شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

باحث لـ«الجارديان»: بوادر توتر في الأفق بين أميركا و«إسرائيل»

رئيس وزراء الاحتلال «نتنياهو» وابنة ترامب وصهره «جاريد كوشنر» أثناء افتتاح السفارة في القدس

قبل بضعة أيام، وقفتُ في مستوطنة إسرائيلية بمدينة الخليل الفلسطينية، وكان من الصعب أن أفهم كيف تُقدّم أميركا الدعم للقوات الإسرائيلية التي تحمي الجنود الذين يرتكبون أعمالًا غير قانونية، وفي أحيان أعمالًا تدينها المحاكم الإسرائيلية.

وهناك نسختان للعلاقات الأميركية الإسرائيلية: الأولى تتركز في الروابط السياسة والعسكرية العميقة بين الحكومات المختلفة، والتجارة الشاسعة والعلاقات الخاصة بين الشعوب، ودعم أميركا التاريخي لضرورة وجود وطن ديمقراطي للشعب اليهودي.

والنسخة الأخرى: الاستقطاب المتعمق في «البلدين» بين الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتعايشة مع الجمهوريين الأميركيين وتنتهج سياسات متطرفة، كما تنقسم وجهات النظر الأميركية بشأن «إسرائيل» على أسس حزبية بشكل متزايد.

فمن ناحية، تريد «إسرائيل» الحكم عليها وفقًا لديمقراطيتها واقتصادها المزدهر الذي تستحق من أجلها ائتمانًا حقيقيًا. لكن، في الوقت نفسه، لا يمكن للمرء أن يتجاهل الاحتلال الإسرائيلي العسكري للضفة الغربية والحصار المفروض على خمسة ملايين فلسطيني يعيشون في غزة، بينما المستوطنات المدعومة من الحكومة في الضفة الغربية آخذة في التوسّع وتتسلل ببطء إلى الأراضي الفلسطينية فيما يسمى «الضم الزاحف».

هذا ما يراه «مايكل فاتشز»، الباحث في مركز التقدّم الأميركي ونائب مساعد سابق لوزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، في تحليله بصحيفة «الجارديان» البريطانية وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ العلاقات الإسرائيلية الأميركية وصلت إلى أشدّ مستوياتها موائمة أثناء افتتاح السفارة الأميركية في القدس يوم الاثنين الماضي؛ بعدما وصلت إلى حد التعفن. وبالرغم من سهولة رؤية الشراكة بينهما على مرتفعت الجولان، حيث الأنظمة الدفاعية الجوية المطوّرة بالتعاون بينهما وحمت الاحتلال الإسرائيلي من الضربات الصاروخية الأميركية.

تراجع دعم الاحتلال!

وهناك تراجع لدعم «إسرائيل» بين جيل الشباب اليهودي في أميركا، التي توجد فيها وجهات نظر مختلفة بشأن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي أصبح أكثر حزبية عام كان عليه عام 1987؛ فنحو 79% من الجمهوريين يقولون إنّ تعاطفهم مع «إسرائيل» أكبر من تعاطفهم مع الفلسطينيين، وكان 27% فقط من الديمقراطيين أكثر تعاطفًا مع «إسرائيل».

وذكرت دراسة أخرى أنّه في الوقت الذي يرى فيه أغلبية الديمقراطيين «إسرائيل» ميزة استراتيجية، فـ55% من الديمقراطيين يرونها أيضًا عبئًا استراتيجيًا، ويعتقد 60% من الديمقراطيين أنه يجب على أميركا فرض عقوبات أو اتخاذ إجراء جاد ردًا على توسّع «إسرائيل» في بناء المستوطنات.

كما أثبت الصراع السياسي في أميركا بشأن الاتفاق النووي الإيراني هذا الانقسام الحزبي؛ ففي 2015 كان هناك صخب ديمقراطي بعد دعوة الجمهوريين رئيس الوزراء الإسرائيلي للتحدّث إلى الكونجرس لمعارضة الصفقة النووية الإيرانية التي يريد إتمامها الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، وتعزز الارتباط المتنامي بين الأحزاب اليمينية والإسرائيلية اليمنية عبر العرض الأخير الذي قدّمه نتنياهو، الذي يفترض أنه أظهر الطموحات النووية الإيرانية السابقة التي ذكرها دونالد ترامب بعد أيام فقط باعتبارها مبررًا لانتهاك الصفقة.

لافتة ضد الاحتلال الإسرائيلي

وينطبق الشيء نفسه على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؛ إذ يدعم ترامب حكومة نتنياهو، وكانت خطوة نقل السفارة الأميركية أبرز دليل على ذلك، خاصة وأنها لا تحقق أيّ شيء لأميركا؛ ما يجعل من المستحيل للفلسطينيين أن ينظروا إلى هذه الإدارة باعتبارها وسيطًا محايدًا لمحادثات السلام.

كما تمتلك «إسرائيل» مخاوف أمنية حقيقية؛ إذ تركت الانتفاضة الثانية ندوبًا عميقة في النفس الإسرائيلية، وأصبح الإسرائيليون يتساءلون كل يوم عما إذا كان أطفالهم سيقتلون على يد مهاجم انتحاري وهم في طريقهم إلى المدرسة؛ وهو ما يفسّر إدارة حكومة يمينية شؤون «إسرائيل» لمدة عقدين.

وعلى المدى البعيد، لا يمكن أن تبقى «إسرائيل» دولة ديمقراطية، ولا يمكن أن تستمر في سيطرتها على الملايين من الفلسطيين دون إعطائهم أيّ فرصة لإبداء رأيهم. وعندما وقفتُ في مستوطنة بالخليل إلى جانب جندي احتلاليّ شاب يحرس المستوطنين الإسرائيليين، كان من الواضح أنّ «إسرائيل» جيّدة في حل المشكلات على المدى القصير؛ لكنها ليست جيدة في إيجاد حلول طويلة الأمد.

وكما قال لي صحفيّ إسرائيلي ردًا على مناقشة التحديات التي لا حصر لها التي تواجه «إسرائيل»: من المؤكد أنّ العلاقات بين أميركا و«إسرائيل» ستنتهي؛ لكن ما نوع العلاقة التي ستحل محل القديمة؟

وسمعتُ مرارًا أنّ هناك يهودًأ أميركيين يدعمون «إسرائيل» لكونها يهودية لا بسبب سياساتها، وأنا أيضًا بالرغم من أنّي يهودي أميركي وأدعمها؛ فلا أدعم سياساتها، وعلى الحكومات الإسرائيلية الإدراك أنّ دعم الشباب اليهودي الأميركي لهم لن يستمر طويلًا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020