شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

جيمس دورسي: مساعي السعودية لمواجهة إيران في العراق ستفشل

علما إيران والسعودية على الخريطة - أرشيفية

كثّفت السعودية مؤخرًا جهودها لإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية وثقافية مع العراق «ذي الأغلبية الشيعية»؛ في محاولة لمواجهة النفوذ الإيراني المتنامي هناك وبدأ يؤتي ثماره. وأظهرت مبادرة السعودية حينها قدرة على اتباع سياسة حازمة وصارمة ضد إيران وحلفائها المتصوّرين.

وكانت السعودية تستثمر مليارات الدولارات على الجماعات السنية المتطرفة في بغداد، وفي أحيان موّلت المسلحين بطرق غير مباشرة؛ لكنها فشلت في تحقيق أهدافها؛ والدليل أنّ إيران عثرت على موطئ قدم هناك.

هذا ما يراه المحلل السياسي الأميركي والخبير في شؤون الشرق الأوسط «جيمس دورسي» في مقاله بموقع «مودرن دبلوماسي» وترجمته «شبكة رصد». مضيفًا أنّ ابن سلمان شرع بمجرد صعوده سلم السلطة في التواصل مع قادة الشيعة العراقيين؛ وأبرزهم مقتدى الصدر، الذي زار السعودية.

ابن سلمان ومقتدى الصدر ـ أرشيفية

وتضمّنت سياسة الملك عبدالله السابقة تجاه العراق تجنّب المشاركة والإدلاء بأيّ آراء، حتى في الغزو الأميركي (2003)، واستغرق الأمر من المملكة 11 عامًا لتفتح أولى سفارة لها في العراق بعد أن قطعت العلاقات الدبلوماسية معه في 1990؛ بسبب غزو صدام للكويت. وحتى ذلك الحين، بدأت التوترات تتزايد؛ خاصة بعد أن اتهم السفير السعودي ثامر السبهان إيران بالتدخل في الشؤون الداخلة للدولة العراقية.

وفي 2014، بعدما تولّى رئيس الوزراء حيدر البعادي منصبه خلفًا لنوري المالكي، اعتبره السعوديون رهانًا إيرانيًا؛ لكنهم أدركوا أنّ بإمكانهم الدخول بكروتهم والمساهمة في إعادة الإعمار بعد سحق تنظيم الدولة. وبعد افتتاح سفارتها في البصرة والنجف، أحد مراكز الشيعة، تقول تقارير إنّ الأمير محمد بن سلمان سيزور العراق بعد الانتخابات المقرر إجراؤها في 12 مايو المقبل.

وأعادت السعودية والعراق فتح معبر عرعر الحدودي بعد إغلاق 27 عامًا، واستعادت الحركة الجوية للمرة الأولى منذ ربع قرن، كما شاركت أكثر من 60 شركة سعودية في معرض بغداد الدولي هذا العام.

ويهدف مجلس التنسيق السعودي العراقي، المؤسس العام الماضي، إلى تعزيز العلاقات الأمنية بين البلدين، بجانب العلاقات الاقتصادية والثقافية التي ترمي إلى التبادل الطلابي والاستثمار السعودي في النفط والغاز والتجارة والنقل والتعليم والصناعات الخفيفة والزراعة. وتعهدت السعودية بتقديم 1.5 مليار دولار لإعادة إعمار العراق في مؤتمر المانحين بالكويت، كما وعدت ببناء ملعب كرة قدم في بغداد يسع مائة ألف مقعد.

لكنّ الأمير السعودي أحبط بخصوص ملف العراق بعد ذلك؛ بسبب السرعة التي استطاعت بها إيران تقويض جهوده هناك، وفشلت السعودية في مواجهة طهران بشكل أساسي في الحروب السرية والخفية. ولم يتضح إلى أي مدى تتجه سياسة ابن سلمان الجديدة بخصوص العراق؛ خصوصًا التي اتبعتها المملكة لعقود في تمويل الجماعات المتطرفة.

