شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

محلل لـ«ناشيونال إنتريست»: إيران تعيش أحلك أيامها!

الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني - أرشيفية

بدا الخطاب الأوّل لوزير الخارجية الجديد «مايك بومبيو» دبلوماسيًّا بعكس المتوقع، ولم يكتفِ بالإعلان عن الانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015؛ بل عرض أيضًا الاستراتيجية الأميركية الجديدة للتعامل مع طموحات إيران النووية ونفوذها في المنطقة، التي ترتكز على ثلاثة مبادئ أساسية؛ لا استخدام للطف في التعامل مع إيران، العمل على جلبها إلى طاولة المفاوضات، الاستغناء عن فكرة تغيير النظام بالقوة.

كما تضمّن الخطاب قائمة طويلة للشكاوى من سلوك إيران، وهو العرض نفسه الذي أكّده ترامب من قبل؛ لكنه وضع في خطابه ثلاثة بنود جديدة للسياسة الأميركية الجديدة مع إيران.

هذا ما رصده نائب رئيس مؤسسة التراث «جيمس جاي كارفانو»، المسؤول السابق في إدارة رونالد ريجان، في تحليله بمجلة «ناشيونال إنتريست» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ خطاب مايك بومبيو، وما تضمّنه من عقوبات وتفاصيلها وأنواعها؛ كشف عن مبادرات أخرى تعتزم أميركا اتخاذها، بدءًا من تدابير ملاحقة أشخاص في النظام الإيراني، وملاحقة وكلاء تابعين لهم؛ وهو ما يختلف عن السياسة السابقة، التي لم تتحدث مطلقًا عن وكلاء إيران ولم تشملهم العقوبات من قبل.

والاستراتيجية الجديدة تعالج أيضًا الثغرات في الاستراتيجيات القديمة؛ بينما تستهدف الاستراتيجية الموضوعة لكوريا الشمالية في المقام الأول تحقيق الردعين النووي والتقليدي. ففي حالة إيران، الأمر أكبر من مجرد عزلة؛ إنّه أشبه بتقليص حجمها.

مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي الجديد

والأمر المخيف أكثر لإيران حاليًا هو غموض الخطوات الأميركية المقبلة أو جهلها أو إمكانية توقّعها، كما لن تكتفي أميركا بذلك؛ بل ستعمل أيضًا على تقييد الوصول الإيراني للحلفاء الغربيين، الذين يضغطون عليها حاليًا للتراجع عن قرار الانسحاب؛ خاصة وأنّ الاقتصاد الإيراني يعاني حاليًا من ركود.

وتتعامل الدول الأوروبية مع المشكلة الإيرانية من مستويين مختلفين؛ فعلى مستوى السياسة العامة والدبلوماسية يرفضون بالتأكيد الانسحاب الأميركي من الاتفاقية، لكن على المستوى الشخصي يعرفون جيدًا أنّ إيران تمثل مشكلة كبرى لهم.

وتواجه إيران مشكلة كبرى خاصة باحتياطاتها النقدية الآخذة في التضاؤل، في الوقت الذي زودت فيه الإدارة الأميركية المخصصات اللازمة لمواجهة الأفعال الإيرانية؛ وهو ما يزيد من سوء موقف إيران، التي خسرت الدول المحتمل أن تقف إلى جانبها (مثل روسيا والصين).

الدبلوماسية تعني العودة إلى الطاولة

لسوء حظ إيران أنّ الاستراتيجية الأميركية الجديدة ضدها لا تعمل على المخ والعضلات فقط، بل الدبلوماسية أيضًا؛ ما يعني أنّ أميركا تسعى لإقناع الدول الأخرى بجدوى الاتفاق الجديد الذي ترغب فيه، وبالتأكيد لن تقبله إيران؛ ولهذا السبب قال بومبيو: «إذا أبرمنا صفقة فستكون حقيقية». ومن المقرر أن تتبع أميركا هذه السياسة مع أميركا الشمالية أيضًا؛ فلا يمكن تصوّر أن تبرم اتفاقية مع إيران بمجرد المصافحة باليد.

وما يجعل أمر الدبلوماسية صعبًا على إيران «التجزؤ والتخبط اللذين أصابها في السنوات والشهور الأخيرة؛ فلا يوجد توافق أو توحّد بين الفصائل الوطنية داخل الدولة الإيرانية».

لا نريد تغيير النظام

بالرغم من حديث «بومبيو» كثيرًا عن الظروف التي يعانيها الشعب الإيراني وسجلات حقوق الإنسان المتدهورة، قال إنّ مشكلة النظام الإيراني «مشكلة الشعب الإيراني وليست مشكلة أميركا أو المجتمع الدولي».

وفي هذا السياق، يشعر النظام الإيراني بالفعل بالاضطرابات الداخلية التي وضعته في موقف صعب للغاية؛ لطبيعة النظام الاستبدادية والقمع الداخلي. وهذا أمر جيد للمجتمع الدولي؛ باعتباره سيصرف أنظار إيران عن المساعي الخارجية، فالنظام الإيراني حاليًا يمر بأسوأ حالاته ومراحله.

الخطوة التالية

بالرغم من أنّ التغييرات الجديدة التي أعلنها بومبيو متوقّع أن تشكّل عقبات كبرى للنظام الإيراني؛ فلا يجب على أميركا أن تضمن قبول النظام الإيراني لذلك، الذي يشعر فعليًا بضغوط كثيرة بسبب تدخلاته الخارجية؛ ولا يبدو أنه مستعد للتراجع عن مكاسبه، وبالتالي لن يقبل بعرض أميركا.

كما ستضطر إيران إلى الاستمرار في برنامجها النووي لتحقيق عامل الردع وحماية نفسها، ويرى ترامب أنّها حاليًا لا تسرع في سعيها لامتلاك القنبلة النووية، وهو اعتقاد خاطئ بالطبع؛ لذا سيتعيّن على أميركا ضمان ألا يحدث ذلك.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020