شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تحذير: تنظيم الدولة يعود من جديد

صفحة لتنظيم الدولة عبر الإنترنت

أعاد تنظيم الدولة بعث نفسه من جديد وبطريقة أسرع مما توقعها جميع الخبراء والمحللين، وينشط بقوّة في مناطق غرب إفريقيا وأفغانستان والنيجر ومالي وغيرها، وربما يكرر ما حدث في العراق وسوريا، على الرغم من هزيمة فيهما ومقتل آلاف من مقاتليه في المعارك أو أسْرهم؛ لكنّ أعدادًا كثيرة منه تمكّنت من العودة إلى أوطانهم، وانضم آخرون إلى جبهات أخرى.

وقال روبرت مالي، رئيس المجموعة الدولية للأزمات، إنّ تنظيم الدولة هُزم، أو شبه هُزم، بقدر ما كان شبه دولة؛ وبالرغم من الحملات الضارية لحلفاء أمريكا وروسيا وإيران ضده لم يُهزم تمامًا، فباقي أنصاره قادرون على إلهام آخرين للانضمام إليهم، سواء في سوريا أو العراق أو حتى خارجهما؛ وهو السيناريو الأوقع والأكثر احتمالية، لأنّ التنظيم أثبت قدرة على التكيّف والتغيير.

هذا ما رصده الكاتب المختص في شؤون الشرق الأوسط «ياروسلاف تروفيموف» في تحليله بصحيفة «وول ستريت جورنال» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّه بالرغم من تناقص قدرة التنظيم على إنتاج دعاية متميزة عن نفسه؛ ما زال يحتفظ بوجوده القوي على شبكة الإنترنت، وما زال يشجّع هجمات الذئاب المنفردة؛ مثل الهجوم الأخير لشاب فرنسي من أصل شيشاني يوم السبت وقتل مارًا وأصاب أربعة، وقبله ظهر في فيديو يتعهّد بالولاء لتنظيم الدولة، ولا يزال التنظيم يستهدف الكنائس في سورابايا وإندونيسيا.

وقال «روهان جوناراتنا»، رئيس المركز الدولي لأبحاث العنف السياسي والإرهاب بجامعة نانيانغ بسنغافورة، إنّه بالرغم من معاناة التنظيم مؤخرًا؛ ما زالت أيديولوجيته قوية ولديها قدرة كبرى على جذب أفراد جدد، وتمكّن التنظيم من الدخول في مرحلة التوسّع العالمي، بالطريقة نفسه التي توسّعت بها القاعدة؛ على الرغم من أنّ أيديولوجية تنظيم الدولة عانت، لكنّ لديها إمكانات هائلة. و«الدولة الإسلامية» دخلت مرحلة التوسّع العالمي بالطريقة نفسها.

ففي أفغانستان، حاول تمرّد طالبان الوحشي الإطاحة بالحكومة المدعومة من الغرب في كابول منذ الغزو الأميركي عام 2001؛ فجلب صعود تنظيم الدولة مستوى جديدًا من المذبحة إلى النزاع.

وفي خراسان، تمكّن التظيم من إطلاق هجمات وحشية استهدفت المدنيين، لا سيما الشيعة. وبالرغم من أنّ هجمات طالبان السابقة تسبّبت في خسائر كبرى في صفوف المدنيين؛ فطالبان أكّدت مرارًا أنّها تستهدف الحكومة والأمن الأفغاني والأجانب فقط لا المواطنين الأفغان. وفي التفجيرات التي قُتل فيها مدنيون أبدى التنظيم اعتذاره دائمًا.

وقال «رحمة الله نبيل»، رئيس جهاز الاستخبارات الأفغاني السابق، إنّ المتطرفين في أفغانستان اعترضوا على التكتيكات التي يستخدمها تنظيم الدولة في سوريا والعراق، ومعظم مقاتلي تنظيم الدولة في شرق أفغانستان من طالبان الباكستانية السابقين المخرجين من المناطق القبلية في البلاد، وعلى طول الحدود، وفي الشمال يوجد مقاتلون أوزباكستانيون ومن مقاطعة شينجيانج الصينية.

وبالرغم من عدواتهم، يعتبر وجود تنظيم الدولة في أفغانستان مفيدًا نوعًا إلى تنظيم طالبان الأفغاني؛ فكما أوضح «رحمة الله»، تنشب توترات أحيانًا بين التنظيمين على طول الحدود الشمالية لأفغانستان على التكتيكات؛ إذ تسعى طالبان وحلفاؤها إلى إقناع دول آسيا الوسطى وإيران وروسيا بتقديم الدعم لهم واعتبارهم قوة تواجه تنظيم الدولة، وبذلك تستفيد الحركة من وجود تنظيم الدولة على أراضيها.

وعلى المستوى الإفريقي، أثبت تنظيم الدولة وجوده في مناطق غرب إفريقيا، واستطاع إطلاق هجمات على طول الحدود بين النيجر ومالي، واستطاع إنشاء فرع جديد وأكثر قوة له في منطقة الصحراء الكبرى، واستطاع اجتذاب أفراد تابعين لتنظيمات أخرى؛ لا سيما المقاتلين الذين كانوا تابعين للقاعدة.

وأكّد التنظيم أيضًا مسؤوليته عن الهجوم الذي أودى بحياة أربعة موظفين أميركيين بالنيجر في أكتوبر الماضي، فيما تسارعت وتيرة الهجمات في فرنسا؛ ورأى خبراء أنّ هذه المنطقة من أكثر الأماكن التي ينشط فيها التنظيم.

واستطاع التنظيم إثبات نفسه في سوريا والعراق بعد أن انقلبت القوى المعارضة هناك ضد بعضها بعضًا؛ ما مكّنه من إيجاد متنفّس يستطيع به إثبات نفسه. وقال «حسن حسن»، الباحث المتخصص في شؤون تنظيم الدولة بمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط في واشنطن: إنّ الفصل الأول من تنظيم الدولة انتهى وبدأ الآخر؛ وإعادة بعثهم من جديد جاءت بأسرع مما توقعنا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020