج والعودة إلى ديارهم».

وأضاف وكيل وزارة الدفاع الأميركية السابق «دوف زاخيم»، لمجلة «فورين بوليسي»، أنّ الإسرائيليين يخشون من الاندماج الإيراني والتدخل الروسي في أنشطتهم إلى جانب قوة حزب الله المتنامية، والاحتجاجات الأسبوعية التي تستلهمها حركة حماس في غزة؛ وتواجه «إسرائيل» شبح الحرب على ثلاث جبهات للمرة الأولى منذ عام 1967، محذّرًا من احتمال حدوث تمرد مستقبلي مستوحى من إيران في الأردن.

وتبقى نوايا إيران مبهمة للجميع؛ إذ يهدد السياسيون والمسؤولون ووسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بإبادة «إسرائيل» بشكل منتظم، ولا جدال في أنّ طهران وسّعت نطاقها الإقليمي في لبنان وسوريا والعراق وأفغانستان واليمن، وتدعم القوى المتمردة المعارضة للسعودية؛ لكنها تصر على أنّ موقفها «دفاعي».

وأثناء خطاب ألقاه في فبراير الماضي احتفالًا بثورة 1979 التي أطاحتبالشاه، دعا الرئيس الإيراني «حسن روحاني» إلى الاتحاد في وجه «المؤامرات الإسرائيلية»، وردد مئات الآلاف من المؤيدين في ميدان «أزادي» بطهران الشعارات التقليدية: «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل».

لكنّ إيران مثل «إسرائيل»، تبدو أنها مقسّمة من الداخل حاليًا، خصوصًا سياسيًا؛ إذ يمتلك الرئيس الإيراني وقائد الحرس الثوري «اللواء قاسم سليماني» أجندات مختلفة، ولا يمكن القول إنّ خصم إيران الوحيد «إسرائيل»؛ فهناك السعودية، الموالية لأميركا وتريد تعيين نفسها قائدًا للعالم الإسلامي. ويعتقد محللون أنّ إيران تدعم بشار لضمان ابتعاده عن التحالف الموالي للغرب.

رسالة «إسرائيل» إلى «إيران»

كانت «إسرائيل» وإيران منخرطتين في تبادلات عسكرية مباشرة للمرة الأولى، وبدأت في فبراير عندما أسقط الإسرائيليون «طائرة إيرانية دون طيار» دخلت الأراضي الإسرائيلية من سوريا، ومنذ حينها نفّذت القوات الجوية «الإسرائيلية» غارتين جويتين على قاعدة «تي4» في سوريا، وهي موطن لقوات الحرس الثوري الإيراني، وبطاريات صواريخ أرض جو، وطائرات دون طيار. وفي الغارة الثانية، اعترفت «إسرائيل» بأنّها قتلت إيرانيين؛ فتعهّدت طهران بالانتقام.

وتحسبًا للضربات الإيرانية الانتقامية، ألغت «إسرائيل» مناوراتها المشتركة مع أميركا الأسبوع الماضي واتخذت خطوة غير معتادة؛ بنشر صور الأقمار الصناعية الاستخبارية لخمس منشآت إيرانية في سوريا.

ونقلًا عن مسؤولين عسكريين، قال «توماس فريدمان»، المحلل في صحيفة «نيويورك تايمز»، إنّ «إسرائيل» قد تستخدم هذه الفرصة لقيادة هجوم مضاد هائل على البنية التحتية العسكرية الإيرانية بأكملها في سوريا؛ ويمكن أن تشمل الأهداف القواعد الجوية والمصانع التي تديرها إيران وتصنّع الصواريخ الموجهة بنظام تحديد المواقع والقادرة على ضرب «إسرائيل»، وتعتزم إيران تزويد حزب الله بها، كما أخبر المسؤولون «توماس».

باختصار، كانت الرسالة من «تل أبيب» إلى طهران واضحة: إذا جئتم من أجلنا فنحن مستعدون، ويمكننا ضربكم بقوة. لكنّ «إسرائيل» لا تريد المخاطرة وإحداث تصعيد كبير؛ والموقف الإسرائيلي ربما يكون متعمدًا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020