محمد بن سلمان – أرشيفية

وعلى مستوى الشيعة السعوديين، فلا يبدو أنّ المملكة حقّقت تقدمًا إيجابيًا؛ خاصة فيما يتعلق بملف الحريات. وقال ناشط شيعي إنّ قوات الأمن السعودية تواصل مهاجمة بيوتهم ليلًا وتجرّد المواطنين من حقوقهم السياسية.

وفي محاولة منها لإثبات أنها أصبحت متسامحة، شرعت السعودية في التخلي عن إدارة «المسجد الكبير» في بروكسل، وعرف عنه أنّ المملكة موّلت متطرفين يرتادونه. ويبدو أنها حاليًا تحاول إنفاق مزيد من الأموال لمحو الصورة التي شكّلتها عن نفسها في العقود الماضية.

لكنّ هناك مؤشرات تؤكّد أنّ ابن سلمان لا يمانع في استمرار تمويل الجماعات المسلحة؛ فمنذ عام 2015 تدفّقت أموال المملكة على المدارس الدينية المقاتلة في إقليم بلوشستان الباكستاني؛ في محاولة لإثارة الاضطرابات.

وفي أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، اُتُّهم السعوديون بأنهم المدبرون للهجوم، ووضعت أميركا الأنشطة التي تموّلها المملكة في جميع أنحاء العالم تحت عدسة المراقبة. ولنفي التهمة عنها؛ سارعت السعودية بتزويد أميركا بالمعلومات المالية الحساسة وتنظيم إغلاق بنوك إسلامية، وحبس مواطنين سعوديين بارزين أو تسليمهم للسلطات الدولية، ومراجعة أوضاع المؤسسات الخيرية.

أسوة بإيران!

ولمواجهة إيران في نواحٍ عدة وأماكن مختلفة من العالم، شرعت السعودية في تمويل الجماعات المسلحة بدول مثل أفغانستان وباكستان والبوسنة والهرسك والعراق وسوريا؛ وهو ما يعرفه العالم بأسره. وقال «نواف عبيد»، الباحث السعودي الوثيق الصلة بالحكومة، إنّ المملكة أرادت تقديم الدعم اللوجيستي والمالي للجماعات المسلحة في المناطق المشار إليها أسوة بما تفعله إيران.

وبالرغم من ذلك، فالانخراط السعودي في العراق انطوى على مخاطرة كبرى؛ ففي 2006 كان من الممكن أن يقود تدخلها إلى حرب إقليمية كبيرة، وهو الوقت الذي اتهم فيه المسؤولون الأميركيون والعراقيون «السعودية» بدعم الجماعات السنة المعارضة للوجود العسكري الأميركي؛ غير أنها لم تتمكن من تقديم أيّ دليل.

وأكّد المسؤولون العراقيون أيضًا أنّ الأموال السعودية تتدفق على الجمعيات الخيرية العاملة في الغالب منظمات أهلية غير حكومية، وبعض الأموال كان يوجّه رجال دين سعوديون إنفاقها، ويحددون من سيتلقاها ومن ستُمنع عنه.

وقال سائقون عراقيون دأبوا على نقل البضائع من السعودية إلى العراق والعكس إنّه كانت هناك اتفاقات تعقد معهم على تسلّم صناديق معينة لأشخاص محددين في بلدهم. وقال مسؤول حكومي إنّ سائقًا ضُبط وهو ينقل 25 مليون دولار أرسلت إلى عنوان في العراق وتخص عالم دين عراقيًا سنيًا، متورط في شراء صواريخ يشتبه في أنها للشيخ حارث سليمان الضاري «زعيم قبلي أطلق عليه الأب الروحي للمقاومة العراقية».

وقال المحلل السياسي حسين أبيش إنّ العراق «ساحة المعركة المهمة حاليًا التي تسعى السعودية إلى السيطرة عليها، وفي العام الماضي أنجزت كثيرًا في هذا الشأن».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020