شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

خبيرة قانوينة ترصد لـ«ميدل إيست مونيتور» معاناة لاجئي فلسطين وسوريا في بلدان عربية

دخان يتصاعد من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق

منذ طرد الفلسطينيين من منازلهم عام 1948 ويعانون الويلات في الدول التي استقروا فيها عقب نزوحهم. وبعد مرور سبعين عامًا؛ كشف الصراع السوري عن حلقة مأساوية أخرى من النزوح.

وأنشأت الأمم المتحدة وكالة الأونروا لمساعدة النازحين الفلسطينيين من منازلهم عامي 47 و48 نتيجة أعمال التطهير العرقي والمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني بحقهم، كما في دير ياسين. وتوفّر المنظمة لهم مخيمات ومدارس ومراكز صحية وأخرى للتوزيع معترفًا بها. وخلافًا لمفوّض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، الذي يتمتع بحماية دولية قوية في جميع أنحاء العالم، فـالأونروا مقيّدة جغرافيًا في خمس مناطق: غزة، الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية)، لبنان، الأردن، سوريا. 

هذا ما ترصده «آية رجرامي»، الخبيرة القانونية والعضو في دائرة الباحثين «سي سي إم أو» الفرنسية، في مقالها بصحيفة «ميدل إيست مونيتور» وترجمته «شبكة رصد». مضيفة أنّ نحو 750 ألف فلسطيني عاشوا عام 1948 في مخيّمات للاجئين بالمناطق الخمس؛ بينما يوجد اليوم أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني يحصلون على خدمات الأونروا، و1.5 مليون يعيشون في مخيماتها. ومُنحت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في البداية تفويضًا مؤقتًا عام 1949، مُدّد باستمرار حتى يونيو 2020، وتحصل بموجبه على أموال من جهات مختلفة؛ لكنها بدأت الآن في المعاناة نتيجة نقص التمويل؛ ما أثّر على قدرة عملها، خاصة في سوريا.

وتقول الأونروا إنّ نحو 650 ألف فلسطيني يعيشون في سوريا قبل ثورة 2011، وكان يُنظر إلى سوريا بشكل عام بأنها توفّر ظروفًا أفضل للاجئين الفلسطينيين مقارنة بالدول العربية الأخرى؛ بالرغم من أنّهم لم يُمنحوا الجنسية السورية كاملة، لكنهم كانوا يعاملون مثل بقية عموم المواطنين السوريين، باستثناء الحق في التصويت.

وفي سوريا، كان للفلسطينيين الحق في امتلاك الأعمال التجارية وإدارتها، ومنحهم إمكانية الوصول الشامل إلى خدمات التعليم والرعاية الصحية؛ ما ساهم في ازدهار قطاع كبير من المواطنين الفلسطينيين واستقرارهم في سوريا، وتركزت غالبيتهم في دمشق واليرموك.

معاناة في لبنان

بالمقارنة، عانى نحو 500 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، وفقًا للتقرير السنوي للأونروا عام 2000، الذي أكد أنّ الفلسطينيين في لبنان عانوا من ظروف معيشية سيئة وارتفاع معدلات البطالة؛ وهي الحال نفسها لباقي الفلسطينيين في دول عربية أخرى.

وأنشأت الحكومة اللبنانية جهازًا إداريًا يستهدف اللاجئين الفلسطينيين، وصنّف وزير الداخلية اللبناني اللاجئين الفلسطينيين على أنهم اجانب؛ ما يعني حرمانهم من حقوق أساسية، بما في ذلك حق الإقامة والسفر والعمل والتوظيف وحرية الملكية، ويخضع هذا النظام  للإرادة السياسية للسلطة اللبنانية.

ويخضع الفلسطينيون في لبنان إلى ثلاثة مبادئ محددة: الحصول على تصريح عمل؛ بممارسة سياسة التفضيل الوطني ضدهم، باعتبارهم عديمي الجنسية، كما لا يُسمح لهم بالحصول على أراضٍ أو ممتلكات؛ إذ يحظر القانون امتلاك أيّ شخص غير لبناني أصول عقارات من أيّ نوع.

كما يعاني فلسطينيو لبنان من الاضطرابات السياسية المريبة في البلاد، والاستقطاب السياسي الحاد؛ ويطلب منهم الحفاظ على التوازن بين المسلمين والمسيحيين. وتحقيقًا لهذه الغاية؛ اقترح تعديل مؤخرًا بإعطاء المرأة اللبنانية القدرة على تمرير الجنسية لأطفالها، بينما يستبعد اللبنانية المتزوجة من فلسطيني أو سوري.

قيود مصرية

كما يواجه الفلسطينيون أيضًا نقصًا في الحماية من الدول المضيفة خارج اختصاص الأونروا؛ كما في مصر على سبيل المثال، التي لا تعتبر حكومتها الـ70 ألف لاجئ فلسطيني لديها مؤهلين للحصول على حماة المفوضية. وكما هو الحال في الدول العربية الأخرى، أعربت مصر عن تخوّفها من أن المحنة الفلسطينية لن تُحل بالشكل المناسب إذا طُبّقت حلول المفوضية. ونتيجة لذلك؛ وضعت الحكومة المصرية قيودًا على الفلسطينيين لديها، وطالبتهم بأن يحملوا وثيقة سفر مصرية في جميع الأوقات، وتشترط صلاحيتها بتجديد تصريح الإقامة الممنوح بناءً على سبب بقاء مقدم الطلب في مصر.

وأصبح تشريد اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية أمرًا أساسيًا، إن لم يكن حتميًا؛ بسبب اندثار الحماية المقدمة إليهم، واعتبارًا من يناير 2017، فر قرابة 120 ألف لاجئ فلسطيني من سوريا إلى الدول المجاورة. وقالت الأمم المتحدة إنّ 32 ألفًا فروا إلى لبنان و13 ألفًا إلى الأردن، بخلاف المواطنين السوريين.

وأبلغت منظمة «أورو ميد أوبزرفر» لحقوق الإنسان عن حالات تمييز؛ من بينها قضية «أم محمد»، المواطنة السورية في مصر، وقالت: «أحصل على الرعاية الصحية والغذاء لأن لدي جواز سفر سوري، لكنهم لا يقدمون الطعام أو الرعاية الصحية لزوجي وأولادي لأنهم ليسوا سوريين».

ومنذ الانقلاب العسكري المصري في يوليو 2013 ساءت الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر؛ واتبعت السلطات أساليب القتل والاعتقال والإخفاء القسري للمعارضين وعززت من الكراهية ضد الأجانب.

والأمر نفسه يحدث في لبنان، الذي زاد الضغط مؤخرًا على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، التي تعاني بالفعل. وتقول الأونروا إنّ نحو 90% من الفلسطينيين بلبنان يقعون تحت خط الفقر المدقع، وحياتهم معرضة للخطر، ولا يحصلون على حقوقهم واحتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023